ardanlendeelitkufaruessvtr

إنجاب بلا حب

بقلم كرم نعمة أيلول/سبتمبر 13, 2021 160

 

إنجاب بلا حب

هل يمكن أن نتخيّل أن مستقبل الإنسان يمكن أن يكون بلا علاقة حميمية بين رجل وامرأة، مع بقاء حياة التكاثر باستمرار النساء على الإنجاب.
حياة من دون جنس بين رجل وامرأة
على حيرة السؤال، فهو أيضا يمثل أقصى درجات التشكيك بالأخلاقيات الإنسانية القائمة على الحب والزواج، مثلما سيتحطم قَسَم أبقراط في مختبرات علماء الأحياء. عندما يقدمون أنفسهم أفضل من يلعب دور الخالق!
فكرة الحياة من دون جنس بين رجل وامرأة يمكن أن يجعلها علماء الوراثة مقبولة للبعض، عندما يعرضون عليهم أطفالا أكثر ذكاء مما يمكن أن يحصل عليه الرجل في العلاقة الطبيعية مع زوجته. وتقوم تقنيات الإنجاب وعلم الأجنة حاليا بعرض مواصفات المولود وفقا لدرجة ذكائه وطوله وميزات ملامحه عن طريق العلاج الهرموني وتخصيب البويضات في المختبر.
وهذه طريقة مبتكرة تضيف خلافا إلى الجدل الأخلاقي بشأن التخصيب المختبري والتبرع بالبويضات. “حاليا لا تسمح غالبية الدول العربية والإسلامية في مستشفياتها بطريقة التبرع بالبويضات، فكيف بالأجنة وفق الشكل والذكاء اللذين يرغب بهما الأبوان”؟
يمكن أن يتحوّل الأمر إلى خلاف مضحك عندما يختلف الوالدان على شكل طفلهما المرغوب.
لكن ما يحدث حاليا تجارب حقيقية تقوم بها مختبرات أميركية، من أجل منح المواليد عبر التلقيح الصناعي مجموعة متنوعة من المزايا الشكلية والعقلية.
وتعمل هذه المختبرات في تلك التجارب على جعل التلقيح الصناعي قاعدة بالنسبة إلى الإنجاب، بعد أن كان يقتصر على الأزواج الذين يعانون من مشكلة ما في الإنجاب الطبيعي.
إذا كان الخلاف على الأخلاقيات في هذه التقنية، فإن المدافعين عنها يرون أنها ستكون العلاج المثالي لعدم المساواة العرقية بين الأجناس والقوميات.
بينما يتهكم الأخلاقيون عليهم بفكرة إذا افترضنا أن التحسين الجيني سيكون شيئا رائعا في بعض النواحي لمهام الإنسان، ماذا عن عاطفتنا الإنسانية عندما نضع طريقة الإنجاب الطبيعية في متاحف مختبرات الأجنة؟
مع كل هذا الضجيج الطبي على هذه الطريقة، فمن الصعب أن يتم القضاء على الحياة الجنسية لدى البشر على مدى قرون قادمة، مهما كانت الحاجة الاقتصادية والتكنولوجية وتغيير مدونة القيم، جامحة في التغيير مستقبلا.
وإذا كان ثمة من يفرض ذلك تحت مسوغات التغيير المجتمعي والإنساني فإنه بالتأكيد سيثير المزيد من الجدل بشأن المخاوف الأخلاقية ويعيد الإصلاح البيولوجي إلى الوراء ويحول دون الاستفادة من مساره الطبي والإنساني.
صحيح أن علماء هذا النوع من التغيرات لا تقلقهم الآثار المترتبة على المدى الطويل بذريعة قدرة البشر على التكيف المثيرة للإعجاب. لكن باختصار شديد فإن الخطأ البيولوجي ليس فقط بالقضاء على النشاط الجنسي بوصفه معبرا عميقا عن الحب، بل يأتي من إلغاء الشرط الإنساني المتمثل في أن يكون لدى المرء أب وأم.
كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It