ardanlendeelitkufaruessvtr

أمام انظار مجلس القضاء الأعلى في المناعة القانونية

أمام انظار مجلس القضاء الأعلى في المناعة القانونية

مارد عبد الحس الحسون

تظل القاعدة المعرفية التي تقول ان الجهل بالقانون لايحمي المغفلين واحدة من اهم التحذيرات التي تدعو الناس الى التبصر في شؤونها قبل اي اجراء يتخذه احد ويتعلق بمصلحته الشخصية او مظلومية يريد ازاحتها عنه على وفق ما يعتقد هو حصريا
لقد خضت في وظيفة المحاماة عدة سنوات بعد ان احلت على التقاعد من الشرطة في عهد النظام السابق اثر اعدام شقيقي هادي
كان اتجاهي للمحاماة قد وضعني وجها لوجه امام قضايا متهمين كانوا يجهلون القوانين التي تجرّم ، كما تبين لي ذلك ايضا خلال عملي مدعياً عاما في محاكم الــــشرطة ، وقد صادفتني ظواهر متكررة من هذا النوع خلال عـــــملي مديراً لشؤون العشائر في وزارة الداخلية .
هناك جهل عام لدى اغلب المواطنين العراقيين في العديد من القوانين الجزائية ، واقول جهل فلا يعني ذلك انني ادعو لمعرفة قانونية واسعة مبرمحة ، ولكن على الاقل تكوين قاعدة معلومات بسيطة تكون رادعاً في بعض الاحيان من ارتكاب الاخطاء بفعل معرفة العقوبات التي تترتب عليها ، وقد سألت نفسي مراراً كيف يمكن العمل على تكوين وقاية شخصية واجتماعية قانونية على غرار الوقاية الجسدية ضد الامراض ، هل بالامكان اكتساب معرفة من هذا النوع؟
ان مشروعاً قانونياً وقائياً ممكن التنفيذ من خلال عدة قنوات اعلامية ميّسرة تستطيع ان تشترك به ثلاث وزارت، العدل، والداخلية،والعمل والشؤون الاجتماعية ، كما يمكن لوزارة التجارة ان تأخذ على عاتقها مشروعاً توضيحياً يتعلق بوزارة التجارة تتولى فيه الاشارة الى العقوبات التي يمكن ان يتعرض لها موطنون اذا ارتكبوا جرائم اقتصادية في الغش الصناعي او الخدمي او التجاري او التجاوز على الاملاك العامة والخاصة ، ربما سيقول البعض ، هناك برامج اذاعية وتلفزيونية وصفحات صحف ورقية ، وعلى الفيس بوك والدليل القانوني ضمن برامج وفق الطارىء من الاحداث ، ولكن كم هذه البرامج وهل تغطى مساحة الرأي العام العراقي بل، هل تخاطب مختلف الشرائح الاجتماعية ،بالتأكيد لا ،اذا ما العمل؟
ان تكوين مناعة وقائية قانونية عابرة لمختلف الشرائح الاجتماعية امر في اليد اذا لجأت الجهات الوزارية المشار اليها اصدار كراريس مطبوعة صغيرة الحجم على قياس صفحة او صفحتين بطباعة انيقة يتم توزيعها في البيئات الشعبية الاكثر جهلا بالقوانين ، او يتم عرضها من على الشاشات التلفزيونية بين الحين والاخر، وعلى صفحات الانترنيت ، او على المواقع الحكومية ، ثم لماذا لايكون على موقع كل وزارة من تلك الوزارات موقع مختص بالارشاد القانوني يتولى الاجابة على الاسئلة والاستفسارات التي يبحث المواطنون عن اجوبة واضحة عنها قبل ان يقدموا على اية خطوات اجرائية ، انني اقترح على السيد نقيب المحامين ان تتبنى النقابة برنامجا تنويرياً في هذا الشأن
ان تحقيق مشروع من هذا النوع سيدر على المجتمع العراقي مكاسب كبيرة،فهو يخدم تقليل الضغط على المحاكم لانه لابد ان يؤدي الى انخفاض معدلات الجرائم بعد معرفة الروادع ثم يصنع قاعدة معلوماتية قانونية ميسرة واعتقد ايضا ان التبصير بالعقوبات التي تطال الفاسدين له هو الاخر فائدة كبيرة في تطويق هذه الظواهر التي مازالت تنتشر، ولفت نظري ان هناك اعتقاد خاطئ لدى العديد من العراقيين يعتقدون ان تنازل اولياء الدم او ضحايا السرقة او الاعمال الشائنة الاخرى من خلال الفصول والتسويات العشائرية يوفر فرص انقاذ اصحاب تلك الاعمال الشائنة في حين يجهلون موضوع الحق العام الذي لابد ان يطبق قضائياً.
كما لدي يقــــــين ان بعض المواطنين لديهم معلومات غايــــــــة في الاهمية تعين الجهات المختصة في وضع اليد على ملفات تزوير وغش لكن هؤلاء المواطنين يخشون من تسرب معلوماتهم الى الاشخاص والجهات التي ارتكبتها ، وبالتالي حصول الانتقام بيــــــنما هناك قانون حماية سرية المعلومات ، ثم لماذا لا تقدم وزارة العدل على رفع لافتات في بعض الساحات والشوارع الرئيسة تتضمن ملخصات قوانين
ان مشروع المناعة القانـــــونية يشابه الى حد ما الامصال التي نأخذها للوقاية من الامراض… ويمكن ان يتوسع وان تتصدر معلوماته المجمعات السكــــنية والمناطق الاخرى بمافيها المناطق العشائرية وان يشمل الـــــقوانين التي تردع المـــعتدين على الاملاك العامة او تغيير مجاري مكـــونات مائية او الاعتداء على مجمعات زراعية او الاستخدام غير القانوني للمستمسكات الثبوتية، والغش والابتزاز والانتحال ، واعتقد ان مجلس القضاء الاعلى هو الجهة التي تستطيع ان تتبناه وترعاه بالتنسيق مع الجهات الحكومية الاخرى.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It