ardanlendeelitkufaruessvtr

أفغانستان مرة أخرى بين مخالب طالبان

بقلم/ حسين علي

بعد حرب دامت عشرين عاماً في أفغانستان قادتها الولايات المتحدة الأمريكية على الجماعات المتطرفة ثم أعقبها بفجأة قرار بايدين بالإنسحاب من أفغانستان حيث أدى ذلك إلى السيطرة بالكامل من قبل طالبان على جميع المدن الأفغانية والإستحواذ على مقدرات الدولة وكل ذلك حدث في غضون أيام قليلة وليس خلال أشهر كما توقعت المخابرات الأمريكية.

على مدى هذه السنوات الطويلة من التواجد الأمريكي والأوربي حيث دائماً ما كان يبرر الأمريكان من إن تواجدهم في أفغانستان إنما هو حماية للأمن القومي الأمريكي من الجماعات المتطرفة التي دائماً ما تهدد الأمة الأمريكية ومصالحها في الشرق الأوسط.

فحفظ أمن أمريكا مهم جداً أما الأغتيالات التي جرت طوال العشرين عاماً بحق الشعب الأفغاني من قبل الجماعات المسلحة المتطرفة ليست بالضرورة مهمة لدى الأمريكان وحلفائهم، فعلى مدى عشرين عاماً أنفقت الولايات المتحدة أكثر من ألف مليار دولار لقتال القاعدة وطالبان وكذلك لتدريب وتجهيز أكثر من (300) ألف جندي أفغاني و رغم ذلك أنهارت القوات الأفغانية بساعات أمام تقدم طالبان وفرض سيطرتها على البلاد بشكل كامل ومفاجئ.

فبالرغم من تقديم طالبان الكثير من التطمينات في الداخل والخارج إلا أن القلق والهلع اللذان أصابا الشعب الأفغاني والمجتمع الدولي من مخاوف أنتهاكات حقوق الإنسان و تقييد الحريات وهو ما عاشه الشعب الأفغاني في السابق آبان سيطرة حكم طالبان في فترة(1996_2001).

ذكرَ كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي معقباً على أنسحاب القوات الامريكة من أفغانستان أن الولايات المتحدة مزقت نفسها في جهودها لمكافحة التمرد بسبب عدم قدرتها على تحديد أهداف قابلة للتحقيق وربطها بطريقة مستدامة بالسياسة الأمريكية، وأضاف لقد كانت الأهداف العسكرية مطلقة للغاية وغير قابلة للتحقيق، والأهداف السياسية كذلك مجردة ومراوغة للغاية.

كل ذلك سبباً كبيراً في إشراك أميركا في مستنقع الفوضى والصراعات اللانهائية.

بعد أنهيار قوات الأمن الأفغانية الكثير من التساؤلات تطرح هنا وهناك ومنها:-

أين ستذهب هذه القوات وأسلحتهم؟

هل سيفرون من أفغانستان أم سيُغيرون أنحيازهم أم يعودون إلى إنتماءاتهم العرقية والقبيلة مما سيُجهز أرض خصبة لتكوين العديد من المليشيات المحلية المسلحة؟

فأفغانستان مجتمعاً عرقياً وقبلياً معقد تتطلب السيطرة عليه نفوذاً كبيراً وقدرة على أستخدام القوة.

أما الكارثة التي يتخوف منها الجميع وهي إذا إحتفظ رجال الأمن بأسلحتهم ونقلوا ولاءاتهم من الدولة إلى قبائلهم ومليشياتهم مما ينذر بحدوث حرب أهليه تمثل تحدياً كبيراً (ل) طالبان.

إن التحديات التي ستفرض نفسها على الخارجة السياسية والتوازنات الجيوسياسية في آسيا والشرق الأوسط ومنها التحديات السياسية والأجتماعية والأقتصادية وحتى تحديات أمنية ستواجهها الدول المحيطة بأفغانستان، فبروز دولة ذات هوية دينية مذهبية راديكالية متضادة فهذا ما سيُزيد حساسية الموقف.

إيران تحاول تجنب أي حركة تصعيدية مع طالبان وذلك لأنها تُدرِك أن الأمور أصبحت محسومة (ل) طالبان وأيضاً تتخوف إيران من حركة طالبان من أن ترتكب جرائم إبادة بحق الشيعة الهزارة بعد سيطرتها على ولاية مزار شريف وغلق الممرات الحدودية مع إيران.

ليس ذلك فقط بل أن إيران تتجنب التصعيد مع طالبان وذلك لإضاعة الفرصة عليها تحاشياً من أن تقوم طالبان بتحريك الحركات البلوشية المسلحة في جنوب شرق إيران ومن أبرزها (جيش العدل) والتي ترتبط بسياسات فكرية وأيديولوجية مع حركة طالبان، لذلك تحاول إيران إعادة نسج خيوط العلاقة القديمة مع طالبان وإعادة حالة الوفاق التي جمعت الحركة بإيران في مرحلة ما بعد غزو أفغانستان. 

أما الجانب الصيني فتحاول الصين عبر الجهود التي تبذلها في فتح قنوات أتصال مع القيادات في حركة طالبان للوصول إلى أتفاق سياسي رغم التضاد الأيديولوجي من منطلق العداء المشترك لأمريكا.

الجهود الصينية إن نجحت في إستمالة الحركة مما يعني ذلك إعطاء إيران فرصة أو فسحة إستراتيجية وخصوصاً أن أفغانستان تشكل جسراً برياً يربط الصين بإيران وهذا ما يصب في مصلحة إيران إستراتيجياً وسياسياً وحتى عسكرياً.

أبدى كيسنجر قلقه المتزايد من نشوب حرب باردة جديدة بين الصين والولايات المتحدة وهو ما أعزاه إلى التقدم التكنولوجي الذي غير المشهد الجيوسياسي إلى حد كبير، وقال أنه يتوجب على أمريكا أن تعمل بطريقة تفكير جديدة وأن تُدرِك أن العالم معقد للغاية بحيث لا يمكن لدولة واحدة تحقيق مثل هذا التفوق الأحادي الجانب في كل من الأستراتيجية والأقتصاد.

في قادم الأيام هناك بعض التحديات التي ستواجه طالبان ومن أبرز هذه التحديات هو الجيل الجديد من الشباب الأفغاني الذي ولد بعد عام(2001) وخصوصاً أنه خضع خلال الفترة الماضية لعملية أدلجة ثقافية وأجتماعية مغايرة لثقافة طالبان، والتحدي الآخر هو المتمثل بصعود نجم نجل وزير الدفاع الأفغاني السابق أحمد شاه مسعود ودعوته لتبني خيار المواجه المسلحة ضد طالبان.

من المعروف أن أحمد شاه مسعود وقبل(25) عاماً قادَ جبهة قوية ضد حركة طالبان وأفشل محاولاتها في السيطرة على بنجشير خلال فترة حكم طالبان للبلاد من عام(1996-2001) كما أن أحمد شاه مسعود قادَ حرب عصابات خلال المقاومة ضد الأحتلال السوفيتي من عام(1979-1989) وثم أغتياله في عام(2001) حيث أصابع الأتهام تُشير إلى القاعدة حول حادثة أغتياله، كما يعتبر أحمد شاه مسعود من أشد المعارضين 

(ل) حركة طالبان آنذاك.

الأغلبية قالوا أن واشنطن أخطأت بإنسحابها من أفغانستان وأمريكا أخطأت خطأ أستراتيجي كبير لكن في علم السياسة والجيواستراتيجي أن واشنطن لا تخطو خطوة عبثاً من دون دراسة وتحليل للواقع في الشرق الأوسط فمع بروز الصين (ك) قوة فاعلة ومؤثرة في المنطقة وتحالفاتها الأستراتيجية مع الدول وخصوصاً في المنطقة العربية، أصبحت تشكل تهديد للمصالح الأمريكية والغربية وحلفائهم وهذا ما يطلق عليه في علم السياسة والدراسات الأستراتيجة بمصطلح (الثنائية القطبية) على الخارطة العالمية والمتمثلة بين أمريكا والصين وهذا ما سيجر العالم إلى حرب باردة جديدة ومن هنا عمدت أمريكا بهذه الخطوة المدروسة لضرب مشروع خط طريق الحرير والذي يعد غير مقبول عند الغرب وعلى رأسهم أمريكا لتقوم بعزل الصين وحلفائها وإشغالهم في أفغانستان حيث ستصبح فيما بعد بؤرة إضطراب وفوضة وستكون لهذه البؤرة تأثيرات على روسيا والصين وإيران، فأمريكا تصنع الأزمة وتستثمرها لصالحها وبالتالي عملية فتح جبهة ساخنة لإيران من جهة أفغانستان وإشغالها هناك هو ما سيخفف الضغط الإيراني في المنطقة من جهة الخليج والعراق وسوريا ولبنان، إضافة إلى ذلك سيُشكل دافعاً لإنسحاب المقاتلين الأفغان من سوريا واليمن وذهابهم إلى أفغانستان تخوفاً من إرتكاب طالبان مجازر وإنتهاكات بحق الهزارة خصوصاً بعد دخول طالبان إلى المناطق الشيعية ونزع الرايات وممارسة بعض الإستفزازات للهزارة وهذا ما سيُشكل دافعاً لعودة المقاتلين الأفغان إلى بلادهم وهذا ما يُنذر بحرب أهلية وفوضى ستواجهها طالبان مع أزدياد الضغط السياسي والعسكري على إيران يوماً بعد يوم وكل ذلك من ضمن إستراتيجيات واشنطن

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It