ardanlendeelitkufaruessvtr

محمود الجاف

في صغري ضحكتُ من رجل عجوز رأى التلفاز في بيتنا اول مرة فقال لوالدي : هذا شيطان . كيف تُدخلهُ منزلك ؟ قلت في نفسي هذا خرفٌ مجنون . لكني بعد ان كبرت ودرست وفهمت ادركت حجم الخطر والتأثير النفسي السلبي للإعلام المُوجَّه وكيف ساهم في ضياع الناس . بل حتى بدل دينهم وما وصل اليه حالنا الان خير دليل على ذلك . المرأة الذكر والرجل الانثى يقلدون قدواتهم الفنانين . بتنا نرى نُسخا منهُم تجوبُ الشوارع كأن الحياة صارت مُسلسلا مُدبلجا . سيقول علماء الوهم والخيال انني مُتزمت احمل افكار قريش في زمن الجاهلية . رغم انهم في الميزان لا يعدلون التراب الذي تحت اقدام ابسط جاهليٍ . لانهُم يعتقدون ان لسانهُم خُلق ليُزغردوا به ليل نهار مهما كان ما يرقصُ الناس من اجله . ولو كان عريساً فارق الحياة يوم زفافه بعد ان اهدوه طردا حول احلامهُ الى اشلاء مُتناثرة ... 

سئمت منهم ارصفة الانتظار . انتظار القائد الذي انتجهُ خيالهُم المليء بأكوام النفايات التي ترسخت في عقولهم من الماضي . زمن السعلوة والطنطل . ان الخوف والاحباط تنشرهُ الحكومات لتمرير مصالحها . فهي تارة تصنع أعداءا وهميين وتارة تحذرُ من فناء الأرض لأنك عندما تهدّد أمن الناس وبقاءهم يمكنك أن تبيع السمك في حارة الصيادين ! . ان كثرة المعلومات المُتضاربة تُدخل الفرد في دوّامة من الحيرة ويزداد العبءُ عليه فيلوذ بقبول ما لا ينبغي القبول به طمعا في النجاة وهذه تحديدا هي الغاية ! . صار التضليل سلعة يومية تُساق على البسطاء . الصمود أمامه يتطلّب وعيا وقدرة على إدارة النفس وقيادتها الى النجاح بدل ان تأخذهُ هي الى الهاوية . 

 نفس المسرحية والادوار . القاتل والضحية والمتفرجين . منذ ان تلذذنا بدماء بعضنا من اجل الكرسي وخرقة اسمها الراية . ثم ساد فينا قانون القبيلة الذي سحق المواطن وبدد احلامهُ في رؤية وطن ذا قيمة وساهم في نشر الجريمة . صرنا إمعات على هامش التاريخ بعد ان كُنا مصابيحهُ . لقد برمجوا العقول كما خططوا من خلال هذا الجهاز اللعين . صار الاحتلال تحرير وجيء لنا بشخصيات دموية جعلوهُم حُكاماً علينا . انه السلاح الذي لم ينتبه اليه احد ( الاعلام ) الذي بدل فينا كل شيء حتى لم نعد نذكر كيف واين وما كنا وعلى أية ملة أو دين ؟ 

في كتاب محو العراق : الخطة المتكاملة لاقتلاع البلد وزرع اخر استخدم مؤلفوه : مايكل اوترمان وريتشارد هيل وبول ويلسون مصطلح ابادة المجتمع الذي استعمله اول مرة كيت داوت في كتابه ( فهم الشر : دروس من البوسنة ) السيناريو الذي وضع للشعوب التي يُراد تمزيقها وتعيش فيها مجاميع بشرية مُختلفة من خلال تفجير الكراهية بينهم . تدمير العقول وقيادتها الى الفشل . عملية محو تام نفذها الفُرس باسم الدين . وأي دين ؟ افكار خرافية ليس لها مثيلا في التاريخ . انتخبوا او لا تنتخبوا لن تروا غيرهم .

يقول كيت داوت : لابد ان تحصل اعمال تهدف الى تدمير الهوية لكي يُصبح الشك وسوء النية التوجهين السائدين لدى الناس . ان التدمير المقصود الذي نفذته امريكا وحلفائها على العراق تحقق خلال فترة طويلة من تغيير المفاهيم والمُعتقدات . مصرع العشرات والرشوة والاستيلاء على الاملاك وتدخل الدول الأجنبية السافر في شؤون البلد وسرقة ثرواته واراضيه وقطع مياهه وتشريد الملايين . بات الناس يشعرون انهم غُرباء بعد ان انتهى الحُب بينهُم ولم يعُد هناك الا الحقد والكراهية . يتصارعون وكل فئة تتهم الاخرى بالعمالة . تستنزف الثروات والدماء في حُروب داخلية تمهيدا الى ما يُسمى الشرق الاوسط الجديد ... 

ولكن الى كل من يفكر في انقاذ الامة اقول : تيموجين عاش حياة الذل والبؤس مع والدته وإخوته . تعرضوا الى غارات القبائل التي كان يحكمها أبوهم . اقتاتوا على الثمار والأسماك وفأر البر والثعلب وأكلوا جثث الثيران . بقوا أياما دون طعام . تعرض الى الأسر لكنهُ هرب . كان عليه ان يُوحد قبائل منشوريا ومنغوليا وتركستان . عام 1206 م تم تنصيبه خان أعظم واسس اكبر امبراطورية في اقل من 25 عاما . جنكيزخان . اليتيم الشريد أصبح قاهر العالم . سيطر على اراضي منها اليوم : الصين وإيران وكازاخستان والكوريتين ومنغوليا وفيتنام وتايلاند وسيبيريا ومملكة لاوس وميانمار ونيبال وبوتان . كتب قانون "الياسا" دوّن فيه كل ما يرتبط بالحياة اليومية مثل : منع بيع النساء وصيد الحيوانات في موسم تزاوجها او سرقة ممتلكات الغير وعدم الاغتسال في النهر وقت العاصفة . وأن من زنى أو تعمد الكذب أو عمل السحر قُتل . اعفى الفقراء من الضرائب . لهذا انضم اليه الكثير من المسلمين والبوذيين والمسيحيين قبل أن يشرع في غزواته.  من مقولاته : أنا على استعداد للتضحية بنصف شعبي لكي يستقيم النصف الثاني . أليس في امتنا من هو افضل واكثر ثقافة وقوة وايمانا من جنكيزخان . امريكا والغرب لن يحسبوا حسابا الا للأقوياء ...

ان الحرب دينية ولهذا يعتقد النصارى الإنجيليون أن في كتابهم نبوءة تفيد برجعة عيسى (عليه السلام ) بعد حدوث الكوارث والحروب وبناءا على هذه النصوص وغيرها تكونت خلفية ثقافية لدى الغرب كلهُ تُؤكد قيام صهيون الكبرى وهدم المسجد الأقصى وبناء هيكل سليمان تمهيدا لظهور المسيح . ولابدّ من حدوث بعض الأمور كمقدمة منها :

1 : أن تصبح ( إسرائيل ) دولة بحدودها التوراتية من النيل إلى الفرات 

2 : أن تكون القدس عاصمتها .

3 : أن يعاد بناء الهيكل .

في عقيدتهم : لن ينزل الرب حتى يعاد بناء الهيكل . ولن يعاد بناءه حتى تقوم اسرائيل الكبرى ولاتقوم اسرائيل الكبرى الا بعد خراب بابل واشور ( لاحظوا : بابل وآشور . الموصل والجنوب ) والصفويون يُهددون بخروج مهديهم الذي سيبيد العرب والاكراد ويهدم الكعبة بعد انتشار الزنا والظلم والفساد . دعوتان متطابقتان . 

لقد بينت الأدلة الصحيحة أن خروج المسيح الدجال يبدأ من إقليم خراسان وهي من بلاد إيران اليوم فقد ورد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَخْرُجُ الدَّجَّالُ مِنْ يَهُودِيَّةِ أَصْبَهَانَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ الْيَهُودِ عَلَيْهِمْ السيجان  ) يقول ابن كثير :  يكون بدء ظهوره من حارة يقال لها : اليهودية . النهاية ( ص 59 ) بعد كل ما ذكرت اعتقد اصبح واضحا الان من هم الذين سيخرجون صحبة سيدهم الاعور الدجال ومن اين ؟ ... 

اخيرا بودي ان تعرفوا ان الشاعر الفارسي الفردوسي صاحب المقولة الشهيرة : الكلب يلعق الثلج في اصفهان والعرب تأكل الجراد في الصحراء .

هو من يهود اصفهان .

قيم الموضوع
(1 تصويت)
الشيخ محمود الجاف

كاتب عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It