طباعة

الطلاق ..والتفكك الاجتماعي

بقلم خالد الخزرجي شباط/فبراير 08, 2017 598

 

خالد الخزرجي 

كاتب ومحلل سياسي

 

تهتم دول العالم المتحضره على تماسكها الاجتماعي وخصوصا فيما يتعلق بالمحافظه على طبيعة حياة الاسره وتنميتها .. اذا ما علمنا ان اسس هذا النجاح تتحقق بحسن اختيار الازواج لبعضهم البعض.

الذي دعاني اليوم للكتابه عن هذا الموضوع ..هو حالات الطلاق المفزعه التي حدثت في محافظة واسط(الكوت) في العام 2015 

فقد بلغت نسبة الزواج في العام انف الذكر 4940 حالة زواج ..وبلغت نسبة الطلاق بنفس العام (2226) حالة طلاق وهذا يعني ان 40%

من نسبة حالات الزواج قد تم طلاقهم ؟؟؟!!وهذه النسبه لو جمعت مع حالات الطلاق التي تحدث في المجتمع العراقي بشكل عام اي مع مايحدث من طلاق في المحافظات الاخرى ..فانها ستشكل ارقام مفزعه تهدد سلامة المجتمع العراقي وتماسكه ..؟؟!! ولا اعلم ماهو دور الجهات الحكوميه المختصه في معالجة هذه الظاهره الخطيره 

و لماذا تصادق المحكمه فورا على طلب الطلاق المصادق عليه خارج المحكمه من قبل المشرف الديني او ((رجل الدين )) فمجرد ان يذهب الزوجان المتخاصمان بصحبة شهود الى البعض من رجال الدين لطلب الطلاق وبعد دفع ((المقسوم )) اليه يقوم بالمصادقه على هذا الطلاق وللاسف الشديد تقوم المحكمه باعتماد هذا الطلاق ..دون اي اعتبار لدور المحكمه والباحثه الاجتماعيه ..في محاولة التدخل واقناع الطرفين في العدول عن قرارهما ورغبتهما في الزواج ...وقد شهدت محاكم بغداد دور كبير للباحثه الاجتماعيه والقضاة باقناع الزوجين المتخاصمين بالعدول عن رغبتهما في الانفصال ...؟؟؟الا يستدعي هذا الامر الوقوف عنده ..واصدار تعليمات بالغاء دور المشرف الديني ..او رجل الدين في عملية الطلاق... وخصوصا في المحافظات الجنوبيه .. وهو الذي لا بهمه سلامة المجتمع بقدر ما يهمه الحصول على مايدفعه المتخاصمان من مبالغ .؟؟!!

لقد كان العراق في فترة الستينات والسبيعينات وحتى الثمانينات من القرن اماضي يشكل اقل نسبة طلاق مقارنة بالدول العربيه ..ومع تعرض العراق الى الحصار عام 1990 ولغاية 2003 ازدادت هذه النسبه للاسباب التي سأأتي اليها....بينما ارتفعت حالات الطلاق في المملكه العربيه السعوديه بنسبة ثلاثة اضعاف حالة طلاق قياسا الى نسبتها من الزواج ...والمملكه تشكل اعلى نسبة طلاق في الوطن العربي ...وتجري هنالك محاولات واعداد دراسات للحد من هذه الظاهره ...

على العكس من ذلك فقد عملت ماليزيا في زمن مهاتير محمد الذي عمل رئيس وزراء لماليزيا لمدة (22 ) عاما على اعداد قواعد واسس علميه وأنشأ معاهد لاعداد دورات علميه وثقافيه عن كل شؤون الزواج ومنح حوافز تشجيعيه وسكن لكل من يرغب الزواج ...حتى اصبحت ماليزيا اليوم من اوائل دول شرق اسيا بل في العالم في تراجع حالات الطلاق وبنسبة ((1%)) فقط !!!!

اما في العراق الجديد وببركة الديمقراطيه فقد ازدادت حالات الطلاق بشكل غير معقول وغير مقبول ...وتشاهد خلال مراجعتك للمحاكم كثرة هذه الحالات ...يقابلها قلة في نسبة الزواج ...لتضيف هذه الازمه 

كارثه اجتماعيه جديده ..وهي جزء من الخراب الذي حل بالعراق على 

يد طلاب علي بابا ؟؟!!

فلا بحوث ولا دراسات ولا اهتمام لما يتعرض له المجتمع من تداعيات هذه الكارثه وما يترتب عليها من مخاطر ..

وأين نحن من حديث سيد الخلق (محمد صلى الله عليه وسلم )القائل ((أن أبغض الحلال عند الله الطلاق))

ثم لماذا لانأخذ الدروس والعبر من النهج الماليزي لنطبقه في العراق 

لحماية مجتمعنا الذي دنسته الافلام الاباحيه والفقر والتخلف .؟؟؟

اعود للاسباب الرئيسيه التي تؤدي الى انفصال الزوجين :

 

+عدم وجود دراسه علميه واجتماعيه لحالة الطرفين عند التقدم للزواج.

+التخلف الاجتماعي والثقافي لذوي الزوجين ..وتدخلهما في حياة الطرفين.

+انتشار الافلام الاباحيه التي تثير الغرائز الجنسيه التي تدفع الشاب والشابه الى الرغبه بالزواج دون مراعاة ماتترتب عليه الحياة الزوجيه ومتطلباتها ودون التمعن بدقه بشخصية الزوج والزوجه ...

+الفقر وعدم قدرة الرجل على توفير متطلبات الحياة الزوجيه .

+وجود حالات مرضيه نفسيه لاحد الزوجين تم اخفائها وعدم التطرق اليها عند التقدم للزواج ..مماتؤدي الى حدوث مشاكل كبيره تؤدي الى الطلاق.

+التباين العلمي والثقافي في المستوى بين الزوجين .

+ قيام ذوو الفتى والفتاة على اجبار الطرفين أو احد الاطراف على زواجه من الطرف الاخر دون رغبه منهما او رغبة احدهما.

+عدم اهتمام الزوج بزوجته في تحقيق كل احتياجاتها وخصوصا الزوجيه .

عدم تدخل الدوله بمساعدة الزوجين في توفير السكن ومنح الحوافز الماليه .

+العنف الذي يستخدمه الزوج تجاه زوجته باستعمال الضرب المبرح ومعاملتها بقساوه شديده .

+ضعف الدور الاعلامي المكثف من قبل الدوله في نشر الوعي الثقافي لبناء حياة زوجيه ومجتمعيه تصب في مصلحة الشعب والوطن.

+عدم الاخذ بنظر الاعتبار خلق ودين المتقدم للزواج وما لها من تاثير 

على سعادة الزوجين.

هذه اهم الاسباب التي تؤدي لحدوث الانفصال بين الزوجين ..وعلى جميع الاسر ..وابنائهم القراءه والتطلع ودراسة السبل والكيفيه التي

تدخل الزوجين في عش السعاده الزوجيه لنعيد تماسكنا الاسري 

ولابد من الاشاره الى ضرورة قيام الزوجين وخصوصا الشباب في تحدي كل الظروف القاسيه ..بتعاونهما وصبرهما لانهما عنوان وحدة المجتمع وتفككه ....

تمنياتي لكل الازواج بتحقيق كل الاماني والسعاده في حياتهم الاسريه والعمليه .

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)