ardanlendeelitkufaruessvtr

أوسكار عربي على الطريقة الأميركية

 

أوسكار عربي على الطريقة الأميركية

طاهر علوان

دعوة إلى تأسيس جائزة سنوية تتم فيها الترشيحات لقائمة أفضل الأفلام العربية التي تم إنتاجها ذلك العام.
فكرة قد تبدو خيالية لكنها مطلوبة بشكل جدّي
دخل العرب سباق الأوسكار مرّات عدّة لكنّهم لم يظفروا بأي جائزة حتى الساعة.
ما تزال التجارب السينمائية العربية بصفة عامة بحاجة إلى مزيد من إتقان الصنعة وصناعة الأسلوب الذي هو خميرة تميّز تجارب الشعوب السينمائية، في المقابل تجمع جائزة الأوسكار ما تريده لمسابقاتها في القسم الدولي من العديد من دول العالم لتنتقي ما هو أفضل، لكن لم تكن أفلامنا هي الأفضل من وجهة نظر لجانهم التحكيمية.
ولننظر إلى الجانب الآخر، عن تلك الرابطة الوشيجة بين جوائز الأوسكار والغولدن غلوب، وكيف يكون ما يرشح عن هذه الأخيرة يدخل المنافسة غالبا في مسابقة الأوسكار.
هذا النوع الفريد من “الفلترة” الضرورية صنع تقاليد عمل في مجال المسابقة والجوائز.
على الجهة الأخرى أوروبياً، هنالك مسابقة للسينما الأوروبية تقام سنويّاً في بروكسل، وقد حضرت شخصيّاً دورات عدّة منها، وهي تتويج أخير للأفلام التي أنتجت في 27 دولة أوروبية يتم التباري في ما بينها لنيل الجوائز الأوروبية.
أما على صعيد المسابقات السينمائية في العالم العربي، ولا وجه للمقارنة بالطبع مع تلك المسابقات العالمية الرصينة، فإن اجتهادات المهرجانات هي الغالبة.
في أحد المهرجانات العربية وكان معي زميل ناقد سينمائي وشاهدنا معاً أحد الأفلام واستغربت في حينه لماذا أدرج ذلك الفيلم المفبرك ضمن المسابقة الرسمية؟ لكن صديقي قال ضاحكاً، انتظر وسوف ترى كم سينال هذا الفيلم تحديدا من جوائز، وأما لماذا فلا أستطيع أن أخبرك، وبالفعل كان القائم على الفيلم لا يتسع حضنه للتماثيل الجامدة التي أعطتها له إدارة المهرجان.
الحاصل، أن هنالك اجتهادات شتى لكن ذلك لا يعني غياب المعايير في مهرجانات أخرى لكن القصة برمتها بحاجة إلى عملية تنظيم وتنسيق تنهض بها جهة ما، وهي ما يشبه الأوسكار العربي الذي تتم فيه الترشيحات السنوية لقائمة أفضل الأفلام العربية التي تم إنتاجها في ذلك العام.
بالطبع هي فكرة قد تبدو خيالية لكنها مطلوبة بشكل جدّي، مع أنه من المعلوم أنه ستكون هنالك ردود أفعال متوقّعة في مثل هذه الحالة حول لجان التحكيم والاعتراض على نتائجها ومقالات الهجاء وما إلى ذلك مع أن مثل هذا السلوك لا نجد له شبيها في المسابقات التي تقام من حول العالم.
الفكرة في أساسها تعود إلى أن الجمهور في العالم العربي لا يعلم شيئا تقريبا عن أية أفلام جديدة ولا من هم مخرجوها، إلى درجة أن ذلك الجمهور بإمكانه أن يحصي المسلسلات التي تم إنتاجها في ذلك العام ومشاهدتها أو مشاهدة كثير منها، لكنه لا يعلم شيئا عن فيلم مهم أُنتج في الجزائر أو المغرب أو الأردن أو سوريا أو السعودية أو غيرها.
الفضائيات مكرّسة لهذا الجانب التجاري – الترويجي للمسلسل لكنها لا علاقة لها بالفيلم وترويجه كما لا يجد القائمون على الفيلم وسيلة لتسويقه في الفضائيات وبهذا بعد عام أو عامين سوف ينسى.
تنمية السينما في العالم واحدة منها الترويج للأفلام وللمخرجين وللتجارب السينمائية مما يؤدي إلى لفت النظر إلى مهارة المخرج وكاتب السيناريو ومدير التصوير والمدير الفني وباقي الفريق، لكن كل هؤلاء مجهولون بالنسبة إلينا، والمسابقات السينمائية العربية مقصّرة في عملية الترويج، إذ أنها بإسدال الستار عن دورة المهرجان تكون قد أخلت ذمّتها تجاه جميع الأفلام المعروضة.
المسابقات السينمائية العربية سوف تبقى في سياقاتها الحالية مجرّد عرض بروتوكولي مدّته ساعة في أمسية بهيجة تنتهي بعشاء سمين ويعود كلّ إلى بلده فيما يصبح أحسن فيلم وأحسن مخرج وممثل ومدير تصوير وكاتب سيناريو ومدير فني، كلّهم نسياً منسيا.
كاتب عراقي مقيم في لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It