ardanlendeelitkufaruessvtr

التخطيط .. تشخيص بصوت عالي لحال عراق اليوم ...

نزار العوصجي 

التخطيط ، بشكل عام ، هو عملية فكرية الغرض منها تحديد وتثبيت الاحتياجات والموارد والإجراءات والسياسات المطلوبة ، لصياغة المسار الامثل ، للوصول الى الأهداف التي وضعها المخطط ، سواء كان شخص أو مجموعة اشخاص أمامهم لتحقيقها خلال ( أفضل / أقصر زمن ممكن ) .. 

وعلى هذا المبدأ والمفهوم فقد أصبحت هذه المنهجية في التفكير والعمل ، مرتكزا اساسيا من مرتكزات الأرتقاء والحضارة والتقدم والتنمية ، التي يجب أن تعتمد في حسابات أي دولة من الدول التي تطمح بمستقبل افضل لشعوبها .. وبدون التخطيط المنهجي و السليم ، لن تكون الحكومات قادرة على أداء واجباتها بالطريقة الصحيحة ، وسيكون عملها مجرد تخبط اداري نتيجته الفوضى والتخلف ..    

ولذلك فقد أصبح لزاماً على الحكومات المعنية عندما تقوم  بالتخطيط لمستقبل بلدانها ( في جميع المجالات والنشاطات الخدمية والتنموية التي يغطيها العمل الحكومي ) ، أن يكون من ضمن منهجيات عملية التخطيط هذه ؛ وضع وتحديد أساليب الأداء الأفضل ، مع الاخذ بنظر الاعتبار الظروف المحيطة بالعملية وحسابات المخاطر المحتملة ، منعا لحدوثها أو التصرف الامثل في حالة حدوثها ، تقليلا للخسائر للوصول الى الأهداف و النتائج الأفضل ، لمصلحة الشعب والبلد في جميع المجالات والقطاعات الخدمية والتنموية في ( أفضل / أسرع وقت ممكن ) ..

وسيكون عدم الاخذ بهذه الاعتبارات أو الإخلال بها ،  في حسابات من يقوم بالتخطيط الحكومي ، سبباً أكيداً في تأخير وتشويه العملية التنموية والخدمية ( إن كان تقصيرا إدارياً ) ، ولكنه سيصبح ( تخريباً وتدميرا وخيانة ) إن كان متعمداً .. 

والتخطيط النموذجي لبناء الدول المتقدمة ، يبدء أساسا في الاهتمام بالتعليم بكافة مراحله ، الاولية والثانوية والجامعية والدراسات العليا لكافة الاختصاصات العلمية والعملية ، وبذل الجهود الحثيثة لاعتماد اعلى معايير الجودة في هذه العملية التعليمية الرامية الى اعداد وتنشئة الكفاءات العلمية التي يحتاجها البلد ، كونها هي المعنية بالحفاظ على حياة الشعوب وتطورها ، وتطوير افاق المستقبل ، سعياً منها للوصول الى افضل الخدمات التي تمس حياة المواطنين بمختلف شرائحهم باعتماد مبدأ ( المساواة كونهم مواطنون ) يعيشون في هذا البلد وبعيداً عن أي تسميات أو عناوين قومية أو عرقية أودينية أو مذهبية ..

فحين يخطط المهندسون لأنجار مشروعاً ما مثلا ، فانهم يضعون في حساباتهم الاحتمالات المتوقعة كافة ، لضمان نجاحهم في عملهم واظهاره على اكمل وجه ، وتحسباً لوقوع ما ليس بالحسبان من متغيرات ، فتحل الكارثة بذلك المشروع تحديداً ، لا سامح الله ..

وهذا الأمر ينطبق على الاطباء حين يجتمعون لعمل لجنة استشارية ، لتشخيص حالة مرضية مستعصية ودقيقة ، فيبذلون قصارى جهدهم لتحديد العلاج المناسب لها ، بالاضافة الى انهم يضعون بنظر الاعتبار أسوء الاحتمالات التي يمكن ان تصل اليها تلك الحالة ..

  والوصف نفسه ايضاً ينطبق على رجال القانون والمحامين ، فانهم يلجؤون الى استحضار القوانين والتشريعات ذات العلاقة ، والتي تصب في جوهر القضية التي هم بصددها ، سعياً منهم لأحقاق الحق وانصاف المظلوم ، وفرض سيادة القانون في جميع المفاصل والجزئيات دون استثناء ..

وذلك ماكان متعارف عليه منذ قيام الدولة العراقية عام 1921 ، ولغاية الغزو الغاشم والاحتلال البغيض لوطننا العراق سنة 2003 ، حيث تغير بعدها كل شيء نحو الأسوء ، إو بالأحرى إنهار كل شيء ، وانهارت الصروح والمنظومات ابتدءاً من  منظومة التعليم والعدل ، وصولاً الى الصحة والصناعة والزراعة والخدمات التي تعنى بحياة المواطن ، حتى اصبح العراق في اسفل قائمة دول العالم من حيث نوع الحياة ، وخارج المعايير العالمية في الأداء و التقييس والجودة في جميع المجالات التنموية والخدمية ، وكان آخر مؤشرات التخلف والفوضى والخراب هو خروج العراق من  مؤشر جودة التعليم سنة 2021 .. بسبب  انعدام الأسس التي يمكن بموجبها تقييم حالة التعليم في العراق ، وهو نتيجة حتمية للمخطط التدميري المتعمد لأسس العملية التعليمية في العراق بكافة مراحله وصولا إلى هدف هذا المخطط السيء الا وهو ( التجهيل المتعمد ) للشباب الذين هم أساس تطور وتنمية البلد وتدمير عقولهم والقضاء على كل الأمال بإعادة بناء عراق حضاري متطور وقوي .. 

لذلك فإن موجة الانهيار المتعمد هذه لم تكن وليدة ساعتها ، بل هي خطة محكمة وجزء من ( التخطيط التدميري البعيد المدى ) الذي اعده اعداء العراق ، حين ارادوا له ان يرزح تحت سيطرة الفرس واعوانهم ، فيتحكم بمصير شعبه ثلة من المعممين الذين هم في غالبيتهم من الجهلة والمتخلفين ، بالاضافة الى نسخ مشوهة من  سياسيي الصدفة من العملاء والمجرمين والخارجين عن القانون ، الذين عمدوا بشتى الوسائل الى شل عصب الاقتصاد الوطني وتدمير البنية التحتية ، وسعيهم لأقتلاع اشجاره المثمرة من جذورها ، بأفراغ العراق من النخب والكفاءات الوطنية التي تمثل الدعامة الاساسية في بناء العراق ، وتنفيذ مخطط استهداف العقول المبدعة والمنتجة ، بقتل مايزيد عن 3500 عالم واستاذ عراقي ، وتشريد عشرات الألاف ممن تبقى منهم ، ليعيشوا لاجئين في دول العالم ، بحثاً عن الأمن والأمان المفقود في وطنهم العراق ..    

ولقد بكيت على العراق بعبرة" ..

تجتاحني وكأنها أعصار

كل البلابل غردت ياصاحبي ..

وبلابلي عاثت بها الأقدار

انا ان بكيت على شوارع نينوى ..

لابد ان ابكي على الأنبار

 فلوجه إن قد بكت من الأسى ..

حتما تكفكف دمعها ذي قار

عذرا عراق المجد هذا حالنا ..

بلد عاثت به الظلمات والفجار ...

قيم الموضوع
(0 أصوات)
نزار العوصجي

كاتب عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It