ardanlendeelitkufaruessvtr

الاقليات.. قوة ام ضعف؟

بقلم د. نزار محمود تموز/يوليو 15, 2021 196

 

الاقليات.. قوة ام ضعف؟

د . نزار محمود

موضوع‭ ‬“الأقليات”‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬أصبح‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬اكثر‭ ‬الموضوعات‭ ‬حساسية‭ ‬واثارة‭ ‬للقلق‭ ‬والنزاعات‭ ‬السياسية‭ ‬والمجتمعية‭.‬
ولأغراض‭ ‬المقال‭ ‬فإني‭ ‬أعني‭ ‬بالأقليات‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬انهم‭ ‬النسبة‭ ‬البشرية‭ ‬القليلة‭ ‬في‭ ‬اي‭ ‬مجتمع‭ ‬اكثريته‭ ‬مجموعة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬أثنيتها‭ ‬أو‭ ‬دينها‭ ‬أو‭ ‬مذهبها‭ ‬أو‭ ‬أية‭ ‬خاصية‭ ‬اجتماعية‭ ‬أو‭ ‬ثقافية‭ ‬أخرى،‭ ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬حتى‭ ‬مناطقيه‭.‬
وتاريخ‭ ‬بلدان‭ ‬ومجتمعات‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬قد‭ ‬شهد‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬و‭ ‬الأحداث‭ ‬والصيرورات‭ ‬التكوينية‭ ‬ليصل‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عليه‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬تركيبات‭ ‬اجتماعية‭ ‬وسياسية‭ ‬وثقافية‭. ‬ان‭ ‬بحث‭ ‬وتتبع‭ ‬هذه‭ ‬السيرة‭ ‬ليس‭ ‬مجاله،‭ ‬بالطبع،‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬المقتضب‭.‬
وبسبب‭ ‬ما‭ ‬تمر‭ ‬به‭ ‬بلدان‭ ‬ومجتمعات‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬وما‭ ‬تعانيه‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬ضعف‭ ‬وتخلف‭ ‬وتبعية‭ ‬وهزيمة،‭ ‬تتحمل‭ ‬مسؤوليتها‭ ‬الاكثريات‭ ‬فيها،‭ ‬فقد‭ ‬برزت‭ ‬اشكالية‭ ‬الأقليات‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البلدان،‭ ‬والتي‭ ‬أحاول‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬ابراز‭ ‬دور‭ ‬العوامل‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬نشوء‭ ‬اشكالية‭ ‬الاقليات‭ ‬وتأجيجها‭.‬
وفي‭ ‬عرض‭ ‬ذلك‭ ‬ارتايت‭ ‬تبويبها‭ ‬إلى‭ :‬العوامل‭ ‬الخارجية
أولاً‭: ‬العوامل‭ ‬السياسية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالأكثرية‭:‬
وأعني‭ ‬بها‭ ‬جميع‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تتمثل‭ ‬بسعي‭ ‬الأكثرية‭ ‬للاستحواذ‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬والاحتفاظ‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اعتماد‭ ‬وفرض‭ ‬ثقافة‭ ‬الاكثرية‭ ‬عربية‭ ‬أو‭ ‬دينية‭ ‬أو‭ ‬مذهبية‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬مناطقيه،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يحفز‭ ‬“الأقليات”‭ ‬الى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬أناها‭ ‬الأقلية‭ ‬والدفاع‭ ‬عنها‭.‬
فالكردية‭ ‬أو‭ ‬الأمازيغية‭ ‬أو‭ ‬الدرزية‭ ‬وغيرها،‭ ‬مثلها‭ ‬مثل‭ ‬المسيحية‭ ‬أو‭ ‬الدرزية‭ ‬أو‭ ‬العلوية‭ ‬أو‭ ‬الشيعية‭ ‬أو‭ ‬السنية‭ ‬هي‭ ‬أمثلة‭ ‬على‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬على‭ ‬هيمنة‭ ‬الأكثرية‭ ‬وسعيها‭ ‬للتسلط‭ ‬بالاستعانة‭ ‬بعوامل‭ ‬قوتها‭.‬
ثانياً‭: ‬العوامل‭ ‬السياسية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالأقليات
وأعني‭ ‬بها‭ ‬عوامل‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬وسعي‭ ‬قيادات‭ ‬الاقليات‭ ‬والطامحين‭ ‬منهم‭ ‬لسلطات‭ ‬ومراكز‭ ‬سياسية‭ ‬واجتماعية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تبني‭ ‬حقوق‭ ‬ومشروعيات‭ ‬الأقليات‭ ‬في‭ ‬حكم‭ ‬ذاتها‭ ‬وتبني‭ ‬خصوصياتها،‭ ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬وحكمها‭ ‬بقبضة‭ ‬حديدية‭ ‬اقلية‭.‬
ثالثاً‭: ‬العوامل‭ ‬الخارجية
والتي‭ ‬تتربص‭ ‬الظروف‭ ‬والخصوصيات‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬الاخرى‭ ‬لاحكام‭ ‬سيطرتها‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬لتأمين‭ ‬مصالحها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تدخلاتها‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬الهشاشة‭ ‬السياسية‭.‬
ومن‭ ‬أجل‭ ‬وفي‭ ‬سبيل‭ ‬ذلك‭ ‬تبحث‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والشعوب‭ ‬ما‭ ‬ييسر‭ ‬لها‭ ‬ويعينها‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬مطامعها‭.‬
في‭ ‬الختام،‭ ‬وددت‭ ‬ذكر‭ ‬الملاحظات‭ ‬التالية‭:‬
ليس‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬مجتمع‭ ‬أو‭ ‬دولة‭ ‬تتشكل‭ ‬من‭ ‬عرق‭ ‬أو‭ ‬دين‭ ‬أو‭ ‬مذهب‭ ‬واحد،‭ ‬كما‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬دولة‭ ‬يعيش‭ ‬ابناؤها‭ ‬سياسياً‭ ‬واقتصادياً‭ ‬وثقافياً‭ ‬واجتماعياً‭ ‬بصورة‭ ‬متساوية‭ ‬مطلقة‭.‬
تظهر‭ ‬اشكالية‭ ‬الاقليات‭ ‬غالباً‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬ضعف‭ ‬أو‭ ‬تبعية‭.‬
تعبر‭ ‬هيمنة‭ ‬الاكثرية‭ ‬ونشوء‭ ‬نزاعات‭ ‬الاقليات‭ ‬ضد‭ ‬الاكثرية‭ ‬عن‭ ‬تخلف‭ ‬سياسي‭ ‬واجتماعي‭ ‬وغياب‭ ‬المواطنة‭ ‬والدولة‭ ‬المدنية‭ ‬المتحضرة‭ ‬واهتزاز‭ ‬منظومة‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭. ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تحاول‭ ‬القوى‭ ‬الخارجية‭ ‬الطامعة‭ ‬الى‭ ‬عون‭ ‬اقلية‭ ‬ما‭ ‬للاستيلاء‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬لحاجتها‭ ‬للحماية‭ ‬الخارجية‭ ‬وبالتالي‭ ‬بقائها‭ ‬حبيسة‭ ‬التوجيه‭ ‬والتبعية،‭ ‬من‭ ‬ناحية،‭ ‬أو‭ ‬تأليبها‭ ‬ضد‭ ‬سلطة‭ ‬الاكثرية‭ ‬لابتزازها‭ ‬واستنزافها،‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬تسعى‭ ‬الى‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليها‭ ‬كأقلية‭ ‬تابعة‭ ‬للاستفادة‭ ‬منها‭ ‬كأداة‭ ‬لتحقيق‭ ‬مصالحها‭.‬
ليس‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬حل‭ ‬لاشكالية‭ ‬“‭ ‬الأقليات”‭ ‬الا‭ ‬بالعدالة‭ ‬السياسية‭ ‬والتحضر‭ ‬المدني‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬دولة‭ ‬القانون‭ ‬والمواطنة‭.‬

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It