ardanlendeelitkufaruessvtr

إلى أين نسير ؟

إلى أين نسير ؟

طالب سعدون

الى أين نسير ..؟..
سؤال يطرح دائما ، على لسان البسيط في التفكير من الناس ، والمفكر الكبير الذي وصل الى درجة العبقرية في التنظير .. الى أين نحن نسير.. ؟..
والاجابة واحدة عند الاثنين ..
حقيقة مطلقة نتفق عليها جميعا ..
كل ما فيه حياة على هذه الارض يسير ..
منهم من يسير سير السلحفاة ، لكنه يعرف الى أين هو ذاهب ، وفي أي نقطة سيقف لا محالة وتكون تلك هي النهاية ..
ومنهم من يسابق الريح ، ومنهم من يكابد ويحث السير مجهدا كأنه يتسلق جبلا .. منهم من يسقط وينحدر الى السفح وهو في أول سلم الصعود .. وأخر- وإن إنطلق بجناحين محلقا في السماء – لكنه سيهبط على الارض ، ويسير على رجلين ، لانها مستقره في النهاية ..

بدايات لها نهاية ..
كل يصل الى مبتغاه في نهاية المشوار ويقف لا محالة .. طال الزمن أم قصر ..
فالاشياء تعود الى إصولها بعد أن تبلغ غايتها على حد تعبير أحد الفلاسفة..
إذا كنا نعرف النهاية .. فلم السؤال الى أين نسير ؟..
نتعلق بسراب خادع نعلم أنه ليس فيه ماء ..
نركض علنا نصل اليه .. وكلما نقترب يبعد.. ونضمأ أكثر ، ونعيا من اللهاث والصراع .. صراع بين الموت والحياة .. نخسر الاثنين في النهاية ، إن لم نحسن التدبير ..
نحن في سباق مع الزمن نتيجته معروفة مسبقا ..
حياتنا ..
ماض إنتهى خرج من يدنا .. ليس لنا سلطة عليه ، ومستقبل علمه عند الله قد يأتي أو لا ياتي .. لماذا نقلق على شيء لم نجربه بعد …؟ .. اليوم فقط هو ملكنا .. فالنحسن التعامل معه .. ولا نفرط به ..
لا تندم على ما فات ، ولا تقلق على ما يخبئه المستقبل ..
عش حاضرك فهو وحده لك ، وبين يديك ..
(غد بظهر الغيب واليوم لي
وكم يخيب الظن بالمقبل )
رؤيتك للزمن تحدد من أنت ..
إذا كنت مكتئبا فانت تعيش في الماضي ، واذا كنت قلقا فانت تعيش في المستقبل ، واذا كنت تحس بالسلام فانت تعيش في الحاضر ، على حد ما يرى الفيلسوف الصيني لاوتزه ..
كل يوم جديد نعيشه هو هبة من الله .. فلا نخسره بالقلق على المستقبل ، ولا بالحسرة أوالندم على الماضي ..
الحياة رحلة قصيرة قائمة على الاضداد نتوه في صراعها .. الخير والشر .. النور والظلام .. الحق والباطل .. الابيض والاسود.. المؤمن والملحد .. العابد والماجن .. الغني والفقير .. العالم والجاهل … السيد والعبد الخ
الشيء ونقيضة تثنائية متلازمة .. تحدد مسارنا وبوصلة اتجاهنا الى النهاية ..
فلا نعرف قيمة الحياة بدون الموت ..
وهو الحقيقية المطلقة والنهاية الحتمية التي لا يختلف عليها اثنان..
للكذب مواسم
للكذب مواسم ، وهو على انواع ودرجات ومسميات منها الكذب الانتخابي ..
في موسم الانتخابات يكثر الكذب ، حيث يطلق المرشحون الوعود والعهود لتحسين واقع البلاد والعباد و تزداد العلاقة مع الشعب (حميمية) والتقرب الى الناس والتواجد بينهم ، وفي مناطقهم وزيارتهم لبيوتهم لكسب أصواتهم ، وما ان تنتهي الانتخابات ويفوز المرشـــحون يخـــتفي بعضهم عن الانظار ، وربما يغير رقم هاتفه ومسكنه ، ويتنصل عن كل تعهداته التي قطعها للناخبين والمناطق الانتخابية ….
وتكرار الوجوه التي لم تف بتعهداتها يعني ان الناخب لم يستفد من التجربة ولم تتكون لديه مناعة كافـــية وحـــصانة ضد (الكذب الانتخابي) ..
والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين .
– وفي ابريل يتحول الكذب الى مناسبة عالمية .. وله يوم خاص يتكرر كل عام ..
يتسلى الناس في هذا اليوم بالكذب ويحتفلون باطلاق الخدع والمقالب فيما بينهم ، ومن يقع في شراكها يكون ضحية لكذبة ابريل ، وما اكثر المواقف المضحكة والمبكية التي تحصل في هذا اليوم .
– والتاريح المعاصر والقديم حافل باكاذيب كثيرة قام بها أفراد – رؤساء وعاديين – أو حكومات ، أودول أو شركات شكلت فضائح أو نوادر أو لطائف ، أو نتجت عنها مأس وكوارث فضـــيعة ومعانــاة كبيرة ..
بالتأكيد هناك مصلحة للدولة او للشخص في اصطناع الكذبة تنكشف بعد مرور الزمن ، لكن بعد فوات الآوان ، وبعد ان حققت هدفها ككذبة امتلاك العراق اسلحة الدمار الشامل واتخذها ذريعة لاحتلال العراق ، رغم نفيه وخضوعه للجان التفتيش ، لكن أمريكا أصرت على كذبتها ، وجيشت الجيوش وعبرت القارات والحدود لاحتلال العراق وتدميره تحت تلك الحجة الباطلة ، فكان العراق ضحية لكذبة باطلة ..
– يرحل الكذاب وتبقى الكذبة حية ..
رحل بوش وغادر السلطة وبقيت كذبته ، وستبقى في ذاكرة العالم والعراقيين وفي صحائف التاريخ …
ورحل غوبلز وزير الدعاية النازي ابان حكم هتلروبقيت نظريته في الكذب المبرمج (اكذب .. اكذب حتى يصدقك الناس ..) حية وفي تطور مع الزمن يضيف لها تلاميذه ما يناسب العصر والظروف ، باختراع اساليب كثيرة في التضليل والخداع والتزييف وطمس الحقائق ، ووظفوا التكنلوجيا المتطورة في خدمتهم .. وظهرت (مدارس) كثيرة في الكذب الممنهج في السياسة والاعلام والعلاقات الدولية فاقت نظرية غوبلز في التضليل الاعلامي والسياسي ، تجعل المتلقي في حيرة وامام كم هائل من الاخبار المتناقضة ، تضيع الحقائق بينها .. لكنها مكشوفة بالتأكيد ولا يمكن ان تنطلي على المتلقي الواعي ومن يمتلك درجة عالية من النضوج والقدرة على التمييز ..
قد ينخدع الناس بعض الوقت ، لكن ليس كل الوقت على حد تعبير (ابراهام لنكولين)، لان (حبل الكذب قصير) والكذبة (لا تعيش حتى تصبح عجوزا) على حد قول سفرلكس ..
معرض الحمير
معرض الحمير كان أشهر كذبة في اوربا في وقتها عندما اعلنت صحيفة (ايفند ستار) الانكليزية عام 1746 عن اقامة معرض للحمير ، وحددت الزمان والمكان واعلنت بانه سيكون أكبر تجمع للحمير في البلاد في سابقة غير معهودة وحضر الناس مسرعين ليتمتعوا بمشاهدة الحيوانات .. وعندما طال بهم الانتظار ، ولم يعثروا على جواب لسؤالهم اين الحمير ، لم يجدوا غير أنفسهم في المعرض ..
وهكذا تحولت هذه الكذبة الى واقعة خلدها التاريخ ..
اياكم والكذب
قال رسول الله محمد (ص) ..إياكم والكذب فان الكذب يهدي الى الفجور وإن الفجور يهدي الى النار .. وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا.. صدق رسول الله (ص) ..
كلام مفيد :
أسوأ مكان في الجحيم هو مخصص لهؤلاء الذين يبقون على حيادهم في زمن المعارك الاخلاقية الكبرى .. (دانتي)..

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It