ardanlendeelitkufaruessvtr

فرماجو صديق لأوروبا والولايات المتحدة أم عدوّ لهما؟

بقلم إسماعيل عثمان أيلول/سبتمبر 14, 2021 145

 

فرماجو صديق لأوروبا والولايات المتحدة أم عدوّ لهما؟

لأكثر من أربع سنوات تم تجاهل أمن الصوماليين لصالح بناء بيئة إدارية من المحسوبية والاستغلال السياسي ولأكثر من أربع سنوات كان اقتصاد الصومال على وشك الانهيار بسبب عدم الاستقرار السياسي.
هذا الرئيس مزيجا من الفساد والتواطؤ والمحسوبية
يوم الأربعاء الثاني والعشرين من فبراير 2017، في حفل حضره أكثر من 1200 ضيف بينهم رئيسان ورئيس وزراء وأكثر من 100 دبلوماسي، تعهد محمد عبدالله فرماجو وهو الرئيس التاسع للصومال باستعادة كرامة الصومال وإحلال السلام والمصالحة في البلاد.
كما وعد الرئيس في خطاب تنصيبه بالتصدي بشكل مباشر لانعدام الأمن وعدم الاستقرار على نطاق واسع في المنطقة بالإضافة إلى إعطاء الأولوية للقضاء على الفساد السياسي ومعالجة أزمة الفقر والتعامل مع الكارثة الإنسانية التي تدمر الأمة.
وخلال خطابه، شكر الرئيس بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميصوم) لتأمينها عملية انتخابات شفافة ونزيهة.
وكان الممثل الخاص للأمم المتحدة مايكل كيتنغ حاضرا في الحفل حيث ألقى رسالة حسن نية نيابة عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش معتبرا الانتقال السلمي للسلطة خطوة رئيسة في تعزيز الصومال كدولة اتحادية شاملة تهدف إلى تحقيق انتخابات من شخص واحد بصوت واحد في 2020.
عندما ننظر إلى الوراء ونقرأ ما حدث مساء ذلك الأربعاء منذ أكثر من أربع سنوات نرى أمرين واضحين تماما.
أولا، استُبدل التفاؤل الذي ساد ذلك اليوم بالإدراك المحبط والصارخ بأن الصومال أصبح في حالة أسوأ بكثير مما كان عليه قبل تولي الرئيس فرماجو منصبه. وثانيا، كل كلمة قيلت في ذلك اليوم كانت مجرد كذبة.
لأكثر من أربع سنوات تم تجاهل أمن الصوماليين لصالح بناء بيئة إدارية من المحسوبية والاستغلال السياسي. ولأكثر من أربع سنوات كان اقتصاد الصومال على وشك الانهيار بسبب عدم الاستقرار السياسي، والتهديد الذي يلوح في الأفق من الإرهاب، والافتقار إلى خطة قابلة للتطبيق لمكافحة فايروس تاجي يفتك بالمواطنين ببطء. ولأكثر من أربع سنوات كانت السياسة الخارجية في أحسن الأحوال ضبابية، حيث جرى التخلي عن الدول الحليفة من أجل ربط علاقات جديدة مع دول أخرى مُستعدّة لتلبية رغبات خفيّة وغير قانونية لرجل يتركّز اهتمامه على ثروته الخاصة ومكانته على حساب رفاهية مواطنيه.
لنواجه الأمر. يبذل فرماجو قصارى جهده لحماية مصالح دولة قطر حتى لو كان ذلك على حساب العلاقات الاستراتيجية والتاريخية مع دول الخليج الأخرى ومع مصر، وعلى حساب العلاقات الدبلوماسية التي أقامتها حكومات سابقة. لقد وضع فرماجو كل بيضه في سلة واحدة، وقد أدى ذلك إلى انتكاسة كاملة لمسار سنوات وسنوات من تقدم الأمن والاستقرار.
هل يمكن عزله من منصبه قبل أن يعمّ الدمار الذي سببه في البلاد؟ هل يمكن عزله من منصبه قبل أن يعمّ الدمار الذي سببه في البلاد؟
انتهت ولاية فرماجو التي دامت أربع سنوات في الثامن من فبراير، وظل مع ذلك في المنصب بشكل غير قانوني وغير دستوري بصفته “القائم بأعمال الرئيس” حتى الانتخابات الرئاسية التي تأخرت طويلا في البلاد والتي ستجرى في نهاية العام. وقد أدى ذلك إلى دائرة من العنف الوحشي في شوارع مقديشو وأثبت بما لا يدع مجالا للشك أن هذا الانتقال لم يكن انتقالا سلميا للسلطة.
سيكون إرث هذا الرئيس مزيجا من الفساد والتواطؤ والمحسوبية. وقد اتُهم بعرقلة سير العدالة في محاولته حماية مدير وكالة المخابرات والأمن الوطنية الصومالية فهد ياسين من شبهات تتعلق باختفاء إكرام تهليل البالغة من العمر 24 عاما. كما رفض السماح للنائب العام بالمشاركة في التحقيق، فهو يعلم أن النتائج ستؤدي إلى عواقب لا يرغب في مواجهتها أو لا يستطيع ذلك.
ليست قضية تهليل، للأسف، المرة الأولى التي كان فيها اختفاء مواطن صومالي نقطة نقاش رئيسة في النقاشات حول سمات إدارة فرماجو. كان دهاغاكس مواطنا صوماليا على درجة عالية من الوطنية ومتحمسا جدّا لحياة أفضل لشعبه، وهو على استعداد للموت من أجل تلك المعتقدات. وبعد ستة أشهر فقط من الانتخابات التي فاز بها فرماجو في 2017، سلمته الحكومة بشكل غير قانوني إلى إثيوبيا في ما يُوصف بأنه جزء من خطة خبيثة في سبيل ربط علاقة دبلوماسية بين البلدين.
من الواضح تماما أن الحكومة القائمة حاليا لا تلعب أي دور على الإطلاق في إدارة فرماجو. وفي صدام حديث وعلني للغاية مع رئيس الوزراء محمد حسين روبلي بشأن التحقيق في اختفاء تهليل، تجاهل فرماجو بشكل صارخ وعن قصد القواعد البرلمانية القائمة منذ فترة طويلة عندما طلب من رئيس البرلمان المنتهية ولايته محمد مرسال عبدالرحمن أن يدين علنا قرار روبلي تعيين وزير أمن جديد، وهي خطوة تخرق الدستور وتحدّ من فاعلية البرلمان الاتحادي.
يبذل فرماجو قصارى جهده لحماية مصالح دولة قطر حتى لو كان ذلك على حساب العلاقات الاستراتيجية والتاريخية مع دول الخليج الأخرى ومع مصر
كل هذا معروف في بلادنا جيدا، ويجب علينا الآن توضيح ذلك للمجتمع العالمي ولأصدقائنا الدوليين. حيث تبدو كلمات هذه الإدارة جوفاء عندما تكون الإجراءات شمولية بالكامل، ومن الواضح أن الحكومة تقودها حفنة من السياسيين الفاسدين المهتمين برفاهيتهم الشخصية وثرواتهم الفردية فقط.
ونشهد استخداما للأموال التي تحولها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي (من بين آخرين) إلى الحكومة الصومالية ضمن المساعدات الإنسانية، لتمويل إدارة فاسدة. يجب أن يغضب مواطنو تلك الدول من الكيفية التي تنفق فيها أموال ضرائبهم.
لقد تسبب هذا الرئيس بما يكفي من الأضرار. والسؤال الوحيد المتبقي هو: هل يمكننا عزله من منصبه قبل أن يعمّ الدمار الذي سببه في البلاد؟
إسماعيل عثمان
نائب مدير سابق لوكالة الأمن الصومالية

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It