ardanlendeelitkufaruessvtr

أما تَغلَطُ الأَيّام؟

بقلم إبراهيم الجبين أيار 28, 2021 242

 

أما تَغلَطُ الأَيّام؟

إبراهيم الجبين

تنقصنا نفحة من روح الغضب التي كان يصبّها المتنبي على كل شيء، متقزّزا من الرديء البغيض مهما كان؟
عجز عن مواجهة وتحدي الظواهر الرديئة
يجب اختراع حركة مدنية عربية تتخصص بإعلان السأم والاكتفاء النهائي من الغباء والسطحية والمظاهر الرديئة التي لا قيمة لها من كافة أشكال الحياة العامة. لماذا لا؟ هل يتشاطر علينا أهل العزيمة فقط في ما يتعلق بالدين والتقاليد ويتركون شباك العنكبوت تعشش حولنا في كل نواحي الحياة وتلف خيوطها حول كل جميل بهي؟
أساسا هذا هو جوهر نشوء جمعيات ”حماية المستهلك“ حول العالم، والتي تدعمها الدول المتقدمة وتحميها وتفصّل لها القوانين الرادعة في ما يتعلق بالجودة. وكل منتج حولنا، مسموع أو مرئي أو مكتوب أو مطبوخ، هو سلعة مطروحة في السوق، تبحث عن زبونها وهو يبحث عنها. بقيت رقابة الجودة وحدها حلقة مفقودة.
تنقصنا نفحة من روح الغضب التي كان يصبّها المتنبي على كل شيء، متقزّزا من الرديء البغيض مهما كان؟ ”أما تَغلَطُ الأَيّام؟“. في سؤاله عن رغبته الشديدة في عدم رؤية كل بغيض.
بوسعك أن تجد الكثير حول ذلك، في أعمال الناقد الكبير كريستوفر باتلر، التي تناولت الحداثة وما بعد الحداثة في أبحاث مهمة أرقى ما فيها أنها بقيت تستعمل الوثائق والشواهد، ما جعلها ممتعة للغاية، دون الغرق في التنظير اللفظي، ومما يستوقفني عنده التقاطُه الدائم لأولئك الذين هاجموا العلم والعلماء في العصر المثير الذي عُرف بعصر ما بعد الحداثة، منطلقين من نقد مزاعم العلم الموضوعية. كتب باتلر إنه ”من الواضح أن العلماء يعتبرون أنفسهم مشاركين في وضع نظرية موحَّدة أو حكاية كبرى حول الموضوع الذي يدرسونه، وهم يعتقدون أنهم يحاولون إكمال صورة تصف ما يحدث حقا في الواقع، رغم أن هذه الصيغة تعتمد أيضا على نموذج مجازي مضلل على نحو واضح“ ولأن غالبية ما قدّمه العلماء غير مدّعم بدليل مادي ملموس، أصبحت مزاعم العلم موضع شك.
لكن من يرغب في إنكار صحة مبادئ الفيزياء الأساسية؟ الإجابة، كما قال باتلر هي عدد مِن أتباع ما بعد الحداثة، بناء على أسباب سياسية من بينها أن منطق التفكير العلمي الهرمي بطبيعته ”منطق خاضع مرفوض“.
ورغم أن هذا حدث مع العلم والعلماء أصحاب المنجزات الكبرى التي حققناها على مر التاريخ، إلا أن غالبية منا تشتكي الآن من عجزها عن مواجهة وتحدي الظواهر الرديئة، بذريعة أنها انتشرت وعمّت وطغت حتى لم يعد من الممكن السيطرة عليها.
في قصيدة ”أما تغلط الأيام“ ذاتها يتابع المتنبي قائلا ”أَلا لَيتَ شِعري هَل أَقولُ قَصيدَةً، فَلا أَشتَكي فيها وَلا أَتَعَتَّبُ؟“. ولكن التشكيك عمل جادٌّ وإيجابي، وواجبٌ في كل حين، ومن غيره تبقى الأثقال تنهال على البشر بلا نهاية.
كاتب سوري

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It