ardanlendeelitkufaruessvtr

الوعي النقدي

بقلم حميد سعيد تشرين2/نوفمبر 26, 2016 517

الوعي النقدي
حميد سعيد
لا بد من توضيح قد يفيد منه، من سيقرأ هذا العمود، ولا أظنهم كثر، بأن ما أقصده، ليس النقد الأدبي، بمدارسه واجتهاداته، بل قصدت الوعي النقدي في التعامل مع متغيرات الواقع، وما ينبغي أن يتوفر لهذا الوعي، من فكر حيوي ومتجدد، وأدوات وممارسات متجددة وحيوية أيضا، وكان ينبغي أن يكون العنوان، أولية نقد الفكر والواقع، وهذا ما أريد التماس معه.
صحيح، إن تناول موضوع كهذا في عمود صحافي، يعني الكثير من التبسيط والاختزال، لكنني لست منظرا ولا مفكرا، بل لا أتجاوز في ما أكتب، إبداء ملاحظات وطرح أسئلة واقتراح رؤوس أقلام.
لقد نشأنا في عالم مختلف تماما عن عالم اليوم، محليا وإقليميا وكونيا، إذ أن متغيرات العقود الأخيرة تكاد تكون أكبر في الفعل والتأثير والنتائج من متغيرات قرون سبقتها.
وكانت لنا، أفكارنا ونظراتنا وتصوراتنا، عما هو محلي وإقليمي وكوني، كما كانت لنا أدواتنا التي اعتقدنا جازمين ومن دون شك أو قلق، بأنها قادرة على أن ترى كل شيء، وما تراه هو الحقيقة المطلقة.
وكان لكل منا، أفرادا وجماعات، أهدافه، نعبر عنها بمقولات وشعارات، نرى فيها مقدسات لا يجوز الخروج عليها.
حتى المصطلحات التي نتعامل بها، ونحدد أوضاع ما نطلق عليه هذه المصطلحات، واقعا وفكرا، لم تعد صالحة للمتغيرات، لكن الكثيرين ممن نشأوا في عالم ما قبل هذه المتغيرات، مازالوا يتعاملون مع الواقع الجديد، بالأفكار وبالشعارات التي كانوا يتعاملون بها من قبل.
إن المتغيرات شملت فشل تجارب وسقوط رهانات وعجز أيديولوجيات، كما حدث منذ سقوط جدار برلين، لكن تظل قوى سياسية متشبثة برؤيتها، معتمدة رهاناتها، وكأن ما حدث ليس سوى انحراف، سيتم تجاوزه، وتعود الدنيا كما كانت، وكذلك الحال في تجارب وطنية، انتهت إلى فشل ذريع، ونجد من لا يرى حقيقة هذا الفشل ويحيله إلى أسباب، ليست هي الأسباب التي أدّت إليه، ونجد أفرادا وقوى، ترفض حتى تأشير هذا الفشل وتحديد أسبابه، على صعيدي الفكر والواقع، ويعدون مثل هذا الحديث، إساءة أو تجاوزا أو خيانة.
والأعجب في حالات غياب الوعي، هو التشبث بأهداف تعثرت، وتأكد أنها عصية على أن تتحقق، وإنها غير واقعية، وبمرور الزمن تصبح هذه الأهداف بعيدة، ليس عن الواقع فحسب، بل حتى عن الحلم والآمال، لكن يستمر تكرارها في فضاء غياب الوعي، بل نجد أحيانا التمسك بها كما هي، لتظل بمنأى عن أي جهد نقدي أو أي قدر من التغيير، وتكييفها مع الواقع الجديد.
وليس، من معالجة لكل ما أشرت إليه، إلا بوعي نقدي، يمارس بإيمان وفطنة وشجاعة، والتحرر من مؤثرات التعصب والاعتياد، وما وجد عليه الإنسان، فردا وجماعة، محيطه الاجتماعي،أو ما التزم به هو نفسه من رؤى ومواقف وأفكار وممارسات، فليس كل ما يعرفه المرء هو الصحيح، وليس كل ما يجهله هو خطأ أو خطيئة، وكذلك الأمر في ما نشأ عليه المرء، وتعلمه من بيئته الاجتماعية.
وسأغامر بالقول: إن ضعف الوعي النقدي وما نتج عنه من ارتباك في الواقع، هو الذي فتح الأبواب واسعة أمام الخيال الأسطوري، وبخاصة ذلك الذي تغطى بالدين وتمترس فيه، مما أدّى إلى تحريم المختلف، بوسائل تنتسب إلى العنف.
لكنني، أتمنى ألّا يفهم ما ذهبت إليه بشأن الوعي النقدي، وما يتطلب من فعل وممارسة، إلى غطاء لقفزات مهرجي السيرك السياسي، والانتقال من ضفة إلى أخرى، بتصميم انتهازي ووعي مخرب.
كاتب من العراق



باهر/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)