ardanlendeelitkufaruessvtr

الخلاف السياسي العراقي في إطار الهوية والدين وتداعياته على العنف المجتمعي.

بقلم احمد الشيخلي شباط/فبراير 20, 2017 430

احمد الشيخلي

 

لقد شهد العراق بعد عام 2003 صراعا قويا على هوية الدولة، وكان واضحا في كتابة دستور عراقي قائم على المحاصصة، والذي كرس الأنقسام المجتمعي في البلاد وأدى الى أتساع فجوة الخلاف السياسي بين الكتل والأحزاب السياسية في إطار الهوية والدين.

اختلف الساسة في العراق على كل شيء، شملت العقائد والأفكار وحتى في السلوك والأخلاق، حيث بات واضح ان كل هذه الخلافات أصبحت عامل مهم في بروز ظاهرة العنف المجتمعي ومصدر هدم في بنيان التعايش السلمي وكيان الدولة.ومما لايقبل الشك أن كل ماتقدم كان له الأثر السيء على الرؤية الخارجية بشقيها الدولي والإقليمي للعراق، التي تقوم على وجود صراع بين أبنائه.

ليس غريب على الجميع بأن وتيرة الخلاف السياسي الذي بدأ يلتهب حميمه في الآونة الأخيرة، يقف وراء تأجيجه أطرافا في العملية السياسية التي تسعى لتمزيق العراق أرضا وشعبا، لاسيما كانت هناك بعض من الاتفاقيات الفاشلة بين الطبقة السياسية التي أضحت إلى صيغة هشة من التوافقات الوقتية والتي لم تمنع التدهور الاقتصادي والأمني في العراق والفوضى، وهذه كانت البيئة الملائمة لظهور وأنتشار الأرهاب الأسود الذي أصبح وجوده يهدد كيان الدولة العراقية.

ان أحزاب الإسلام السياسي ومفاصلها التي تحكم العراق كانت ولاتزال السبب الرئيسي في جوهر الخلاف المجتمعي، حيث أنها تتمسك بالعقيدة الدينية لتحديد هوية المواطن العراقي، وهذا هو سر تمزيق المجتمع والسبب الرئيسي في الأقتتال الطائفي!!

يقول الأستاذ الدكتور عاصم الدسوقي: أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة القاهرة( أن الدين لايصلح للهوية بل هو مكون ثقافي ضمن دوائرها ويوضح، أن الهوية تراكمات صنعت المشترك الثقافي وعادات وتقاليد واحدة تختلف من مجتمع إلى آخر، فالمسلم في باكستان لايعيش كما المسلم في مصر، والمسيحي المصري ليس كالمسيحي الإيطالي).

وفي حقيقة الأمر نحن كشعب لامخرج لنا من هذه الهوة الكبرى والفتنة البغيضة إلا بالعمل الحر وتنقية أفكارنا من كل شوائب التعصب والجاهلية ، ويجب علينا قبول الاختلاف بيننا والتعايش السلمي مع بعضنا، بل إن سر قوتنا هو الاختلاف بين كل أطياف الشعب سنة وشيعة عربا وأكراد مع باقي الأقليات،بالأضافة إلى ضرورة تنوع العمل السياسي من مختلف الآيدلوجيات، الليبرالي والإسلامي، الديمقراطي والأشتراكي واليساري، لأن الخلاف والنقد هو قآنون الوجود.  

 ولكن مهما كان لعمق هذه الخلافات الأثر الكبير على العنف المتزايد في المجتمع العراقي، في النهاية سوف لن تتمكن أنياب الصراع السياسي من تمزيق الروابط المتينة بين أبناء الشعب العراقي.

قيم الموضوع
(0 أصوات)