ardanlendeelitkufaruessvtr

أين نهى الصراف؟

سلام الشماع

نهى الصراف قاصة وكاتبة عراقية تحمل شهادات: بكالوريوس آداب من قسم علم النفس بجامعة بغداد، وبكالوريوس لغات من قسم اللغة الإنكليزية في الجامعة نفسها، ودبلوم إعلام من بريطانيا. عملت محررة صحفية في جريدة الجمهورية البغدادية، ومراسلة لقناة LBC الفضائية اللبنانية في العراق، وهي تقيم، حالياً، في بريطانيا، وكانت تكتب عموداً أسبوعياً في إحدى الصحف العربية في لندن، كما تكتب، أحياناً، في مجلة (النجوم)، التي تصدر في استراليا، ويبدو أن طموحاتها وأحلامها في مجال عملها، لا تسعها سنوات عمر قليلة، لكنها سعت بكل ما تمتلك من إرادة وطاقة لمواصلة العمل وتحقيق ما فاتها. كانت أحلامها، قبل الهجرة، كبيرة وكثيرة لم يتحقق معظمها سواء في مجال الصحافة أو الكتابة القصصية، إذ كتبت العديد من القصص وكانت هناك مشاريع كتابية كثيرة، لم تتوفر لها فرصة طباعتها بسبب الظروف، التي كان يمر بها العراق، بالإضافة إلى ظروف انشغالها بالعمل الصحفي اليومي وصعوبة المعيشة في سنوات الحروب والحصار الاقتصادي في سنوات التسعينيات.
هاجرت الصراف من العراق في تسعينيات القرن الماضي بحثاً عن فرصة عمل وآفاق جديدة لصقل موهبتها في الكتابة الصحفية والأدبية، وللاطلاع على ثقافات الشعوب، والسفر وتعلم اللغات، والبحث عن الأمان والاستقرار، وبمرور السنوات تحقق لها بعض ما كانت تتمناه، لذلك عادت أحلام الكتابة تطرق خيالها، وازداد شغفها بالكتابة القصصية ونضج أسلوبها وتغير في بعض النواحي، وهي مسألة طبيعية تتأثر بتغير المكان والنضج الانفعالي والعاطفي مع التقدم في السن. الصراف مواطنة عراقية، مستقلة لا تنتمي إلى أي حزب، وتحترم جميع الأديان والمذاهب والقوميات، وتنظر إلى الناس بمنظار محايد فالإنسان عندها هو نسيج منظومة متكاملة من الثقافة والأخلاق واحترام الآخرين والصدق بصرف النظر عن خلفيته الدينية أو القومية أو المذهبية، وهي تحمل مشاعر حب كبيرة لبلدها ولكل العراقيين بتنوع خلفياتهم الدينية والعرقية والطائفية، فالعراق يعيش في داخلها دائماً وتحاول أن تعكس تعلقها الكبير ببلدها من خلال كتاباتها في المجال الصحفي، في بعض الصحف والمجلات، التي تصدر في خارج العراق، ونادراً ما تبتعد موضوعات مقالاتها عن هموم العراق وأحزانه.
صدر لها في العام 2007 مجموعتها القصصية الأولى (خمسة ميل) وهي قصص عن الحرب، وحصلت على المركز الثاني في جائزة الشارقة للإبداع العربي في مجال القصة القصيرة، عن فئة الإصدار الأول، وفي العام 2017 صدرت مجموعتها القصصية الثانية، بعنوان (بيت التراب)، وجاءت معظم القصص في صورة وثيقة للحرب ولمدينة ترجع بزمنها ومكانها إلى أجواء الحرب العراقية – الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي.
تؤمن الصراف كثيراً بالمثل الذي يقول: (رضا الناس غاية لا تدرك)، ولهذا فهي تعمل دائماً ما يرضيها شخصياً ويعزز احترامها لذاتها بصرف النظر عن تقبل الآخرين لوجهة نظرها أو انزعاجهم من سلوكها، فهي غالباً ما تتبع قلبها وضميرها وهو الذي يرشدها إلى الصواب، مع تحفظها من كلمة (صواب)، لأنها مفهوم نسبي، كما تقول.
منذ مدة انقطعت الصراف عن الكتابة في الصحف وتوارت أخبارها ولم يعد أحد يعلم عنها شيئاً، ولا كأنها طاقة عراقية مازالت تستطيع تقديم الكثير لوطنها، ولو كانت هناك مؤسسات عراقية حقيقية لبحثت عن نهى الصراف ووفرت لها الإمكانيات لمواصلة إنتاجها والاستفادة من طاقاتها التي لفتها الغربة.. إنها نموذج آخر من نماذج تفريطنا بكفاءاتنا الوطنية.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It