ardanlendeelitkufaruessvtr

الطفولة مصدر إبداع

بقلم حميد سعيد كانون2/يناير 21, 2017 420

الطفولة مصدر إبداع
حميد سعيد
كثيرا ما قرأنا أو سمعنا بأن المبدع الفلاني، أديبا كان أم فنانا، لم تفصح طفولته عن أيّ قدرات استثنائية، تبشر بما آل إليه في ما بعد وما حقق من إنجاز أدبي أو فني.
ومثل هذا القول، يشمل مختلف المجتمعات والبيئات، وإن اقترن بفروق بيئية بين مجتمع وآخر وبيئة وأخرى، فالمجتمعات المنفتحة المتحضرة، تتيح للأطفال حرية التفكير والاطلاع، وقبل ذلك حرية السؤال، مع استثناءات وقدر من النسبية بين عائلة وأخرى ومن ثمّ بين أطفال وأطفال.
أما المجتمعات المحافظة المنغلقة فتضع الأطفال في ما يشبه الغيتو، واقعا ومعرفة فتحرمهم من الاطلاع والاستماع والمشاركة في أحاديث الكبار والحرمان من السؤال، فإذا فاجأهم طفل بسؤال لا يريدون له أن يعرف الجواب عنه، التفوا عليه بالإجابة، إن لم يسكتوه قهرا، بداعي العيب والحرام.
إن ما أريد الوقوف عنده، هو الطفل الذي ينشأ في بيئة محافظة منغلقة، وفي محيط عائلي، لا يرى للطفل أيّ حقوق تقربه ليس من الكبار فحسب، بل من الإنسان الطبيعي أيضا.
يقول الدكتور علي الحرجان: “لا يزال بعضنا، يتصرف على أساس أن الأطفال صغار السن، هم صغار العقل، فلا موجب للانتباه إلى عواطفهم ومشاعرهم وأفكارهم وتساؤلاتهم، والأطفال ليسوا كذلك، إنما هم فئة عمرية مثل باقي الفئات العمرية بحاجة، بل من حقهم، إلى رعاية مادية ونفسية ومعرفية (…) بمعنى وجوب التجاوب مع خيالاتهم وتساؤلاتهم التي قد تأتي احيانا صعبة ومحرجة والتي قد تثير الغضب لدى بعضنا أو تدفع أخرين إلى الالتزام بالصمت، وهذا ما يؤثر في نفسية وسلوك الطفل”. وما ذهب إليه الدكتور الحرجان، عاشه ويعيشه، عدد كبير، بل كبير جدا من الأطفال الذين نشأوا في مجتمعات منغلقة ومحيط عائلي محافظ وبعيد بهذا القدر أو ذاك عن التفتح المعرفي والاجتماعي.
وفي العراق مثلا، يسمى الطفل “جاهل” والجمع “جهال” وهو ليس من الجهل بل من الجهالة، وهذا ما يؤكد النظرة إلى قصور في العقل واختلال في السلوك، وحين أستعيد طفولتي، رغم أنني نشأت في محيط عائلي اتسم بالهدوء والتوازن والتفاهم، لكنني لا أجد طفولتي من خلال مواقف الكبار في عائلتي، ومن ثمّ في المحيط الاجتماعي والمدرسي أيضا، يختلف عمّا ورد من وصف في ما تقدّم.
وما كانت طفولتي تختلف عن طفولة آخرين عاشوا في ظروف لا تختلف عن الظروف التي عشتها.
ولا أشك في أن هذه المواقف من الأطفال، تكبت قدراتهم وتعوق انطلاقها وتضعف حيويتها، وليس من الصعب أن يتذكر المرء أطفالا موهوبين، ظهرت مواهبهم في هذا المجال أو ذاك، غير أن مواهبهم التي ظهرت مبكرا انتهت إلى الضمور والتلاشي. ومن الطبيعي أن تكمن مثل هذه المواقف في لاوعي الإنسان، ثم تظهر في مرحلة النضوج، حيث التحرر النسبي، فيعود المبدع إلى طفولته، مستذكرا ومكتشفا ما كمن في لا وعيه.
وتكون هذه التجربة -تجربة الطفولة بكل مقوماتها- من عوامل الإبداع ومن مصادر المبدع.
إن العودة إلى تجربة الطفولة، تكاد تكون حالة عامة عند الكتاب والفنانين، وكأنهم يريدون من هذه العودة، اختراع طفولة يتمنونها ويتجاوزون بها مكبوتاتهم.
وقد قرأت بوما لكاتب ما عدت أذكر اسمه، بأن عودة الكاتب إلى طفولته والكتابة عنها، تمثل معاناة نفسية، لذا والقول لذلك الكاتب، إن الطفولة التي يكتب عنها هي غير طفولته الحقيقية.
ولو افترضنا، إن ما ذهب إليه هذا الكاتب، كان دقيقا، فهو يمثل تجربة يغتني بها الإبداع ، حيث تنشط الذاكرة والمخيلة في آن.
كاتب من العراق


باهر/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)