ardanlendeelitkufaruessvtr

قلائد باميا مجففة

بقلم هيثم الزبيدي حزيران/يونيو 23, 2021 309

 

قلائد باميا مجففة

ثمة حاجة إلى تثقيف بيئي وعدم المبالغة في الاعتماد على الجاهز وإلى ضرورة العودة إلى بعض الحلول البسيطة التي تعيد انسجامنا مع بيئتنا.
فرصة لإعادة الاعتبار لعادات وتقاليد غذائية
الفاكهة لذيذة في موسمها. ننتظرها بترقب. الطقس حار فيأتيك البطيخ والخيار. كمية المياه فيهما تذكرك بأن جسمك يحتاج إلى ترطيب نفسه في القيظ. الطقس بارد فيأتيك البرتقال والجوز. جرعة سكر مركزة من البرتقال وجرعة زيت من الجوز. الطاقة في مواجهة البرد. الطبيعة استبقت ما تحتاجه وعملت الواجب المنزلي.
التقدم العلمي عمل واجبه المنزلي المختلف. ذهب بعيدا في التغلّب على الطبيعة. هزمها في مرات عديدة، وفي مرات منها بلا أيّ داع. هل سنفنى إذا لم نأكل التوتيات في موسمها؟ هل ثمة حاجة إلى نقل التوت بالطائرة عبر القارات لكي نجده كل يوم أمامنا في السوبرماركت؟ لا أعتقد. سيأتي التوت في موسمه ويجعل أرض حديقة المنزل أو البستان تغرق بالتوت. لا تستطيع أن تلتقط كل هذه الثمار اللذيذة وتأكلها، فصار الابتكار في تجفيف التوت هو الواجب المنزلي. يبدو طبيعيا أكثر ومرغوبا بشكل أكبر.
هذا النوع من الحلول الوسطى، أي التجفيف الطبيعي، فكرة ذكية وبيئية، لا تحتاج إلى أكثر من نشر التوت أو المشمش تحت الشمس. تقنية بسيطة بتضييع من الطاقة يعادل الصفر. سطوح بيوتنا كانت شاهدة على هذا النوع من أعمال "البصمة الكربونية" الصفرية. معجون الطماطم في صواني تجفيف عصير طماطم الموسم في سطح بيت عراقي في الصيف يتحدّى أيّ تصنيف بيئي ويقوم بالمهمة. الباميا المتوفرة بكثرة في الصيف تلضم في “قلائد” بالخيوط وتعلق لتجف انتظارا لموسم تختفي فيه الباميا الخضراء وتحل بدلا عنها المجففة. الخيار يتحول إلى مخلل. العنب إلى خل. وفرة اللحم إلى قديد. وفرة اللبن إلى لبنة بالزيت. حتى الأسماك عندما تأتي زرافاتها في مواسمها تُصاد وتُجفّف.
لا شك أن الحياة اليوم أعقد لربة البيت ولن تجد الوقت للقيام بمثل هذه الأمور. أطفال ودراسة والتزامات وظيفية. لكن أيضا مجتمعاتنا العربية ليست بهذا التقدم بحيث يصبح كل شيء ممكننا ومعلبا ومبسترا ومنقولا بالجو. ثمة حاجة إلى تثقيف بيئي يجعل الأسر تدرك أهمية مثل هذه الاختيارات وعدم المبالغة في الاعتماد على الجاهز وإلى ضرورة العودة إلى بعض الحلول البسيطة التي تعيد انسجامنا مع بيئتنا. هذه ليست منطقة رمادية بين التخلف والتقدم، بل هي فرصة إعادة الاعتبار لعادات وتقاليد غذائية سلوكية استنبطتها البشرية على مدى آلاف السنين، وفي غفلة من الزمن، وتحت تأثير الاستعراض التسويقي، ضاعت ولم تعد تذكر.
هيثم الزبيدي
كاتب‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It