ardanlendeelitkufaruessvtr

أبيض زين. أسود شين.

بقلم هيثم الزبيدي تموز/يوليو 14, 2021 277

 

أبيض زين. أسود شين.

فازت إيطاليا وخسر التسامح الكبير الذي تؤسس له كرة القدم. انس كل حديث عن التعايش والبرامج الثقافية. إنها كرة القدم.
في عين العاصفة
عندما فشل اللاعب الإنجليزي الأسود ساكا في تسجيل هدف في ضربات الجزاء الترجيحية في نهائيات يورو 2020، كان أول تعليق لي للجالسين: الآن سنختبر حقيقة التسامح في المجتمع متعدد الألوان والأعراق. لم يطل انتظاري. في الصباح الباكر أعلنت الشرطة البريطانية أنها فتحت تحقيقا جنائيا بتهمة التحريض العنصري. انتشرت تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي خلاصتها أن اللاعبين السود أضاعوا علينا فرصة الكأس. أهدر قبل ساكا كل من سانشو وراشفورد، وهما لاعبان أسودان، ضربتي ترجيح.
فازت إيطاليا وخسر التسامح الكبير الذي تؤسس له كرة القدم. انس كل حديث عن التعايش والبرامج الثقافية. إنها كرة القدم. ترى الأبيض الإنجليزي يتحدث عن اللاعب الأسود رحيم ستيرلينغ وكأنه ابن عمه. كل ألوان البشرة ارتدت العلم الإنجليزي يوم المباراة. لست خبيرا لكنّ الخطأ كان من المدرب ساوثغيت. سانشو وراشفورد دخلا في آخر دقيقتين في الوقت الإضافي. راشفورد لمس الكرة مرة أو مرتين. سانشو لم يلمسها أصلا.
ما كان لهما علاقة بالمباراة، ثم فجأة يصبحان مسؤولين عن الخسارة. ساكا، المراهق وطالب الثانوية العامة، زج به في موقف يصعب وصفه. حارس المرمى الإيطالي يفصّل اثنين ساكا بسبب حجمه. عملاق حقيقي تخاف أن تمر بجنبه فكيف بك أن تسجل عليه هدفا. ارتبك الشاب وأرسل الكرة في حضن حارس المرمى. على العكس، كان المدرب الإيطالي مانشيني ذكيا. ظل المعلقون يتساءلون لماذا لا يستبدل لاعبيه وقد بدا على بعضهم الإعياء. كان يفكر بعيدا. يحتاج مخضرمين لتنفيذ ضربات الجزاء القادمة.
حكت مباراة النهائي سطح المجتمع البريطاني فكان في أغلبه متسامحا، لكن كان هناك ما يكفي من العدد لإثارة القلق. العنصرية حية ترزق بيننا. لا تخدعك المظاهر.
العنصرية حية ترزق في كل مكان. الغرب عرف كيف يطوّعها ويخفيها. في المجتمعات الأقل تقدما، الأمر لا يزال مفتوحا. هنا الحديث عن عنصرية لون البشرة. أبيض أسود. قوس قزح العنصريات العرقية والمناطقية والقبلية حدث ولا حرج. النصوص الدينية نفسها لا تتردد في التمييز. أبيض زين. أسود شين. ثمة فخر بالتمييز. لا يعرف هؤلاء الفخورون أن الغربي الأبيض الأشقر يرانا ملوّنين.
الأفضل أن لا نعرف وأن نستمر في الاعتقاد أن الحفاوة في التعامل معنا إنما تتعلق بالأهمية الشخصية وأهمية الدولة التي ننتمي إليها وليس لأنك قادم من دولة نفطية. ضع جواز سفرك الخليجي جانبا، وقل أنا من أميركا اللاتينية وسترى الفارق فورا. اللاتينو أيضا ملونون، لكنهم فقراء.
الحديث عن عدم التمييز عبث. السود يدركون ذلك. البيض يدّعون أنهم يدركون ذلك. لا نعرف لأنهم لم يكونوا سودا من قبل. مباراة النهائي ليورو 2020 تذكير مفيد.
هيثم الزبيدي
كاتب‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It