ardanlendeelitkufaruessvtr

طاقة إيجابية من طوكيو

بقلم هيثم الزبيدي تموز/يوليو 28, 2021 338

 

طاقة إيجابية من طوكيو

 

يمكن لشاب لم يسمع أغلب التونسيين باسمه أن يعود بذهبية تفرح قلب شعب تحاصره الأزمات.
بصماتهم في نفوسنا
فارق التوقيت بين طوكيو ولندن يعمل لصالحي هذه الأيام. أنا من المستيقظين المبكرين. الخامسة صباحا موعد مثالي بالنسبة إليّ كي يبدأ يومي. التلفزيون ليس جزءا من الصباح بالنسبة إليّ، إلا بعد الثامنة وبتثاقل يجعله لا يدوم. هو جهاز تشويش قبلها. قهوة الصباح تساعد على التركيز، ومن العبث أن يضيع هذا التركيز على دردشات مقدمي البرامج، بما فيها السياسية.
إلا هذه الأيام. التلفزيون مع الكمبيوتر مع القهوة. يمنحك أولمبياد طوكيو طاقة إيجابية استثنائية. الآلاف من المتنافسين يحملون آمال دولهم، وأحلامهم الشخصية. أغلبهم شباب وشابات لم تسمع بهم. أوجه من الرياضة لم يتم تسميمها بمليارات رجال الأعمال. مزاج النجوم الكبار الذي صاحب النهائيات الأوروبية لكرة القدم يورو 2020، انقلب. أنا الآن مشجع للا أسماء. حتى كرة القدم في الأولمبياد بريئة.
خذ مثلا المرحلة الأخيرة من الغطس المتزامن لفئة زوجي السيدات. متعة حقيقية. مراهقتان من الصين تتفوقان بفارق كبير على بقية الفرق وتحرزان ذهبية المسابقة. كما قلت لا أهتم بالأسماء لأني سأنساها مع انتهاء المشاهدة. لكن ما يلفت الأنظار هو إصرار تلك الشابات من دول متعددة بظروف مختلفة على تحقيق الإنجاز. دموع فرح أميركية للفضية ودموع إحباط يابانية بخروج المتسابقتين خاليتي الوفاض، رغم أنهما من البلد المضيف وكان ينتظر منهما أن تُفرحا جمهورهما. المكسيكيتان ستعودان إلى بلادهما بالبرونزية. إنجاز كبير لبلد يغص بالمشاكل ولا نسمع عنه إلا حين تتصارع مافيات المخدرات والهجرة على الحدود مع الولايات المتحدة.
تقفز المتسابقات خمس مرات. ويجمعن النقاط في الأداء والتزامن. مقابل هذه القفزات الخمس تكون كل واحدة قد قفزت خمسة آلاف مرة في التدريب. الاتقان من أجل التنافس لا يحتمل غير بذل الكثير من الجهد. الفارق بين برونزية المكسيك ولا شيء لكندا كان أقل من نقطة. الأقل من نقطة هذا ربما يعادل 100 قفزة تدريب إضافية.
هذا ما يجعل الأمر لافتا واستثنائيا. بعيدا عن كل الأضواء يتدرب الملايين لإثبات الذات أولا، ثم للمشاركة في مناسبة رياضية حقيقية مثل الأولمبياد ثانيا، ومع جهد جهيد قد يعود المنافس أو المنافسة بميدالية. يمكن لشاب لم يسمع أغلب التونسيين باسمه أن يعود بذهبية تفرح قلب شعب تحاصره الأزمات.
مثل هذه الطاقة الإيجابية هي التي تجعل للتلفزيون حصة في صباحات هذه الأيام. تشويش محبب بلا أسماء ولا بهرجة ولا مبالغات ولا نجوم. شباب يظهرون سريعا ثم يختفون. لكنهم يتركون بصماتهم في نفوسنا.
هيثم الزبيدي
كاتب‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It