ardanlendeelitkufaruessvtr

الجمال يلهم ولا يخدع

بقلم لطفية الدليمي كانون1/ديسمبر 11, 2016 483

الجمال يلهم ولا يخدع
لطفية الدليمي
يفتتح كويلو كتابه فارس النور -وهو برأيي أفضل ما كتب بعد رواية الخيميائي- بحكاية تمهد للبحث عن النور في أعماق البشر والعمل على اقتناص الحقيقة من إيماننا بوجودها ويقيننا بقدرتنا على اكتشافها، ينسج على فكرة الخيميائي ذاتها حيث يكمن الكنز بين أيدينا وتحت أقدامنا ولكننا نمضي بعيدا للبحث عنه، الحقيقة كامنة فينا وبوسعنا التعرف إليها إذا أصغينا إلى نداء الطبيعة وتآخينا مع الطيور والأمواج والبرق وتعلّمنا منها، تقول تلك الحكاية، إن صبيّا ظهرت له امرأة جميلة، وكانت تضع خمارا على رأسها وترتدي ثيابا غريبة لم يرَ مثلها من قبل، وسألته المرأة: هل زرت ذلك المعبد فوق الجزيرة؟ امض إلى هناك وأخبرني رأيك فيما ترى..
أول اختبار للمخيلة والخلق الإبداعي: أن تؤمن بما تتخيل وتصدق ما ينبئك به قلبك..
يذهل الصبي ويمضي إلى شاطئ البحر حيث أشارت ويحدق بالأفق فلا يبصر إلا زرقة السماء ممتزجة بزرقة المحيط، يعود خائبا وهو يتساءل:
– أيعقل أن تكذب عليه المرأة الجميلة؟ هل يكذب الجمال؟ لا يعلم الفتى الصغير أن الجمال يلهم ولا يخدع، يشير ولا يكشف، يدل على الطريق لكنه لا يضمن النهاية، فهي نتاج سعينا إليها ولا تنبثق إلا من حلمنا بها.
تحوّل بحثه عن المعبد إلى رغبة في اكتشاف الكنوز، تغيرت حياته وما عاد معنيا باللعب والدراسة وكلّما جلس على شاطئ البحر تعلّم شيئا جديدا، تعلّم كثيرا عن المد والجزر والنوارس وعويل الرياح وصوت الأمواج، وأخبره الصيادون أن عليه نسيان موضوع الأجراس والعودة للعب مع أقرانه، أيخدعونه؟ أيصدقهم؟ قالوا له: الصيادون وحدهم بوسعهم سماع الأجراس، وفكّر هل عليه أن يصبح صيادا؟
سمع أصوات الحياة من حوله الصبيان يلعبون ويضحكون وهدير البحر والريح تعصف، غمرته سعادة كائن مدرك لنعمة الحياة، لقد عرف أشياء كثيرة مذ بدأ البحث عن المعبد، خيّل إليه أنه يسمع أول جرس يرن، ثم توالى رنين الأجراس حتى امتلأ العالم بالرنين.. وعندما كبر التقى المرأة نفسها وأعطته دفترا فارغا وقالت له ما معناه:
اكتب الآن عن فارس النور لقد صرت تعرف لأنك لم تتراجع..
يصف باولو كويلو كتابه فارس النور بأنه “ملاحظات في تقبّل الفشل واحتضان الحياة والارتقاء للمصير”، ويقول كويلو إن فارس النور هو شخص “قادر على فهم معجزة الحياة، والصراع حتى النهاية من أجل ما يؤمن به وسماع الأجراس التي يطلق الموج رنينها في سرير البحر، وكل منا بوسعه أن يكون فارسا للنور رغم أننا نقلل من أهمية قدراتنا ولا نتصور أنفسنا فرسانا للنور أو جندا للحقيقة، لأننا يا باولو كويلو مستنزفون، لأننا نملك حواس مسنونة استهلكتها التفاصيل اليومية، لأننا ننسى سقسقة العصفور ونداء الموج ولثغة الطفل ونهتم بنشرات أخبار الكوارث وأنباء القتل وفناء البشرية بحروبها.
يقرر كويلو إن لدى فارس النور كثيراً من النعم ليعلن امتنانه للحياة، كمثل ذلك الصبي الذي توصل إلى سماع رنين الأجراس حين أنصت لأصوات الطبيعة، فارس النور بحاجة للحب، كما هو بحاجة لصحبة فلا يخضع لعزلته بل يسخّرها وأن يعلم أن الغايات لا تبرر الوسائل فليس هناك غايات بل وسائل والحياة هي التي تحملنا من مجهول إلى آخر كل يوم.
كاتبة من العراق



سراب/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)