ardanlendeelitkufaruessvtr

العربي يقرأ البوصلة بشكل خاطئ

بقلم فاطمة المزروعي أيلول/سبتمبر 16, 2021 193

 

العربي يقرأ البوصلة بشكل خاطئ

إن بقيت حالة البؤس والسماح لمد الكراهية بالامتداد فإن الخاسر هو الإنسان البسيط الذي يتزايد عدده ويصبح مجرد رقم يستخدم في خطابات الساسة الذين راهن هذا المواطن عليهم.
المواطن المهموم بقوته يسعى إلى توفير حاجاته الأساسية
لا أحد يمكنه أن ينكر حالة التعثر التي تعانيها الكثير من البقاع في عالمنا العربي، والتي تتعدد أسبابها وتتنوع وتتفرع وتتزايد، ولعل ما يعنيني في هذا السياق هو المواطن العربي نفسه، بعيدا عن السياسات المتضاربة والخصام البيني والمعارك الجانبية.
هذا المواطن المهموم بقوته وتوفير حاجاته الأساسية، في البعض من أرجاء عالمنا العربي حتى تلك الأساسيات تنعدم، ووسط مثل هذه الحالة من البؤس، يحدث اصطدام مع كل تطور، مع كل تقدم ونهضة تحدث هنا أو هناك.
بل تصبح الخطابات شديدة الرفض لأبسط مفاهيم الحياة المعاصرة، مثل الحديث عن التسامح والسلام والمحبة، مثل هذه الكلمات عندما تمر بالبعض لا يملك أمامها إلا التهكم والسخرية، بينما هي مفاهيم حياتية مهمة جدا، قد تساهم في إصلاح حال عالمنا المتعثر.
أما إن بقيت حالة البؤس والسماح لمد الكراهية بالامتداد فإن الخاسر هو الإنسان البسيط الذي يتزايد عدده ويصبح مجرد رقم يستخدم في خطابات الساسة الذين راهن هذا المواطن عليهم.
لن يتخلى شعب أو أمة أو مجتمع عن منجزاته وما حققه من تقدم وصعود على السلم الحضاري، لأنك تكيل له الشتائم، وتحاول الحط من قادته ومشاريعه المعرفية والتكنولوجية، بل إن الهوة تتسع ولا أحد يخسر في هذه الفوضى سوى المواطن العادي، أما الساسة ووسائل الإعلام التي تتبعهم ففي منعة ولديهم حماية وحصانة.
وهكذا يصبح المواطن هو وقود حرب لا يعلم عنها، بل أنه يغذي معاركها ويكون جزءا منها وهو لا يعلم متى بدأت… لا أقول بأننا – في عالمنا العربي – لا يفترض أن تكون لنا آراء متعددة، وألا نختلف مع بضعنا البعض، وألا تكون هناك أصوات متعددة، بل أقول بأن هناك ثوابت رئيسية تعتبر خطوطا عريضة لا تمس، خطوط حمراء لا يتم الاقتراب منها، لعل من أهمها الأمن القومي العربي.
كيف لمواطن عربي يدعي الأصالة وأن له عمقا في تراث هذه الأمة أن يصطف مع دولة تحتل أراضي عربية؟ كيف لمواطن عربي يدعي أن لديه مبدأ إنسانيا وقوميا ويشاركنا لغة الضاد، ثم يكون جنديا مرتزقا مع جيش احتلال أجنبي يدمر بلاده العربية؟
هذه مجرد حالة عن وضع الإنسان العربي المتعثر البائس، الذي يقرأ البوصلة بشكل خاطئ، ويبتعد عن أسباب بؤسه وألمه، ويؤذي أخاه وجاره، ولا ينظر إلى عمق المشكلة وسببها.
فاطمة المزروعي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It