ardanlendeelitkufaruessvtr

" جيرة بكصته "!!

بقلم د.عبد الكريم الوزان أيار 09, 2021 237

 

" جيرة بكصته "!!

ماقل ودل

د.عبد الكريم الوزان
الجيرة : أي القير الأسود وتسمى ايضا ( الزفت والازفلت ) وهي المادة التي تُعَبّدُ بها الطرق وتَلصق بعض المواد وتُستخدم في البناء وطلاء الأسطح ، وتعد من مكونات النفط ومواد اخرى .
اما الكصة : فهي الجبين ، ويضرب المثل حينما تنعت شخصا بالعار، على اعتبار أن هذه المادة السوداء الملصقة على جبينه ستميزه أمام الناس وتكون رمزا للعار . لذلك تسمع أحدهم يقول لمن يستهدفه ( جيرة بكصتك ) , ولماذا فعلت ذلك العمل المشين ( جيرة بكصتك ) ، وأنت فضحتنا ( جيرة بكصتك ) وهكذا.
استوقفني هذا المثل وأنا أطالع المستوى الذي وصل اليه الإجرام في العراق ومنه مايتعلق بالاتجار بالبشر ، وكثرة السماسرة العاملين فيه ومن يقف خلفهم من مافيات منظمة ، وغير منظمة وشخصية ، ليس في بغداد منطقة الكرادة كما ذكرت قناة الشرقية الفضائية قبل بضعة أيام فحسب ، بل في جنوب العراق ومحافظة نينوى وغيرها من المدن التي لم تطفو مثل هذه الفضائح على سطحها بعد، حتى بات الناس يخشون على أبنائهم ، فاذا وصل الحال بنا لهذا الحد فنقول للمعنيين من المستفيدين الظاهر والباطن منهم ، ( جيرة بكصتكم )!!.
المرصد العراقي في تقرير له قال " إن الأطفال ممن هم دون السادسة عشرة والنساء يمثلون ثلثي الضحايا لشهر تشرين الثاني الماضي ويتم ذلك عبر استغلالهم ماديا أو إجبارهم على العمل بواسطة ذويهم أو تجار تحت التهديد. كما تشير معلومات المرصد إلى أن سماسرة وتجارا وشخصيات نافذة في الحكومة متورطة بإيقاع ضحايا في شباك الإتجار مستغلة بذلك نفوذها في مؤسسات أمنية تسهل عليها التملص من المساءلة القانونية والإفلات من العقاب ( ياللهول )!!.. وتبين للمرصد أن قرابة 40% من نسب جرائم الاتجار في البلاد تقع وحدها في بغداد وغالبية تلك الجرائم تقف وراءها عصابات جريمة منظمة تمتلك فروعا وأشخاصا أو سماسرة في عدد من المحافظات مرتبطة ببعضها البعض "(1).
ياإلهي..هذا العراق جمجمة العرب ، بلد الأنبياء والأولياء ، قبلة الشرق والغرب ، وطن الأمن والأمان والعلم والأخلاق والقيم ، أيصل لهذا المنحدر اللااخلاقي فيتاجر المجرمون بالمخدرات وبالبشر ؟!. ومن المستفيد ؟.
بلاشك من قام بغزو البلاد وتدميرها ، ومن استلم البلاد من الغازي على طبق من ذهب ، وكل ضعاف النفوس من موظفين حكوميين وسياسيين و مرتزقة وخونة وذيول ، وكل من باع دينه و شرفه بثمن بخس ، هم المستفيدون، الذين لن تردعهم قوانين او سلطة ، إلا أن تكون في قلوبهم مخافة الله وحب العراق .
أخيرا أيها المستفيدون.. نقول لكم ( جيرة بكصتكم )!!.

1- بيان إعلان انطلاق المرصد العراقي لضحايا الاتجار بالبشر ، https://ar.wikipedia.org/wiki ، 11 سبتمبر 2020

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It