ardanlendeelitkufaruessvtr

حدث بحجم الكارثة

حدث بحجم الكارثة

جاسم مراد

لم تكن حادثة مستشفى ابن الخطيب ، قضية يمكن عبورها ، وإنما كانت بحجم الكارثة ، مستشفى يحترق وعشرات الناس يموتون أطفال وشبان وشيوخ ونساء ، الصحة حددت العدد ب82شخصاً و110من الجرحى والمواطنون الذين اشفروا على الاخلاء واطفاء النيران يحكون بأن الأرقام اكثر من ذلك ، وبالرغم من ذلك فأن الحدث جلل والسبب هو الفساد والرشوة والإهمال ، ولعل هذا الذي حدث في مستشفى ابن الخطيب لم يكن الأول وإنما سبقه في مستشفى اليرموك موت 13 طفلا أو 15طفلا وقد سمي من الجهات المسؤولة في الصحة بالحادث وشكلة لجان لمعرفة الأسباب ولم تخرج بنتيجة أو تعلن عن أسباب هذا الحــــادث ، والأمر كذلك لكارثة ابن الخطيب شكلت لجان لتشخيص الأسباب ..؟
الناس والمتابعون يقدرون همة وإجراءات رئيس الوزراء السيد مصطفى الكاظمي بالإجراءات التي اتخذت والمواقف الصلبة في مواجهة مثل هذه الاحداث وغيرها عسى أن تتخلى بعض الأطراف السياسية عن التدخل لتمضي الحكومة بإجراءاتها .
في سنة 220وقع في بغداد وحدها حوالي 700حريق وشكلت لجان ولم نعرف الأسباب حتى تلك الحرائق التي استهدفت الارشيفات وفايلات بعض الوزارات والدوائر المهمة المتصلة بقضايا ومعاملات الناس .
هذه المأساة تضيف للحقائق عن واقع السلطة واداراتها والكثير من المسؤولين العاملين في دوائرها وطريقة عملهم ، فقد بات الفساد هو القوة الفاعلة في مؤسسات الدولة ، والإهمال طريقة للكثير من العاملين في دوائر الدولة ، والانتماءات الانتهازية للأحزاب والكيانات السياسية بغية الحماية أو التدرج السريع للوصول الى مواقع الدولة والتلاعب بمقدراتها وحياة وحقوق الناس .
من يزور المستشفيات الرسمية في أي مكان من بغداد والمحافظات ، يشعر إنه زار أماكن عامة لا تخلو من الفوضى ينقصها العديد من النظام ، قد المواطن المراجع يتحمل جزءاً من المسؤولية لكنه ليس مسؤولا عن الافرشة اللانظامية ولاعن الغرف المتداعية ولا عن طريقة النظافة الا مقبولة ، عندما تزور أحدا من المرضى كأنك تدخل الى مسلخ لا تتوفر فيه مستلزمات التهوية الكافة ولا شروط السلامة للراقدين فيها أو للزائرين للمرضى .
في وقت سابق زرنا أحد المرضى في المستشفى التركي بالحلة ، كانت البناية ممتازة ودواخلها موزعة الغرف بشكل جيد ، إلا إنها تغطيها الاوساخ والأوراق واكياس النايلون المتطايرة داخل الممرات ، ولما سئلنا أحد العاملين فيها لماذا هذا الإهمال قال بالنص شسويله قابل الطعه بلساني .
هذا الوضع أسبابه عاملين الأول ضعف الإجراءات العقابية التي تأتي بعد التفتيش والمعاينة المستمرة للدائرة والعاملين فيها والثاني تدخل الأحزاب والكيانات السياسية وتعدد مواقفها وكثرة تدخلاتها بشؤون الدولة ودوائرها بحيث المسؤول يخشى حساب المقصر كونه لجماعة فلان أو تلك الجهة السياسية مما خلق ذلك ضعف الحساب وغياب المتابعة .
مشكلتنا نحن في العراق ، كل مسؤول في أي مكان يتواجد فيه ، يُعتبر هو السلطة لا سلطة فوقه ، وليس مهمته هي خدمة الشعب ، وإنما هو فوق الشعب ، وهذا بالضبط سببه الأحزاب والكيانات السياسية ، فهي تدفع بالنطيحة والجربة الى عديد مواقع الدولة ولا تسأل ، أو بالأحرى لا تريد أن تسمع رأي الناس بأداء وعمل هذا المسؤول ، هذا الوضع أوصل البلاد الى مرحلة لم تشهد مثلها كل سلطات العراق ، المحسوبية والفساد والإهمال وعدم الاهتمام بمعاملات الناس وكثرة الوسطاء والسماسرة والمرتشين ، بالتأكيد هذا الوضع يتسبب العديد من الكوارث مثلما حصل لمستشفى ابن الخطيب وقبله مستشفى اليرموك .
إنها كارثة بكل تفصيلاتها ، ليست السلطة وحدها مسؤولة عن ذلك ، وإنما مجلس النواب شريك بمسؤولية الكارثة ، فأين كانت اللجان الصحية والاجتماعية من هذه الكارثة الم يكن من واجبها وغيرها من اللجان وما اكثرها من تحديد الخلل ووقفه قبل ان يتحول الى مصيبة تستهدف الفقراء فقط وليس غير الفقراء .
ليس المطلوب هو كثرة اللجان التحقيقية ، لأن بكثرتها يضيع التشخيص ، فالأمر يجب أن يترك لسلطة الدولة ولا أحد يتصرف كأنه فوق السلطة يعطي رأياً ويتراجع عن الاخر ، فمن المفترض أن يعي الجميع بأن مثل هذه المصيبة التي تسقط دونها وزارات ووزراء ، وهي المصيبة ذاتها التي ختمت فشل بناء السلطة على أساس الكيانات السياسية والولاءات الطائفية ، وعلى الجميع الإقرار بضرورة الحرية لرئيس الوزراء باختيار وزراءه وليس بفرضهم عليه ، ونعتقد إذا ما ظل الوضع العراقي هكذا ، فيقينا إن دولة العراق ذاهبة للتشرذم والتفكك ، وهنا مسؤولية الشعب وكل الخيرين والوطنيين تدارك الوضع وحسم القرار.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It