ardanlendeelitkufaruessvtr

أحلى من عسل بعض المسلمين

بقلم جليل وادي تموز/يوليو 25, 2021 231

أحلى من عسل بعض المسلمين

جليل وادي

وصلتنا على الفيس بوك او غيره من مواقع التواصل الاجتماعي المئات من المعايدات بمناسبة عيد الأضحى المبارك ، هذه المناسبة الكريمة التي أريد بجوهرها تعميق العلاقات الانسانية بين المسلمين ، بل وحتى غير المسلمين الذين تربطنا بهم روابط من المتانة تفوق بها حتى رابطة الدين ، فالدين في أحيان كثيرة يكون محل خلاف بين المتدينين بالدين نفسه ، لكن تلك الروابط لا تشوبها اختلافات من داخلها ، وتقتصر اختلافاتها على روابط أخرى منافسة .
لقد أثبتت التجربة السياسية والاجتماعية في بلادنا العربية ان الدين رابط هش وثانوي ، ومن أمثلته الارهاب الذي بلغ العنف فيه مبلغا أغرب من الخيال ، وتتذكرون كيف نحر البعض اخوانهم بالسيوف ، نعم ، ان من يقف ورائه جهات لا تريد للمسلمين استعادة دورهم الحضاري الذي كانت فيه بغداد والبصرة والكوفة منارة للعلم والحرية والتسامح ، لكن يتعذر الانكار ان الأدوات كانت مسلمة ، وتنطق باسم الله ، وتتقرب الى الباري بحرق الاخوان ، فهل من تشويه لديننا العظيم من هذه الصور الدموية التي سترسخ في أذهان الأجيال لزمن غير معلوم . انهم بذلك يغتالون مستقبل الأمة باسم الدين وتحت عباءته ، ولذلك قلنا حتى بحت أصواتنا : لا سبيل للتحرر من الكابوس الذي نحن فيه سوى بالثقافة ، وأكدنا ان لا قيمة لتحرير الأرض ان لم تُحرر العقول ، وحررنا الأرض ونسينا العقول ، ولا أستغرب هذا النسيان ، لأن من بيدهم الحل والعقد ثلاثة أصناف ، صنف لا يفهم معاني هذا الكلام ، وآخر لا تعنيه الثمار الآجلة ، يريد عاجلها التي تسمى باسمه ، فهو مهوس بالتاريخ ويبغي مجدا بأسرع وقت ، بصرف النظر عن الأثمان بشرا كانت ام مالا ، فبُعثرت الأموال ، وفقدنا الأبناء ، ولم يتحقق المجد ، واذا بالأرض يباب ، وثالث مصالحه أغلى من وطنه .
جربت ان أهنأ بعيد الأضحى صديقين مسيحيين غير عراقيين أحدهما رجل بسيط هو طوني البيروتي ، والآخر هو الدكتور انطوان الخوري ، فجاءني الرد منهما أحلى من عسل بعض المسلمين ، فحمدت الله ان امتنا ما زالت بخير .
معذرة منكم ، فقد صرت كما الكاتبة الانكليزية فرجينيا وولف صاحبة التداعي الحر في الكتابة ، فتطلق لخيالها العنان ليكتب ما يكتب ، لكني أختلف عنها بعدم قدرتي على الامساك بأفكاري وخيالي ، فيشردان منى دون قصد ، لذلك نسيت تهاني العيد لأغوص بموضوع الدين كرابطة في مجتمعنا العربي ، للعمر أحكامه ، صرنا ننسى حتى شاهد الكلام .
كنا نتبادل التهاني بمختلف المناسبات بمعايدات تحمل أسماء الأشخاص الموجهة لهم ، او بالحضور الشخصي بحسب مستوى العلاقة وما تفرضه السياقات الاجتماعية او الوظيفية ، وتفيض تلك التهاني حبا ، واليوم صرنا بمواجهة تهان عامة ، يصوغ الشخص معايدته بنموذج واحد لا يحمل اسما سوى اسمه ويعممها على الجميع في مواقع التواصل الاجتماعي ، وعند وصولها لك لا تعرف ان كنت مقصودا بها ام لا ، وهل خطر شخصك في بال صاحبها ، وهل بمقدورك الرد على كل هذا الكم الهائل من المعايدات ؟ ، بالتأكيد ستلجأ الى الطريقة نفسها التي اتبعها أصدقاؤك الافتراضيين وتشملهم بتهنئة عامة .
لا أكتمكم سرا ، لم أرد على أية تهنئة غير موجهة لي ، اما التي جاءت باسمي ، فذلك كرم باذخ من أصحابها ، وحقا يحملون مشاعر الحب الصادقة ، بدليل تذكري وعدم نسياني ، ومثلهم يستحق العرفان بالجميل ، للتهنئة الموجهة لك وقع خاص على قلبك ، اما تلك العامة فليست أكثر من اسقاط فرض .
تأملت في بعض معايدات العيد الملونة ، فوجدت بعضها استثمار من أصحابها للمناسبة للقيام بعملية علاقات عامة يروجون من خلالها لشخوصهم الكريمة ، اذ تعلوها صورهم البهية وألقابهم الرفيعة ، وأكثر ما ينطبق ذلك على المسؤولين في الدولة ، والذين يستعدون لخوض الانتخابات ، ومن اعتد بنفسه أكثر من اللازم ، ولا أظن هذه التهاني تعبر عن مشاعر حب للإخوان والأصدقاء الحقيقيين منهم والافتراضيين.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It