ardanlendeelitkufaruessvtr

الإنتخابات العراقية والجهد المهدور

الإنتخابات العراقية والجهد المهدور

سامي البدري
ببساطة، جهد انتخابات تشرين أول / أكتوبر المقبل، العراقية، جهد مهدور ولا طائل من ورائه. فالبلد الذي تفوز في انتخاباته، في عام 2010 قائمة وبصورة رسمية ومعلنة (قائمة إياد علاوي)، ومن ثم تستولي على السلطة قائمة خاسرة (قائمة نوري المالكي)، فهذه انتخابات تلهية وضحك على الذقون.
سيقول البعض كلا والوضع اختلف الآن، لأن انتخابات تشرين هذا العام تأتي كنتيجة وتلبية لمطلب انتفاضة شعبية وتضحيات كبيرة بذلها شباب انتفاضة تشرين؛ وسنقول انظروا إلى تحركات وتحالفات وإعادة تدوير وجوه (نادي الأحزاب السياسية)، التي تسلمت السلطة، عقب الاحتلال الأمريكي للعراق، فهي تقول أن لا أمل في تغيير يطال سداة ولحمة سجادة الحكم، وإن ما يعد له مطبخ هذا النادي هو تغيير بعض ألوان خيوط السجادة لا أكثر.
يُفترض أن فترة حكم العقدين الماضيين من عمر دولة ما بعد نيسان 2003 قد أكسبتنا معرفة تامة بأن الوجوه التي سيطرت على السلطة، سواء كانت أحزاباً أو تكتلات سياسية أو كتل برلمانية، لا يمكن أن تتخلى عن السلطة وامتيازاتها وثرواتها، حتى لو أحرقت العراق كاملاً، فكيف نأمل من هذه الوجوه أن تترك السلطة في انتخابات تمتلك كل أدوات التحكم في مفاصلها وتغيير ألوان الثياب التي تخرج بها أمام شاشات التلفزيون، إرضاءً لمطالب مجموعة من الشباب الطائشين، كما صرح أغلب ساسة عهدنا الديمقراطي؟
يعرف الجميع، عراقيين وغير عراقيين، أن اللعبة السياسية التي تجري على أرض عراق ما بعد 2003 هي لعبة خارجية أكثر مما هي عراقية، وأن لكل وجه وحزب وتكتل سياسي، (سني وشيعي وكردي) مرجعيته ومحركه الخارجي، وعليه فإن هذه المرجعيات هي التي لن تسمح بإحداث تغييرات كبيرة أو جوهرية (في خارطة مواقع السلطة) وتضر بمصالحها، حتى لو أرادت بعض وجوه السلطة ذلك. ومن سيشكك في هذا فسأعود لأذكره بانقلاب انتخابات آذار عام 2010 الذي قاده نوري المالكي وائتلاف دولة قانونه، لأن فوز ائتلاف إياد علاوي في تلك الانتخابات، جاء بالضد من مصلحة المرجعية الخارجية التي تحرك نوري المالكي وائتلافه في خارطة السلطة العراقية.
عملية تغيير
إذاً ما صورة انتخابات تشرين أول 2021 في ضوء الانتخابات التي سبقتها، والتي شهدت إحداها (انتخابات 2010 التي أشرت لعملية تغيير جذرية تضر بمصالح أخطر وأقوى الأطراف الخارجية المتدخلة في الشأن العراقي) عملية انقلاب سافرة ووقحة وبأعتى صور التسلط والدكتاتورية والاستقواء بالقوى الخارجية، والتي لم تكتفي بسلب السلطة من القائمة الفائزة، بل أمعنت في تفكيكها وتهميش دور زعيمها، بل وحتى ملاحقته وتهديد حياته.
بم ستختلف إذاً صورة انتخابات أكتوبر / تشرين أول القادم عما سبقتها؟
نعم ستجرى تغييرات على بعض ألوان سجادة السلطة، وكلنا نشهد هذا الآن: تشكيل حزب أو تكتل انتخابي باسم شباب انتفاضة تشرين، تغيير أسماء التكتلات الانتخابية لأحزاب السلطة أو أحزاب السلطة الثابتين، تطعيم هذه التكتلات بوجوه شبابية (تحت مسمى شباب الانتفاضة)، تغيير طريقة وصيغ القوائم الانتخابية وطريقة احتساب الأصوات وفق المناطق الانتخابية… و… ولكن وفي النهاية، من هي وجوه مفوضية الانتخابات وبترشيح من وصلت لمواقعها وبيد من خيوطها؟ وما هي مساحة الاشراف الدولي والأممي (نسبة إلى منظمة الأمم المتحدة) التي سيسمح بها مطبخ نادي الأحزاب السياسية المسيطرة على السلطة؟
ما الحل أمام هذه الصورة القاتمة؟ أن يشارك الشعب في الانتخابات بكل قوة ويصوّت لقوائم أبطال انتفاضة تشرين، وباقي القوائم الوطنية والعلمانية، من أجل قلب المعادلة السياسية ومعادلة السلطة لصاله – الشعب أعني؛ ولكن مع ضمان نزاهة مفوضية الانتخابات والانتخابات التي ستنظمها وتشرف على فرز نتائجها، وهذا هو المستحيل بعينه، في ظل هيمنة أحزاب السلطة الحالية على جميع مرافق الدولة وأموالها ومفوضية الانتخابات وما يسمى بالمحكمة الاتحادية، الجهة التي يمكن أن يلجأ إليها الشعب أو أحزابه، في حال ظهور تلاعب أو تزوير في نتائج الانتخابات!
إذن لندع يوم انتخاباتهم لهم ولأحزابهم وأقاربهم، وليركن الشعب إلى المقاطعة والاعتصام في البيوت. ليمررهم الشعب بيوم احتجاج صامت، لا يرون في سمائه غير غربان النعيق والشؤم، قبل ان يكون اليوم التالي بداية للعصيان المدني، بل ويوم احتجاج الشعب وثورته، بكل الوسائل التي تبيحها القوانين الأخلاقية والإنسانية والدولية في حق أي شعب في الدفاع عن نفسه وعن وطنه وعن حقوقه، ضد قاهريه ومحتليه، الداخليين والخارجيين، على حد سواء.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It