ardanlendeelitkufaruessvtr

"البلماضية".. فشل سلطة وتطلعات شعب

بقلم صابر بليدي نيسان/أبريل 29, 2021 218

 

"البلماضية".. فشل سلطة وتطلعات شعب

صابر بليدي

البلماضية هي اشتقاق من اسم بلماضي ولم تعد مجرد نجاح مدرب وطني وُفق في قيادة منتخب بلاده لكرة القدم إلى العالمية والتتويج، بل صارت تجربة يراد أن تطبق في مختلف المجالات والقطاعات والمؤسسات، فلقد سئم الجزائريون من تراكم الفشل والرداءة والفساد.
فشل الجميع
أمام فشل كل الخيارات للخروج من المأزق الذي تتخبط فيه البلاد، خاصة خلال السنوات الأخيرة، صار كادر رياضي نموذجا بسيطا للنمط الذي يريده الجزائريون، وعيّنة يطمح لها هؤلاء، لأن تكون في المؤسسات ومفاصل الدولة، لأن الأزمة في نظرهم لا هي سياسية ولا اقتصادية ولا اجتماعية، وإنما أزمة رجال لم يجدوا طريقهم إلى مواقعهم الحقيقية.
لقد عمّت الرداءة والفشل مؤسسات الدولة ومفاصلها، وتحول نجاح جمال بلماضي، في قيادة المنتخب الكروي إلى واجهة اللعبة قاريا وعالميا، وتحقيق حلم عجز عنه الآخرون منذ الاستقلال، إلى تجربة يريد الجزائريون أن تكون دليلا على إنزال المسؤوليات وقيادة المؤسسات إلى من يستحقها من الكفاءات الوطنية، وعندها تكون النتائج ملموسة وفي أسرع الأوقات.
وإذا اختلف الجزائريون على كل شيء، فإن إجماعهم الوحيد منذ العام 2019، لم يتحقق إلا على جمال بلماضي، وكتيبته من الشباب الذين افتكوا الكأس الأفريقية الثانية لبلادهم، من قلب أرض الفراعنة، وما أدرك ما مصر، نظرا للحساسية الكروية المعروفة بين البلدين منذ عقود.
وهو ما يردده الكثير في الشوارع والساحات بالقول “نريد بلماضي، في المرادية، في الحكومة، في مناصب المسؤولية. في كل مكان من ربوع البلاد ومؤسساتها”، لقناعة ترسخت لدى هؤلاء، أن البلاد لن تخرج من أزمتها إلا إذا مسك مأموريتها أمثال بلماضي.
لقد تحول الشاب المغترب، إلى تجربة يراد أن يستلهم منها في تحقيق النهضة المنشودة، وضبط الإيقاع وفرض الصرامة، وبث روح العمل والتعاون والتكامل بين عناصر المؤسسة الواحدة، ولعل أبرز سر في نجاح الرجل، هو تطبيق منهاج العدالة وتكافؤ الفرص ومعيار الجاهزية والأداء، وغلق الهاتف في وجه الوساطات والتدخلات الخارجية.
“البلماضية” هي اشتقاق من اسم بلماضي، لم تعد مجرد نجاح مدرب وطني وفق في قيادة منتخب بلاده إلى العالمية والتتويج، بل صارت تجربة يراد أن تطبق في مختلف المجالات والقطاعات والمؤسسات، فلقد سئم الجميع من تراكم الفشل والرداءة والفساد.
ظروف انتخاب الهيئة المسيرة (الاتحاد)، أعادت سيناريو الصراع الأزلي في الجزائر بين الحرس القديم، وبين الكفاءات الشابة التي تقاوم من أجل افتكاك مواقعها في المشهد، ففي ظل الترويج لخطاب التغيير من طرف السلطة، يتم استنساخ الأساليب الرديئة في إبقاء دار لقمان على حالها، بفبركة انتخاب هيئة جديدة بدعوى لم الشمل وتوحيد الصفوف على حساب لعبة الديمقراطية والانتخابات الشفافة والنزيهة، وفوق ذلك محاولة استغلال إنجازات الرجل في لعبة قذرة.
القبضة الحديدية بين الرداءة والكفاءات الخلاقة في هذا القطاع، يمكن مطابقتها على مختلف القطاعات والمؤسسات في البلاد، وإذا كانت شخصية بلماضي المميزة، قد تجرأت على دعوة السلطة إلى الاستماع لنبض الشارع ومطالبه، فإن ما يجري في هيئة الاتحاد، يجري في الأحزاب والجمعيات والمنظمات والوزارات والمحافظات والبلديات، لأن المنتفعين والانتهازيين هم الذين يتصدرون المشهد، وتبقى خطب التغيير الأجوف هي الغذاء الوهمي الذي يسوّق للجزائريين.
صحيح كرة القدم، هي واحدة من الملاذات التي تلجأ إليها الأجيال التي تنمو في أجواء القمع والتخلف، إلى جانب الغذاء والدين، وتجلى ذلك في توظيفها من أجل تحقيق السلم الاجتماعي، وتخدير الشباب بأوهام النصر، فإن الذي لم تنتبه له السلطة، أن بلماضي، بات أكثر من كادر رياضي قد ينجح أو يفشل، بل هو نموذج وتجربة يحتذى بها ويمكن إسقاطها على كل القطاعات والمؤسسات.
فقد وعد جمهوره بجلب الكأس الأفريقية من القاهرة، شهورا قليلة بعد تعيينه، وحامت حوله آنذاك لمزات بشأن النرجسية والجنون، لكن العبرة في النتائج الملموسة، وكان بالإمكان إيجاد بلماضي آخر في رئاسة الدولة والحكومة والمحافظات والبلديات والشركات، لتحقيق ما حققه الرجل بمخطط واضح وأجندة زمنية دقيقة.
مرّ أكثر من عام على انتخاب عبدالمجيد تبون، وتعيين الوزراء وتغيير كوادر المؤسسات، ولم تقدم للجزائريين حصيلة عمل هؤلاء ولا مخططهم، وتفجرت الاحتجاجات السياسية ولم تتوقف منذ عامين، وفوق ذلك تجرع الجزائريون الكذب والتلاعب والوعود الزائفة، ولا أحد يدري إلى أين تتجه البلاد عدا عن احتمال واحد هو الهرولة نحو الحائط.
نعم فشل الجميع، والفشل والرداءة هما عنوان عقود كاملة، ولم ينجح إلا جمال بلماضي، في ذروة الأزمة وعدم الاستقرار والأفق الغامض، وبات للجزائريين الحق، في استنساخ “البلماضية” في كل المجالات والمؤسسات، فالبلاد في أمسّ الحاجة لسر هذه التجربة لتعميمها بداية من رئاسة الجمهورية إلى أبسط مؤسسة في البلاد.
فالجزائر التي جربت مختلف الخيارات والسياسات، وحتى العمر الطبيعي للشرعية لم يحسم التداول لصالح الأجيال الشابة والكفاءات المبدعة، أضاعت وقتا طويلا انتهى بها إلى الحائط في آخر المطاف، وتحت أي مسمى فإن المأمورية يجب أن تنتقل إلى شبابها وأدمغتها، وما عدا ذلك كله ذر للرماد في العيون.
صحافي جزائري

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It