ardanlendeelitkufaruessvtr

أجمل جميلات إيطاليا في تونس

بقلم الحبيب الأسود نيسان/أبريل 15, 2021 246

 

أجمل جميلات إيطاليا في تونس

الحبيب الأسود

لا تزال كلاوديا كاردينالي التي تحتفل اليوم بعيد ميلادها الثالث والثمانين تفخر بهويتها التونسية وبأيام الصبا في حلق الوادي.
كانت هناك لحظات فارقة في حياة كلاوديا
قبل 83 عاما، وتحديدا في 15 أبريل 1938، حلّت مولودة جديدة بمنزل فرانشيسكو عامل سكة الحديد ويولاندي ربة البيت بضاحية حلق الوادي، حيث كان التنوع الديني والعرقي والثقافي يضفي الكثير من الجمال والجاذبية على الحياة في العاصمة التونسية التي كانت مقصدا محببا للكثير من سكان الضفة الشمالية للمتوسط من إيطاليين ويونانيين وإسبان ومالطيين إلى جانب المستوطنين الفرنسيين باعتبارهم رعايا دولة الاحتلال.
الوالدان اختارا للمولودة اسم كلاوديا، التي ستنمو وتترعرع في تلك الأجواء الثرية بالتعدد والمتميزة بالتسامح، وستعيش طفولة سعيدة مع أسرتها المهاجرة من تراباني في صقلية الإيطالية إلى تونس، وستجد في أمواج البحر وهي تداعب رمال الشاطئ القريب وجها مشرقا للحياة، وستلعب مع أبناء الجيران الروس والمالطيين، قبل أن تبلغ سن الدراسة وتلتحق بشقيقتها بلانكا في مدرسة للراهبات بقرطاج القريبة، تقول “في الفصل كان هناك جميع الأديان، كان الأمر رائعا، كل حفلة، سواء كانت كاثوليكية أو أرثوذكسية أو إسلامية، كان الجميع يحضر”.
تروي كلاوديا كيف كانت أسرتها تتعامل معها ومع شقيقتها بكثير من الحزم، وكيف كانت بالمقابل طالبة مشاكسة في المدرسة، تتعرض بين الحين والأخر إلى عقوبات، وكيف كانت تحلم بأن تكون مستكشفة، وكيف شاهدت من شرفة المنزل أول عرض لخيال الظل في الشارع.
كانت في ذلك الوقت قد تعلمت اللغة الفرنسية إلى جانب الحديث باللهجة العامية التونسية ولهجتها العامية الصقلية، ولكنها لم تتعلم الإيطالية، ومن مدرسة الراهبات تحولت إلى مدرسة بول كامبون الثانوية، على أمل أن تصبح معلمة، في سن المراهقة كانت تميل إلى الصمت والهدوء والغموض، وفي العام 1956 تعلقت إلى حد الافتتان بالممثلة الصاعدة آنذاك بريجيت باردو، والتي برزت في فيلم “خلق الله المرأة” للمخرج روجر فاديم.
في العام 1957 كانت هناك لحظات فارقة في حياة كلاوديا، المخرج الفرنسي جاك براتيه صادفها وهي تغادر المدرسة الثانوية، فعرض عليها دور البطولة مع عمر الشريف في فيلمه “جحا” الذي سيصور باللهجة التونسية عن سيناريو وحوار الشاعر اللبناني جورج شحادة، لكن المنتج المشارك يرفض، ويقترح أن يكون دورها ثانويا، فيما ذهب دور البطولة للممثلة التونسية الزهرة الفائزة، وفي الأثناء يتم اختيار كلاوديا كملكة الجمال الإيطالي في تونس خلال أسبوع السينما الإيطالية بالعاصمة التونسية، والجائزة تذكرة سفر لحضور مهرجان البندقية السينمائي، كما تلقت دعوة للدراسة في مركز السينما الفوتوغرافية بروما، لكن حضورها لم يكن منتظما بسبب عدم إتقانها اللغة الإيطالية، فقررت العودة إلى تونس، والمسألة تعقدت أكثر عندما اكتشفت أنها حامل من أستاذها الفرنسي.
بعد أيام، كانت صورتها تزين غلاف مجلة “أيبوكا” الإيطالية مع تقرير حول الفتاة التي تتجاهل مستقبلها السينمائي، وفي تونس اقترح عليها أستاذها التخلص من الجنين، فرفضت بشدة وقررت تحمل مسؤوليتها من خلال توقيع عقد احتكار مدته سبع سنوات مع شركة الإنتاج “فيديس” الخاصة بفرانكو كريستالدي، المنتج الذي كان له الدور الأكبر في نقلها إلى النجومية لتصبح كلاوديا كاردينالي من أيقونات السينما في العالم.
في العام 1994 أنجز المخرج التونسي محمود بن محمود فيلم “كلاوديا كاردينالي أجمل إيطاليات تونس”، وفي العام 1996 نزلت كلاوديا ضيفة شرف على فيلم “صيف حلق الوادي” للمخرج فريد بوغدير، وفي 2009 نشرت كتاب مذكرات عن سنوات الصبا والشباب في تونس، قالت فيه “إنني فخورة بالانتماء إلى بلدي تونس، البلد الذي أعطى العديد من الأسماء اللامعة، والفاعلة في جميع الميادين، طيبة الناس وعطر سيدي بوسعيد وجمال البحر كلها أشياء قريبة إلى قلبي وعقلي”، وفي 2019 شاركت في الفيلم التونسي “جزيرة الغفران” للمخرج رضا الباهي.
ولا تزال كلاوديا كاردينالي التي تحتفل اليوم بعيد ميلادها الثالث والثمانين تفخر بهويتها التونسية وبأيام الصبا في حلق الوادي.
كاتب تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It