ardanlendeelitkufaruessvtr

"50 كفا على غفلة"

 

 

 

"50 كفا على غفلة"

حكيم مرزوقي

أزمة كوفيد – 19 إذن، هي الخلفية التي تدور في ظلها الأزمات الصغرى في تناسلها و"تحولاتها المتحورة".
جميع الأحداث عابرة وغير ذات أهمية
الأحداث ما تنفكّ تتسارع من حولنا بطاقة تفوق الصاروخ الصيني الذي أفلت من مداره، إذ لم تكد المراصد الجوية والإشاعات البشرية تخمّن موقع سقوطه، حتى أنهت المركبة التائهة المكنّاة بـ”المسيرة الطويلة 5 ب” رحلتها في المحيط الهندي، وقطعت الطريق على محبي التشويق والتهويل، والاستثمار في الكوارث المتوقعة.
المستجدات على مختلف أنواعها، أصبحت اليوم، تولد، تتطور ثم تضمحلّ وتنتهي في ظرف قصير لتترك البريق للذي سوف يأتي من بعدها في نسق تصاعدي لم نعهده من قبل، فما حقيقة هذا الإيقاع غير المألوف؟
كانت الأحداث من حولنا في الماضي القريب أشبه بمسلسل تلفزيوني تتهادى حلقاته الثلاثون طيلة شهر الصيام ثم قد ننتظر أجزاءه المتلاحقة في السنوات القادمة دون تسرّع أو إحساس بالملل، وصرنا الآن نعيش الوقائع على شكل سلسلة “حلقات متصلة منفصلة” فما نكاد ننهي واحدة منها وننساها حتى تطلع لنا أخرى تنسينا سابقتها وتهيؤنا للذي سوف يأتي بعدها.
الحقيقة أن لا شيء تغيّر سوى النظرة للأحداث من حولنا وموقعنا منها بحسب حجم الضرر الناجم عنها، ومدى تطورها وتأثيرها في حياتنا اليومية، فجنوح السفينة التجارية في قناة السويس لدى المواطن المصري مثلا، ليس بحجم أزمة سد النهضة، ولا بفداحة توالي تصادم القطارات في بلاده، كما أن الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية في باقي البلدان العربية، على كثرتها، لا تقاس بتداعيات جائحة كورونا الوبائية والمعيشية والاجتماعية والنفسية.
أزمة كوفيد – 19 إذن، هي الخلفية التي تدور في ظلها الأزمات الصغرى في تناسلها و”تحولاتها المتحورة”، وبالتالي، فإن أي حادثة، ومهما كانت فداحتها، لا تعدو أن تكون عابرة، ولا تُصنف شيئا يُذكر أمام كارثة كبرى بحجم كورونا الذي يتخبط فيه البشرية دون مخرج نجاة آمن وواضح.
ومن هذا المنطلق، صار يتبين لنا أن جميع الأحداث، بما فيها الأزمات الحقيقية، عابرة وغير ذات أهمية، لذلك فهي تمر سريعا، بل حتى قد لا ننتبه إليها، طالما أنها تبدو معزولة عن الأزمة المركزية المتمثلة في وباء كورونا.
هكذا هي عقارب الساعة: بطيئة لدى الجياع والسجناء والمنتظرين، سريعة لدى العشاق والمبتهجين والنشيطين. أمّا الصائدون في الإحساس بالوجع من المستثمرين في الأزمات، فيفعلون ما يفعله اللصوص والنشّالون في الأماكن المزدحمة سواء كالأسواق ومرابع الرقص أو حتى مآتم الندب والبكاء: يعمدون إلى نوع من المكاتفة العنيفة فيشتتون مركز الألم عند الضحية ثم يمدون أياديهم بخفة إلى الجيوب والجزادين.. جل ما نتمناه أن تكون هذه الجائحة مجرد “دفشة أو مكاتفة عنيفة” ندفع ثمنها مرة واحدة، وليس “خمسينا كف على غفلة” ونحن نائمون.
كاتب تونسي

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It