ardanlendeelitkufaruessvtr

الغفلة السياسية و الدينية .... حوصلة مأساة...

محمد الأمين حجال. الجزائر 

 

 في بداية هذا المقال الذي سأحاول فيه مختصرا ما استطعت إعطاء حوصلة عن مأساة عنوانها الغفلة السياسية والدينية، لا بد لي أن أشير مجبرا إلى أنه ليس هناك نظرية مؤامرة في الموضوع، بل هي خطط واستراتيجيات تضعها قوى كبرى تهدف إلى حماية مصالحها أو توسيع مناطق نفوذها أو الاستيلاء على المزيد من مقدرات الشعوب الأخرى، والحاصل هو أن الضعفاء يجدون أنفسهم يلعبون دور المغفل أو المستسلم أو الضحية المنبطحة، فيطلقون عليها اصطلاح المؤامرة حتى يخففوا على أنفسهم وطأة الفاجعة. يدخل في أدوات التخطيط الاستراتيجي كل شيء، بدءا من السلاح والعتاد وانتهاءاَ بالإعلام، ومرورا بالثقافة والتاريخ والجغرافيا والدين، وحتى الشعر! فكيف إذا كان الإسلاميون أو بعضهم جزءا من تلك الأدوات؟!

  فقد ظهر الانقسام الطائفي بالعالم العربي وبلغ أشده ونتيجة لذلك ظهرت جماعات إسلامية متطرفة، منذ الغزو الأمريكي على العراق، حيث هيأت البيئة المناسبة للفكر المتطرف المتشدد الذي يدرس بالمناهج والمنابر الإسلامية، في حين كان الانقسام موجودا أصلا بيننا وتم دعمه بمساعدة رجال الدين المتطرفين و الإقصائيين بما كسبت أيدينا، بدءا من التراث الديني البشري الموبوء المليء بالعار والتاريخ الدموي لشخصيات تمت نسبتها للدين أو جعلها في محل تشريع رغما عن أنف الإسلام، من تفسيرات عقيمة للنصوص الدينية، ورفض التخلي عن قدسية النصوص البشرية الداعية للغلو والتطرف والكراهية والقتل بأبشع الطرق، عن طريق استعمال مرويات مناقضة للعقل والسماحة التي ينادي بها الإسلام، مرورا بظهور فرقة مدعومة ماليا ومعنويا متمثلة في التيار السلفي الوهابي السعودي الذي جعلته الإدارة الامريكية منذ القدم حبلا تُلعب عليه كل أدوار التطرف الإسلامي بفعل الطبيعة التي تأسس بها وتأسست بها مملكة آل سعود تاريخيا، وكذا تبنيه لتراث ديني متشدد وإقصائي يقوم على التصفية الجسدية للمخالف، الأمر الذي نلمسه جليا في اعتناق هذا التيار السلفي لمنهج محمد بن عبد الوهاب الذي عاث فسادا في دعوته مُقتلا ومُشردا و سابيا لسكان الجزيرة العربية متوعدا كل من يرفض الدخول في دعوته بالتصفية الجسدية، متشبعا بمرجعية دينية قام بسحبها من أنقاض تراث الفكر الديني البشري حيث كانت منبوذة في زمنها منسية، ألا وهي شخصية "ابن تيمية" المرجع الأوحد لكل التيارات الجهادية المتطرفة عبر العالم، ليكون التيار السلفي الوهابي السعودي المنشأ والتمويل والدعاية بمثابة العش الذي يفرخ في كل مرة عاهات وقنابل جاهزة للتفجير عن بعد وفي كل مناطق العالم. ولا داعي هنا لذكر ما حل من خراب وتحطيم لآثار ومعالم وتراث نادر لحضارات عريقة ضاربة في عمق تاريخ البشرية، دمار نتج عنه آلاف القتلى وملايين النازحين واللاجئين، حتى شُبه بالغزو المنغولي قبل ألف عام.

  رغم الثنائية الشهيرة التي تقول أن الولايات المتحدة الأمريكية تحارب التنظيمات الإرهابية، فمن الملاحظ أنه مع قدوم كل رئيس أمريكي تنتعش أحد التنظيمات الإرهابية، مع التركيز على أنها تقوى وتتمدد إذا لم يوجد الفكر المتطرف أصلا ولم تتوفر البيئة والدعم المناسبين لهذه التنظيمات.

1. الرئيس بيل كلنتون وطالبان والقاعدة ضد روسيا: برزت حركة طالبان في عهد بيل كلينتون الذي استفاد من التنظيم الأفغاني في القضاء على حكم الاتحاد السوفييتي في أفغانستان، تولى بيل كلينتون الرئاسة بين عامي 1993 و 2001، وكان الرئيس الـ42 للولايات المتحدة، وبعد ثلاث سنوات من وصول كلينتون للرئاسة نجحت حركة طالبان عام 1996 بقيادة الملا عمر في السيطرة على العاصمة كابل.

  وقد اتسمت علاقة الولايات المتحدة بالحركة في عهد كلينتون بالمصالح المتبادلة، من خلال تسخيرها للحركة ضد الاتحاد السوفياتي بالخفاء، ناهيك عن صب الزيت على النار في الصراع السني الشيعي، كما دعمت الولايات المتحدة الحركة للاستيلاء على الحكم في أفغانستان ومقدراتها، والذي بدأ منذ ثمانينيات القرن الماضي بالتصدي للاتحاد السوفييتي خلال السنوات التي سبقت انهياره ونجحت في ذلك. وهو ما رفع من النفوذ الأمريكي والهيمنة في نظام دولي جديد أحادي القطبية، بعدما كانت المواجهة ثنائية ضد معسكر الشرق.

2. جورج بوش الإبن والقاعدة: تولى بوش الإبن الرئاسة منذ 2001 لغاية 20099 تميزت خلالها فترته بالسخونة على المنطقة بأكملها بشنه حربين في الحراق وأفغانستان لا زالت نتائجهما لحد الآن:

الأولى كانت في أفغانستان التي شنت مع نهاية 20011 للقضاء على حركة طالبان بعد أن شنت القاعدة هجمات 11 سبتمبر 2001، وجاء ذلك بعد اتهام الإدارة الأمريكية بتوفير ملاذ آمن للقاعدة، وإن كانت على علم يقين بطبيعة هذه الهجمات كونها دولة عظمى وذات باع استخباراتي واسع، وحدوث هجمات بهذه البساطة والسهولة شيء عسير ويصعب تصديقه، ولا يهم إن تركت قليلا من بابها مفتوحا لتلقي صفعة مدوية تجعلها ذريعة تشرع لها خدمة مصالح قادمة.

  إلا أن تنظيم القاعدة الوليد شهد حالة من الانتعاش في عهد جورج بوش الابن، رغم ما شهدته أفغانستان من حرب شعارها الأساسي للقضاء على طالبان والقاعدة، خصوصا وأن هجماته على برجي التجارة العالميين كان بمثابة ما اعتبره الكثيرون بالانتقام العادل للشعب الفلسطسني، الذي كان يعاني من الدعم الأمريكي لجرائم الاحتلال الإسرائيلي علانية، ما ادى إلى انتعاش المشهد الجهادي واعتبار الكثيرين حول العالم تنظيم القاعدة قبلة لهم لتفريغ شحنات الانتقام، وذلك ما ساهم في خدمة الإستراتيجية الأمريكية في نشر التطرف والراديكلية لتبرير تدخلاتها.

3. داعش والانتعاش في عهد أوباما: تولى باراك أوباما رئاسة الولايات المتحدة منذ 20099 لغاية نهاية 2016 فكانت أبرز الحركات الجهادية التي انتعشت في عهده تنظيم الدولة في العراق والشام ISIS أو ما يعرف بمسمى داعش، ورغم أن التنظيم تأسس في 2004 تحت مسمى جماعة التوحيد والجهاد بزعامة أبي مصعب الزرقاوي، وتغير شعاره بعد مبايعة أبي بكر البغدادي أميرا للتنظيم، فإن التنظيم لم يبدأ في التمدد والانتشار إلا في عام 2014.

 ورغم أن العلاقة بين داعش والإدارة الأمريكية في عهد أوباما لم يكن لها أي دلائل فعلية وظاهرة بشكل مباشر للعلن، فإن الكثير من الشواهد تشير إلى تلك العاقة المشبوهة، وكانت أولها تقاعس الإدارة الأمريكية عن التصدي للتنظيم حتى سيطر على ما يقرب من نصف الأراضي في كل من العراق وسوريا. إضافة لتقاعس الإدارة الأمريكية عن إرسال طائرات حربية للجيش العراقي لمواجهة داعش التي لطالما أظهرت محاربتها إعلاميا وعلنا. وتأتي ثاني الشواهد بالقول أنه برغم قيادة الولايات المتحدة للتحالف الدولي للقضاء على داعش، فإنها وفي أكثر من مرة تلقي بالأسلحة والعتاد والدعم عن "طريق الخطأ" على حد زعمها على بؤر داعش، وكان آخرها الغارات التي هاجمت مواقع القوات السورية بالقرب من دير الزور التي تحارب داعش، ما ادى إلى وقوع عشرات الضحايا من الجيش السوري، في الوقت الذي كان تنظيم داعش يحاصر المدينة منذ عام 2014 وأدت الضربات إلى نجاح التنظيم في الوصول إلى مشارف المدينة لأول مرة في أكتوبر الماضي. يمكن القول أن الولايات المتحدة تعتبر داعش هي البديل العالمي لتنظيم القاعدة الذي انتهى دوره واحترقت اوراقه لكثرة ما جرى استعمالها، فضلا عن تفسخ وتفكك التنظيم ذاته.

  ومن هنا نرى كيف أن الولايات المتحدة تسلك في التعاطي مع داعش المسار نفسه الذي سلكته مع القاعدة عشية وبعد تأسيسها. في حين لا يجب أن ننسى أو ننكر أن الجماعات المتطرفة التكفيرية لم تخلق من العدم ولم تأتِ من الفراغ، هي موجودة بين العرب والمسلمين بصريح العبارة، وجل ما فعله الغرب بمخططاتهم هو تحريض ودعم هذا الفكر في الخفاء أو العلن لتحقيق مطامع ومصالح سياسية واقتصادية قريبة وبعيدة المدى.

 فماذا يخفي لنا من يجيدون التخطيط والتنفيذ من استراتيجيات لتحقيق مصالحهم المعتادة لكي نسميها نحن الضعفاء السذج بالمؤامرة الكونية؟!

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على السبت, 28 تشرين1/أكتوير 2017 01:22