ardanlendeelitkufaruessvtr

أوسّو جاء

بقلم الحبيب الأسود تموز/يوليو 29, 2021 275

 

أوسّو جاء

أوسّو هو إعلان عن نهاية الموسم الزراعي الصيفي وبداية الموسم الخريفي.
تقليد قديم
الخامس والعشرون من يوليو من كل عام، يقابل عند الأمازيغ بداية «أوِسّو» وهو موسم صيفي يتواصل حتى الثاني من سبتمبر، ويتميز بقيظه الشديد وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة في البر والبحر. ولكن يقال إن أطرافه باردة في إشارة إلى أطراف نهاره، ونصفه الأول صيف ونصفه الثاني تمهيد للخريف وقد يكون مصحوبا بالرعود والبرق وزخّات قوية من الأمطار، وفيه «غسّالة النوادر» والنادر هو البيدر بلهجة أهل تونس وليبيا، حيث تنزل مطر تغسل البيادر من بقايا درس الحبوب، ولذلك فإن أوسّو هو إعلان عن نهاية الموسم الزراعي الصيفي وبداية الموسم الخريفي، وبسبب حرارته كان الأمازيغ يجعلون منه فترة للراحة والسباحة في البحر والغذاء والشراب، حتى أن اسم أوسّو يقال إنه مكوّن في الأصل من كلمتين هما «أوي» وتعني خذ، و«سو» وتعني الشراب، وفي ذلك دعوة للارتواء جيدا لكي لا يفقد الجسد سوائله.
موسم أوِسّو مرتبط بالعبادات القديمة لإله البحر عند الإغريق بوسيدون وهو من أصول ليبيّة أمازيغيّة يقابله نبتون عن الرومان موسم أوِسّو مرتبط بالعبادات القديمة لإله البحر عند الإغريق بوسيدون وهو من أصول ليبيّة أمازيغيّة يقابله نبتون عند الرومان
ويعتبر أوسّو مناسبة للعلاج الطبيعي من أمراض البرد والروماتيزم بأن يردم المصاب جسده ما عدا الرأس في رمال الشاطئ التي يقال إنها تمتص الأوجاع والالتهابات، ويقدم السكان المحليون على تناول عصيدة القمح الممزوجة بطحين الحلبة مع زيت الزيتون والعسل أو السمن، ويشربون بعدها حليب الماعز، وهناك من يدهنون أجسادهم بزيت الزيتون «في أوسّو زيتك لا تدسّو» أي لا تخبئه، وشعارهم «يا أوسّو نحّ لي المرض اللي نحسّو» أي يا أوسّو أزل عني المرض الذي أحسّه.
كما كان أوسّو مناسبة لختان الأطفال حتى يساعد ماء البحر على اندمال جراحهم بسرعة بعد الدفع بهم إلى السباحة لمدة ثلاثة أيام متتالية، وعند الصباح الباكر تذهب النساء إلى البحر لمعانقة أمواجه قبل طلوع الشمس، اعتقادا بأن فيه شفاء من الأمراض وخلاصا من السحر وسوء الطالع للمطلقات أو من تأخر عنهن قطار الزواج أو من طال بهن انتظار الإنجاب. ويعود ذلك إلى أن هذا الموسم مرتبط بالعبادات القديمة لإله البحر عند الإغريق بوسيدون وهو من أصول ليبيّة أمازيغيّة يقابله نبتون عند الرومان، وكان يتميز عن غيره من الآلهة اليونانية بلحيته الكثة وخصلات شعره الطويل وبعصاه أو الشوكة الثلاثية وهي سمات تميز «بابا أسّو» الذي يبدو في الاحتفالات الخاصة بهذا الموسم عنوانا للبهجة والسلام والقدرة على صنع المعجزات.
ولو نظرنا مثلا إلى مدينة «زوارة» الأمازيغية الساحلية الليبية، لرأينا كيف يحتفل أهلها بأوسّو، فيخرجون إلى البحر وهو في أقصى درجات صفائه ونقائه وجماله، وينظمون مسابقات رياضية على الشاطئ.
وفي سوسة جوهرة الساحل التونسي يقام كرنفال أوسّو السنوي منذ إعلان استقلال تونس، وهو امتداد لمهرجان قديم يعود تاريخه إلى ثلاثة آلاف عام، يتم خلاله تنظيم استعراض باذخ للفنون والثقافات والعادات والتقاليد والأزياء، وكان في العقود السابقة يحظى باهتمام الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يحضر عروضه الافتتاحية ثم بدعم الرئيس زين العابدين بن علي قبل أن يتم إهماله من قبل السياسيين بعد 2011، لكن أهالي المدينة حافظوا على ذلك الحدث الذي يمثّل أحد رموز الهوية الثقافية للسكان المحليين.
الحبيب الأسود
كاتب تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It