ardanlendeelitkufaruessvtr

مدينة .. تتوسّل سياحها

بقلم كاظم المقدادي أيار 25, 2021 288

مدينة .. تتوسّل سياحها

كاظم المقدادي

المدن السياحية في زمن كورنا .. مثل امرأة جميلة فقدت ابناءها .. يمسي وجهها حزينا لا يطاق ، وعلاقاتها مع الاخرين ، تصبح مشقة في شقاق .
لسوء حظ شركات السياحة الكونية في العالم .. ان تتحول سريعا الى سياحة ( كورنية ) بامتياز .. اجراءات الوقاية في المطارات تعسفية ومملة ، تبدل مستمر لساعات حظر التجوال ، يجعلنا بحالة نفسية قلقة ، و معها يصبح التنقل بين المدن ، انفعال بانفعال .
لم تعد ساحة تقسيم وسط اسطنبول تعج بالمارين .. ولم يرصد احد منا .. المركز الثقافي والسياحي الجديد ، الذي اكتمل سوره ، واتضح بنيانه ، واقترب افتتاحه .. ولا احد انتبه الى اكتمال بناء الجامع الجديد .. وهو يطلع على المارة بثوب معماري رصين .. وبصوت مؤذن يصدح بلسان عربي مبين .
شارع الاستقلال هو الاخر .. لم يعد مزحوما برواده ، وبملايين السياح الذين يقصدونه .. الشارع يعيش في هذه الايام حالة من الحداد الممل .. لا مولات ولا حياة .. والمطاعم والمقاهي والملاهي وحانات الخمرة .. مغلقة الى اخر الاشعارات.
المنادون على زبائن مطاعم الشاورمة في مدخل الشارع .. لم يعد لهم صوتا مصحوبا برائحة لحم الدجاج التركي .
حتى بهلوانيات باعة ( الدوندرة ) فقدوا حيويتهم .. وتجمد نشاطهم ، وتعثر لسانهم ، لا حراك ، ولا لعب شيطاني بكريات الدوندرمة الملونة .
عند مضيق البسفور .. وفي الجانب الاخر.، اختفت شوارع وازقة .. كانت في كل يوم تمتد على ذراعها طاولة طويلة عملاقة ، ممدودة على اطرافها زجاجات الخمرة .. والجميع يحتسي بنشوة ، تعادل نشوة مظاهرات حزب العدالة والتنمية .
لكن هذا لايمنع البعض .. ممن يتشدقون بعلمانية كمال اتاتورك .. ارتشاف زجاجة مثلجة من البيرة الوطنية على ضفاف مضيق البسفور .. هذا المضيق الذي يتسع لحفظ اسرار السائحات الجميلات .. مودعا اياها في اعماق بحر مرمرة .
في وسط المدينة ( اكسراي) وفي احياء عريقة مثل حي الفاتح ، وحي ايوب سلطان .. تبدو الحياة مملة ايضا .. بسبب وجود الشرطة المدنية التي تراقب خروقات حظر التجوال .. من قبل الذين يأتون من احياء مجاورة .
الصيادون وحدهم .. ظلوا يتمتعون بمتعة الصيد ، وكأن اسطنبول يعود بها التاريخ مجددا ، لترسم رومانسيتها في لوحة عشق الصيادين .. للبحر وصيد الاسماك .
لم يسعف اسطنبول البحر / ولم تسعفها البيئة .. بجمالها وروعتها .. فهذه النفوس التواقة للحركة والحياة .. واكتشاف كل ما هو جديد و جميل .. ظلت تتوسل وتنتظر اليوم الموعود .. لتغادر اصحاب الاخدود .
ترى .. كم هي مؤلمة قسوة ووقاحة ( الجنرال كورونا ) التي تذكرنا .. بقسوة قياصرة روما و نيرون .. وهولاكو.، وهتلر ، ونتنياهو وشارون .. من الذين لا يتحملون رؤية مدن الحضارات ، و مدن الجمال .. وهي آمنة مطمئنة .. ترفل بالحب والحياة .. وقيم الانسان ..{

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It