ardanlendeelitkufaruessvtr

عندما تكشّر الطبيعة عن أنيابها

بقلم الحبيب الأسود تموز/يوليو 22, 2021 154

 

عندما تكشّر الطبيعة عن أنيابها

لا أحد يمكنه تخيل كيف ستكون أخبار الطقس في العام 2050 أو في العام 2100.
تغيير المناخ يؤثر على حياة البشر
حرارة قياسية تلتها أمطار طوفانية في عدد من دول العالم، من كندا غربا إلى الصين شرقا، مرورا بعدد من الدول الأوروبية التي أذهلها ما أصابها من حجم الدمار والخسائر خلال الأيام الماضية، فيما عادت النداءات لترتفع من جديد من أجل ضرورة النظر بجدية إلى المخاطر التي يسببها التغير المناخي في تهديد حياة البشر، لاسيما خلال السنوات الثلاثين القادمة التي قد تشهد اختفاء الكثير من المدن الساحلية نتيجة ارتفاع مستوى البحر بسبب ذوبان جبال الجليد في القطب الشمالي والقارة القطبية الجنوبية كنتيجة حتمية لارتفاع درجة الحرارة السطحية المتوسطة في العالم مع زيادة كمية ثاني أكسيد الكربون وغاز الميثان، وبعض الغازات الأخرى في الجو.
لا أحد يمكنه تخيل كيف ستكون أخبار الطقس في العام 2050 أو في العام 2100، وكم ستكون درجات الحرارة. لكن الثابت أن الوضع سيكون مخيفا، وما يقوله الخبراء من أن متوسط الحرارة سيزيد من 2 إلى 3 درجات خلال العقود الثلاثة القادمة ليس جدّيا، لأن ما حدث في دول مثل كندا وألمانيا وروسيا خلال الأسابيع الماضية حطم كل الأرقام القياسية السابقة، وأثبت أن هناك تسارعا في السير نحو درجات حرارة تتجاوز مكانا منتظرا، حرارة الطقس هذا العام قتلت الكثير من البشر، ومن الحيوانات والأحياء البحرية، وقصّرت عمر المزروعات الصيفية بإحراقها الكثير من النباتات، وستأتي بعدها موجة من الصقيع الهائل ومن الفيضانات التي ستؤثر بدورها على البيئة والزراعة وحياة الناس، لندخل مرحلة من الانفلات المناخي قد لا نستطيع التحكم فيها، وسيذهب ضحيتها البشر الأقل ضعفا، والدول الأكثر هشاشة، فيما تعلن حتى الدول الكبرى أنها غير مستعدة لفوضى المناخ.
لقد وعدت معظم أكبر الدول المسببة لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري في العالم، بما في ذلك الصين، بخفض انبعاثاتها إلى الصفر الصافي بحلول منتصف القرن، مما يعني أنها ستقضي على أكبر قدر من غازات الاحتباس الحراري التي تنبعث منها، إذا تم الوفاء بهذه الوعود فسيكون العالم قريبًا جدًا من هدف اتفاقية باريس للعام 2015 والمتمثل في الحد من ارتفاع درجات الحرارة بما يمنع من حصل كارثة على مستوى الكرة الأرضية.
يُصدر أغنى 1 في المئة من سكان العالم أكثر من ضعف كمية غازات الاحتباس الحراري التي تنبعث من النسبة الإجمالية لأفقر 50 في المئة من سكان العالم. وخلص تقرير أممي إلى أنه سيتعيّن على الأغنياء الملوِّثين تقليل انبعاثاتهم بمقدار 30 مرة لتجنب أسوأ الأضرار الناجمة عن ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض، مشيرا إلى أنه يمكن القيام بذلك عن طريق الحد من هدر الطعام، وجعل المباني أكثر كفاءة في استخدام الطاقة واستخدام وسائل النقل العام بدلاً من السيارات والقطارات بدلاً من الطائرات لمسافات قصيرة.
وقالت الصين إنها ستبدأ في خفض الانبعاثات في العقد المقبل، ثم تخفض انبعاثاتها بسرعة إلى الصفر الصافي قبل عام 2060، وتعهدت اليابان بأن تصل إلى ذلك في العام 2050، وبريطانيا مركز الثورة الصناعية والمضيف لمحادثات المناخ الدولية المقبلة، والتي تم تأجيلها إلى أواخر العام الجاري بسبب الوباء وضعت أهدافًا مناخية جديدة، ووعدت بخفض الانبعاثات بنسبة 68 في المئة بحلول عام 2030 مقارنة بعام 1990، والولايات المتحدة تعهدت بخفض انبعاثات الكربون بحلول عام 2030 بنسبة تتراوح ما بين 50 و52 في المئة مقارنة بمستويات عام 2005، ولكن كل ذلك يبقى حبرا على ورق إلى أن تكشر الطبيعة عن أنيابها كما فعلت مؤخرا، فطبيعة العناد عند الأقوياء كما طبيعة التجاهل واللامبالاة عند الضعفاء من البشر لا تتراجع فاعليتها إلا في لحظة الزلزال العظيم عندما يجد الواحد من هؤلاء أو أولئك نفسه أمام الخطر المحدق، تماما كما حدث خلال الأيام الماضية.
الحبيب الأسود
كاتب تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It