ardanlendeelitkufaruessvtr

الإنسحابات خطوة للوراء

بقلم جاسم مراد آب/أغسطس 14, 2021 230

الإنسحابات خطوة للوراء

جاسم مراد

يوعز البعض من اقطاب بعض الأطراف، بأن الانسحابات من المنافسة البرلمانية ، هو نتيجة لضعف التأييد في الشارع العراقي ، وهم وحدهم القادرين على اكتساح الشارع العراقي ، وفي حقيقة الامر ليس هذا ، ولا طريقة الانسحابات صحيحة ، فالقوى التي انسحبت لها تاريخ نضالي عريق في العراق يفوق تاريخ ولادات الأطراف الأخرى وقدمت الاف الشهداء دفاعاً عن الوطن وحقوق المواطنة ، وبعظها خاض نضالا دؤوبا ضد النظام الشمولي ومن اجل عراق تشترك في صياغته وبناءه كل القوى الحية المخلصة حصرياً للعراق وشعبه .

من منا لا يعرف الدور الوطني للحزب الشيوعي العراقي ، فهو رائد في الدفاع عن الوطنية ، ومخلص في تحقيق العدالة الاجتماعية والاستقلالية العراقية ، قد وقع الحزب في خطأ مشاركته في مجلس الحكم الذي أسس واستمر على نهج طائفي حصصي ، لكن ذلك لا يمنع من التأكيد ، بأن وجوده في مجلس النواب أو مجلس الوزراء بالرغم من حجم هذا الوجود ، فأنه يخلق حالة من الجدل الوطني ويصوب بعض التوجهات بما يخدم المصلحة الوطنية .
هذا التصور وأن كان بنسب متفاوتة ينسحب على التيار الصدري وعلى الكتلة الوطنية التي يمثلها السيد علاوي، وكذلك الأطراف الأخرى والشخصيات العراقية ، فالجميع يدرك بأن العراق يعيش أزمة سياسية وتركيبة سلطوية وبنيوية واقتصادية وعلاقات اجتماعية قلقة وغير متوازنة ، وهذا الوضع الذي تراكم عبر السنوات الماضية ، لابد لهو أن يفرخ منظومات من الانتهازيين والفاسدين وضعفاء الأداء في دوائر الدولة والمرتشين ، ولم تتمكن كل الدورات الانتخابية لمجلس النواب وكذلك تشكيلات الوزارات من وقف هذه التداعيات والحد من استفحال الأدوار التخريبية لكيان الدولة ، وذلك نتيجة طبيعية للنظام القائم وللعلاقات السياسية المبنية على المصالح الذاتية والانانية .
إن الانسحابات من سلطة ومجلس نواب يشترك فيها الجميع ، هو بمثابة هروب من الاستحقاقات الوطنية ، ومحاولة لرمي كرة الثلج في صحراء الأطراف الأخرى ، والابتعاد عن تبعات الاستحقاقات الشعبية والوطنية ، لو كان الأمر يتعلق بعدم الرضا والقبول بطبيعة النظام وسياساته ، وبمنظومات الفساد وشراستها وتغلغلها في جسم الدولة وبعدم القبول بتكرار التلاعب في الانتخابات وبالتجاوز على مشروعية العمل الوطني المشترك ، لكان من الاجدر بهذه الأطراف مجتمعه أن تنسحب قبل هذه الفترة وتشخص أسباب انسحابها من الحكم ومنافعة أمام الجماهير، وتتخذ موقفاً مسانداً للنهضة الشعبية التشرينية منذ حركتها الأولى ، بالطبع هذا الوضع لا ينسحب على الحزب الشيوعي كونه ليس طرفا في السلطة ، وإنما نعني الأطراف الأخرى التي لها حضور وتأثير في الحكم .
المهم ليس نحن في مجال تحميل المسؤوليات ، وإنما ما نعتقده بأن المرحلة تتطلب موقفا تغييريا شجاعا ، حتى لوكان هذا الموقف ليس بمكانه أن يصنع ما ينسجم مع الرغبة الشعبية الكلية ، على أقل تقدير يبين ويكشف التداعيات الخطيرة في الحالة العراقية الراهنة .
الانتخابات القادمة إذا ما تحققت ستكون هي المفصلية بين الذين يسيدون الحكم من جهة والشعب ومطالبه المحقة من الجهة الأخرى ، وإذا ما بقيت الحالة على ما عليها والأرجح تبقى فأن التناقض بين ماسكي الحكم والشعب تأخذ مديات لا يمكن لا صحاب الرصاص أن يقيدوا الشعب المنتفض من اجل الحرية والعدالة الاجتماعية والحقوق الوطنية .
نلاحظ من خلال الحوارات المتلفزة بأن البعض يتشفى من المنسحبين بدعوى بأنهم لا يملكون القاعدة الشعبية ، لذلك قرروا الانسحاب ، هنا يمكن السؤال فمن هو الذي يملك القاعدة الشعبية لقيادة العراق بمكانه أن يقود السلطة..؟
إن الوضع العراقي بحاجة لمشاركة الجميع في الانتخابات ، وقبل ذلك بحاجة الى موقف مشترك ، يؤسس الى موقف وطني يحمي العراقي من كافة اشكال التدخلات ، ويذهب الى مراجعة حالة النظام القائمة التي بنيت على الحصص والتأكيد على ضرورة الوطنية جسر التلاقي بين كافة المكونات العراقية .

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It