ardanlendeelitkufaruessvtr

"شاهد" تتحدى موسم رمضان

بقلم هيثم الزبيدي تشرين2/نوفمبر 24, 2021 77

"شاهد" تتحدى موسم رمضان

 

"شاهد" تتعلم من نتفليكس وإن كان ليس بالسرعة المطلوبة. لديها وقبل كل شيء عقدة القناة الأم. القناة أولا.

الاستثمار في البنية التحتية للمنصة قد يكون هو ضمان لمستقبلها

أمثال كثيرة تشير إلى عدم استقرار الحال وسيادة شيء على حساب آخر أو إزالته بدافع الحجم أو الذكاء. "السمكة الكبيرة تأكل السمكة الصغيرة" من أول الأمثال. في مجالات الأعمال هذا ما يحدث ولكن ليس دائما. لعل الأفضل "الفكرة الكبيرة تبتلع الفكرة الصغيرة".

في الثمانينات راجت أغنية بريطانية. "نجم الفيديو قتل نجم الراديو". الفيديو هنا يعني المرئيات على الشاشة سواء كبث أو تسجل من شريط. قاوم نجم الراديو لأن الراديو جهاز الترفيه المفضل في السيارة، ولم يقتل تماما، ولكن بالتأكيد النجومية الآن هي للشاشة.

عندما بدأ البث التدفقي، كان شيئا مختلفا. اكتشفت الناس عبث الانتظار للبث بالمواعيد. شاهد وقتما تحب. كنا نفعل هذا بشراء واستئجار الأشرطة وأسطوانات السي دي. لكن بعد فترة تمل. كلما تريد مشاهدة شيء تذهب الى محل تأجير الفيديو القريب. تلقفنا البث التدفقي تلقفا.

الإضافة المهمة من شركات مثل نتفليكس وأمازون كانت الإنتاج الحصري. نحن أستوديوهات الإنتاج وليس غيرنا. هذه المنصات التدفقية قررت عدم الاعتماد على ما تجود به شركات الإنتاج وأن تكتفي بدور الموزع فقط. هناك دراما وأعمال سينمائية لافتة أتت من هذه المنصتين في غفلة من الكبار الآخرين الذين يحاولون تدارك موقفهم في المشهد.

كل هذا معروف ونمارسه كل يوم. لكني أرى معركة من نوع خاص على وشك الاندلاع في ساحتنا العربية.

نستطيع القول إن هناك شيئا اسمه تلفزيون رمضان. إنه أفضل موسم للدراما العربية على مدى سنوات. في رمضان تجد السباق على أشدّه بين الفضائيات في الاستحواذ على أفضل المسلسلات. ساعات انتظار الإفطار طويلة وساعات التسالي بعد الإفطار أطول. النتيجة تحشيد للمسلسلات على كل قناة. أيّا كانت القناة فالنموذج متشابه.

المنتجون قرروا عدم الإنتاج إلا لهذا الموسم وقضاء بقية السنة في إعادة البيع مرة وأخرى لقنوات ثانية.

هذا العام جاء الفارق. منصة "شاهد" صارت تنتج على مدار العام وتشجع المنتجين على تقديم الدراما لها متى ما أصبحت متاحة. "شاهد" تتعلم من نتفليكس وإن كان ليس بالسرعة المطلوبة. لديها وقبل كل شيء عقدة القناة الأم. القناة أولا. القائمون عليها سيدركون قريبا – وأتمنى ليس بعد فوات الأوان وتحرك المنافسين – أنهم هم الأم قريبا. المشكلة الثانية لا تلام عليها، من حيث نوعية الإنتاج. هذا عالمنا وهذه قدرته على إنتاج دراما وهؤلاء نجومنا. يقولون لك هذه الممثلة الخليجية أو تلك المصرية محبوبة. ربما “شاهد” أكثر قدرة على التقاط إن كانت محبوبة في الأصل.

الشركة الأم المالكة لـ"شاهد" شركة ثرية. الاستثمار في البنية التحتية لمنصة "شاهد" قد يكون هو ضمان لمستقبلها. أن يكون التطبيق المستخدم على التلفزيونات لـ"شاهد" بهذه البدائية البرمجية، هذا ذنب لا يغتفر. ماذا يعني أنك بحاجة إلى إعادة تشغيل التطبيق مرات ومرات مع كل مرة تريد الوصول إلى مسلسل أو فيلم، أو أن التطبيق ينسى أين وصلت في حلقات المسلسل، ولو تذكر فإن عدادا يدور ويدور ثم لا يرد عليك. ما هربنا من انتظارات البث التلفزيوني لننتظر تخبط تطبيق "شاهد". شركة تطبيقات محترمة تعمل اللازم مرة وللأبد وتحل الإشكال.

"شاهد" لا تنتزع المشاهدة هذا الموسم من الفضائيات، بل تراهن على شيء أعقد. عندما نصل إلى موسم رمضان، نكون قد شاهدنا مسبقا أهم ما في الدراما دون الحاجة إلى تخمة الإفطار.

هيثم الزبيدي

كاتب من العراق مقيم في لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It