ardanlendeelitkufaruessvtr

الإبهام الثالث

بقلم إبراهيم الجبين أيار 21, 2021 220

 

الإبهام الثالث

إبراهيم الجبين

ماذا ستفعل بإبهام ثالث لو قدّر لك الحصول عليه؟
الإبهام يعاني معنا في كل حياتنا (دراسات ليوناردو دافنشي عن الأيدي)
تسمع طيلة الوقت عبارات حسرة ممن يقول لك “لو أن اليوم 48 ساعة لكنت قضيتها كلّها في الإنجاز” أو “لو أنني خُلقتُ بدماغين لفعلت ما لم يستطع أي عبقري فعله”.
حسناً. ولكن، ماذا لو استطاع العلم المتقدّم إتاحة تلك الأمنيات التي يستعرض علينا أصحابها فيها بطولاتهم، مستترين برداء المستحيل؟ قد يفعل. فقبل أعوام قليلة فقط، لم نكن لنتخيّل ولا حتى في أحلامنا أيّاً من الإمكانات المبذولة لنا اليوم بفعل الثورة التكنولوجية.
ما جعلني أفكّر بهذا خبرٌ تتناقله وسائل الإعلام هذه الأيام عن كسر شيء من هذه المستحيلات، ومراقبة الحال بعد ذلك، في مشروع للذكاء الاصطناعي حصل على جائزة الكلية الملكية للفنون في لندن وطبّق على 36 شخصا زُرع لهم إبهام إلكتروني مرتبط بالدماغ. لكن المفاجأة كانت أبعد من المتوقع.
قام الدماغ البشري على الفور بقبول ذلك الإبهام وتوظيفه في منظومة الجسد، وتكليفه بمهام لم يكن قادرا على تنفيذها من دونه. ولو رأيت الصور المنتشرة مع الخبر، لفهمت المُراد، فكم مرّة أوقعنا فنجان القهوة؟ مع الإبهام الجديد، خلق الدماغ قاعدة ذاتية للفنجان تستقر تحته، فلا يقع أبدا. وقام أيضا بالإمساك بالبرتقالة بواسطة الإبهام الإضافي، بينما سهّلت بقية الأصابع التقاط فصوصها. وهكذا، أمثلة بسيطة لكنها تبرهن على أن السيد العقل سريع التأقلم. لكن لم أفهم لماذا سمّي هذا المخلوق الجديد إبهاما، ولم يقولوا مجرد “إصبع جديد”. ولماذا هو ثالث وليس ثانيا أو رابعا؟
الإبهام يعاني معنا في كل حياتنا، ففي العام الماضي وحده، ظهرت أمراض جديدة لم تسمعوا بها. من تلك الأمراض مرض يطلق عليه “التهاب إبهام المراسلة” وسببه كثرة استعمال الإبهام في الهواتف الذكية لكتابة الرسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي في زمن التباعد الاجتماعي، ومرض آخر يدعى “الإصبع الزنادي” وسببه استعمال سيء لفأرة الكمبيوتر، حتى أن بعض تلك الأمراض يتطلب تدخلا جراحيا.
وأنت أيّها القارئ الكريم. ماذا ستفعل بإبهام ثالث لو قدّر لك الحصول عليه؟
هل ستحاول فعل شيء ما يفيد الخلق؟ أم ستبصم على قرارات كل سلطة فوقك بالـ11 والـ12 بدل البصم بالعشرة دون تفكير كالعادة؟ هل ستمسك بالكتاب بشكل مريح أكثر ولا تشتكي من تعب اليدين؟ هل ستنتج في صناعتك أكثر؟
هل يتذكّر أحد نيكوس كازانتزاكيس وإصبع بطله زوربا التي قطعها لأنها كانت تزعجه أثناء العزف على آلة “السانتوري” وحين يدير صحن الفخار الذي كان يصنعه بشغف؟
كاتب سوري

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It