ardanlendeelitkufaruessvtr

اكتشف قوّتك

بقلم الحبيب الأسود تموز/يوليو 01, 2021 244

 

اكتشف قوّتك

لا نستطيع الاستفادة من قوتنا الكامنة في دواخلنا إلا بعد اكتشافها.
مواجهة مع الذات
“أنت وحدك من يستطيع السيطرة على عقلك، وهو ما يتطلبه الأمر لتعيش حياة شجاعة ومنجزة يعتبرها معظم الناس فوق قدراتهم”، تلك هي خلاصة كتاب “لا يمكن أن يؤذيني” لديفيد جوجينز، عداء الألترا ماراثون الأميركي وبطل السباق الثلاثي الذي تحولت تجربته إلى مصدر إلهام لمئات من الملايين.
ولد ديفيد في 17 فبراير 1975 شمال نيويورك. في أسرة يهيمن عليها أب عنيف، وفي السادسة من عمره لم يكن يذهب إلى المدرسة إلا نادرا بسبب إجباره من قبل والده على القيام بأعمال منزلية، إلى أن جاء اليوم الذي قررت فيه والدته الفرار بأبنائها من البيت، لتعيش معهم في فقر مدقع بقرية صغيرة بولاية أنديانا تسمى البرازيل، وهناك لم يكن الوضع أفضل، فالأسرة كانت تواجه التنمر والتمييز باعتبارها الوحيدة ذات الجذور الأفريقية في المنطقة.
في سن الـ18 التحق ديفيد بالقوات الجوية، ورغم بعده عن عائلته والصعوبات التي واجهها في التدريب، فقد شعر هناك لأول مرة بالأمان، لكن كانت هناك عقبة جديدة تقف في طريقه، حيث تم الكشف عن إصابته بفقر الدم المنجلي، وهو مرض دموي يمكن أن يكون خطرا على حياته، لاسيما في ظروف قاسية كالتي يفرضها العمل العسكري.
كان على ديفيد أن يترك المهام البدنية، ويكتفي بالتدرب على العمل كمساعد أرضي، وبانتهاء خدمته، أدرك أنه بات في مشكلة حقيقية. فعندما بلغ 23 عاما كان وزنه 135 كلغم، وحتى يوفر رغيف الخبز، اتجه للعمل في شركة لإبادة الحشرات، وفي إحدى الليالي وجد نفسه أمام عش ضخم للصراصير كان عليه أن يتعامل معه بقوة، وبعد أن نجح في مهمته، شعر بألم شديد، ليصطدم بسؤال مهم: كيف سأكون وأنا في الثلاثين؟ هو يرى أن تلك اللحظة ربما كانت الأفضل في حياته لأنها جعلته في مواجهة مع ذاته.
عندما عاد إلى المنزل شاهد ديفيد برنامجا عن قوة العمليات الخاصة الرئيسية في البحرية الأميركية وهي فيلق النخبة الجاهز لمهام القتال في كل الظروف، فقرر أن ينضم إليه، وليحقق ذلك الهدف كان عليه أن يفقد 48 كلغم في مرحلة أولى، فسارع إلى التدريبات الصعبة والشاقة، وحمّل نفسه تحديات كبرى جعلته لا يحظى فقط بالقبول في المارينز، وإنما تم إرساله إلى العراق ليتولى تدريب عسكريين هناك.
كانت ولادة جديدة بالنسبة إلى ديفيد الذي لم يكن في العام 1998 قادرا على الركض لأكثر من 400 متر، وفي عام 2007 ركض 330 كيلومترًا في 39 ساعة دون توقف، من هناك يمكن فهم طبيعة قوتنا الكامنة في دواخلنا والتي لا نستطيع الوصول إلى الاستفادة منها إلا بعد اكتشافها.
من بين المقترحات الأكثر بروزا لبدء التشغيل وتحسين أنفسنا وفق ديفيد “قاعدة 40 في المئة”، حيث يرى أنه عندما يكون شخص ما منهكا عقليا أو جسديا، فإن لديه في الواقع 60 في المئة من إمكاناته المتبقية، ويقول “عندما تعتقد أنه قد تم تصفيتك، فأنت لا تزيد عن 40 في المئة من قدرة جسمك. هذا هو فقط الحد الذي يمكننا فيه الاعتماد على أنفسنا”.
ثم هناك “مرآة المساءلة” واستعمالها كإستراتيجية، فقد اعتاد ديفيد التحدث إلى نفسه أمام المرآة، ومن هناك كان قادرًا على محاربة الأفكار التي أبقته مقيدا بمنطقة الراحة الخاصة به، وهو يقول “تعمل المرآة على توضيح الخطوات التي يجب اتخاذها لتغيير واقع أو موقف يزعجك”. وكانت الإستراتيجية الأخرى التي استخدمها هي كتابة أهدافه على ورقة ولصقها على المرآة. كان يقرأها كل يوم وكان مسؤولاً أمام نفسه، وكلما حقق هدفا أزال ورقته، يضيف “نحن من يكرهنا أكثر ويشك فينا أكثر، لأن الشك الذاتي هو رد فعل طبيعي لأي محاولة جريئة لتغيير حياتك للأفضل. لا يمكنك منع الشك من الظهور في دماغك، لكن يمكنك تحييده، واستبعاد كل النميمة الخارجية الأخرى”، متسائلاً “ماذا سيحدث إذا؟”، ويجيب “من الممكن تحدي نفسك وتجاوز حدودك والمضي قدمًا في التغلب على المخاوف”.
هذا هو الدرس الذي نقله ديفيد جوجينز في كتابه، وهو عبارة عن خلاصة وافية للتكتيكات التي استخدمها هو نفسه، فمن منّا يكون قادرا على مجاراتها؟
الحبيب الأسود
كاتب تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It