ardanlendeelitkufaruessvtr

مشروع مارشال والتنمية الاقتصادية العراق مشكلة العالم ...

بقلم كريم محمود صالح كانون1/ديسمبر 06, 2016 525

 

منذ الحصار الذي فرض على العراق بعد حرب الكويت وحتى يومنا هذا والعالم يغض الطرف عن الإنسان العراقي فلا يحسب له أي حساب على صعيد وجوده ومستقبله أو عيشه وكرامته ومازال هذا الكائن الحي يتعرض لجميع الانتهاكات وكأن لائحة حقوق الإنسان المنبثقة عن منظمة الأمم المتحدة قد استثنت العراق والعراقي من ذاكرتها الإنسانية . أن الاستهانة بكرامة الإنسان وقيمة وجوده هي التي تدفعه لممارسة العنف كرد فعل لإثبات وجوده البشري, بتعبير أدق الإرهاب بغض البصر عن العقيدة التي تتذرع فيها عدوانيته والسبب الجوهري يرتكز على حقه في الوجود والعيش والكرامة إذ لا يخفى على عاقل بأن الفقر والبطالة هما الأرض الخصبة لنمو الفساد وانتشار الجريمة وتغذية الإرهاب.                        حينما نتأمل التاريخ القريب لنستفيد من تجارب الشعوب على سبيل المقارنة سنجد المثال الأقرب للعراق هو ألمانيا بما لها أو عليها  , كان العراق يشكل القوة الأعظم في الشرق الأوسط ويحكمه زعيما وحزبا رآه الغرب مثل هتلر وحزبه النازي حتى انه تعرض مرتين للغزو العالمي كما تعرضت ألمانيا في الحربين الأولى والثانية وليس غريبا أن ينهض العراق بعد انكساره أمام التحالف الدولي في تسعينات القرن الماضي رغم الحصار المطبق عليه وينجح في تعمير كل ما تم تدميره في الحرب وبغضون فترة وجيزة أذهلت أمريكا ودفعتها إلى احتلاله بتحالف دولي وبدون أيّ مبرر سوى الخطر الذي تصوره العقل الأمريكي في العقل العراقي ؟ بدليل التصفية الجسدية في حملة اغتيالات منظمة للعلماء العراقيين من أساتذة الجامعات والطيارين والمهندسين وكبار خبراء الصناعة إضافة إلى تدمير مؤسسات الدولة والبنية التحتية وتخريب الطرق ونسف الجسور ومحطات توليد الطاقة بنفس مشهد سيناريو خراب   ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية , أمّا أين يكمن الفرق بين العراق وألمانيا ولماذا لم ينهض العراق أو سبب تأخر نهوضه الحتمي فهو بالتحديد لا يخص العراق ويتركز في محيطه الإقليمي الذي يخشى تعافي العراق ونهوضه كدولة مستقلة موحدة  فلم تكف دول المنطقة من التآمر على العراق وتمزيق النسيج الاجتماعي لمواطنيه من خلال إشاعة الفرقة بين طوائفه وخلق تنافر بين جميع مكونات المجتمع حتى داخل الطائفة الواحدة بدعم وتشكيل جماعات مسلحة وأحزاب غوغاء سياسية لا همّ يهمها سوى المحاصصة في تقاسم السلب والنهب وتقطيع أوصال الوطن الواحد واستثمار طاقاته البشرية بالوكالة والعمالة لأجندات خارجية طامعة في ثروات العراق الهائلة أو تخشى من نهوض المارد العراقي في قيام دولة وطنية قويّة مستقلة تهدد كيانها, كان الأمريكي يرى كل ألماني نازيّا وهو اليوم يرى كل عراقي إرهابيا بدون فرق في لون وطعم ورائحة العراقي وبلا أدنى شك إن هذا الأمريكي وضع إستراتيجية  للتعامل مع إنسان العراق المارد مثلما تعاملت مع الألماني والتي كانت تخشى من نهوضه وقوته كما حدث بعد الحرب العالمية الأولى فبادرت إلى احتواء هذه الطاقة البشرية وقلب معادلة العداء إلى صداقة بإطلاق مشروع مارشال الشهير الذي كان لألمانيا النصيب الأكبر في المشروع مع حملة دعاية كبرى رافقته لتطبيع العلاقات بين الغرب عموما وألمانيا التي تم شطرها إلى قسمين بجدار برلين الشهير لتنهض بعد ذلك دولة ألمانيا الغربية وتتحول في غضون سنوات إلى مارد اقتصادي بمعدل نمو انفجاري في مجال صناعات السيارات والمعدات الثقيلة وقطاعات إنتاج أخرى وبقي القسم الشرقي بالعاصمة برلين يدور في فلك تبعية الإتحاد السوفيتي الشيوعي حتى قيام الوحدة الألمانية بانهيار جدار برلين لتزداد قوة ألمانيا اقتصاديا فتحقق أكبر معدلات النمو و التنمية الاقتصادية في أوربا بعد وحدتها.  إن واقع العراق مقارنة بألمانيا متشابه كما أشرنا سلفا مع بعض الاختلاف طبعا على الصعيد الاجتماعي أو التاريخي وهنا يجب أن لا نغفل عن حقيقة تاريخية تؤهل العراق لقيادة المنطقة على مدى لن يكون بعيدا في الرؤيا الإستراتيجية لمقومات النشاط الحيوي الإنساني وهذه الرؤيا لا تنطلق من دواعي عصبية ضيقة الأفق أو عاطفية تعبر عن أحلام اليقظة الوطنية, وبقلب المعادلة السلبية في تنوّع النسيج العراقي سيكون هذا التنوع ايجابيا لتحقيق الزعامة الإقليمية على المدى الأقرب والدولية فيما بعد والزمان يشهد بقوة على أن العراق كان مهد الحضارة البشرية ودانت له الأمم على فترات متلاحقة من التاريخ . إن الغزو الأمريكي للعراق لم يكن مجرّد احتلال يهدف إلى تحقيق إطماع في ثرواته وحسب أو تعطيل دوره  بتهديد مشروع الصهيونية العالمية الذي تجاوز ذريعة قيام الدولة اليهودية على ارض الميعاد للتمهيد إلى ما بعدها ولذلك يستوجبنا الإدراك بوضوح أن إستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية قد أخذت بنظر الاعتبار كل ما يساويه العراق في معادلات التفاعل الإنسانية وثقله الاستراتيجي في الشرق الأوسط لتنطلق من خلال احتلاله باتجاه مشروعها المسمى الشرق الأوسط الجديد أو الكبير . هنا  نتساءل , هل ستبدأ مرحلة ما بعد إشاعة الفوضى وحرق الأوراق بإطلاق مرحلة جديدة ترافقها تغيرات على واقع العراق ومنطقة الشرق الأوسط ؟ وهل  يمكن للسياسة الغربية أن تضع في حساباتها النفعية استثمار الطاقة البشرية في مشاريع تنمية اقتصادية يمكنها تعطيل ماكينة إنتاج العنف والإرهاب على غرار مشروع مارشال  ,,,, إنه  لمن العار على جبين الإنسانية بأن يحترق العراق ومن حوله سوريا وتستعر النيران في اليمن وليبيا وعديد من المناطق وتقف السياسات بموقف المتربص في عين الطمع واللامبالاة تجاه شعوب لا حول لها ولا قوة سوى الاستسلام للموت المغلف بالإرهاب أو الغرق في مياه المتوسط .

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

one

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It