ardanlendeelitkufaruessvtr

رحلة قطاع البناء التركي من الوفرة إلى الإفلاس

رحلة قطاع البناء التركي من الوفرة إلى الإفلاس
إسطنبول (تركيا) – تتفرج السلطات التركية اليوم على قطاع العقارات الذي فاخرت به طويلا واعتبرته محور إنجازاتها الاقتصادية وهو يتداعى تحت وطأة الديون الأجنبية الكبيرة، وينتظر مصيرا مجهولا قد يكون أقسى من جميع التوقعات.
وتتعرض الأسس الهشّة للفورة العقارية لضربات شديدة أبرزها تداعيات سياسات أردوغان الاستعراضية وجبال الديون المتراكمة وانحدار الليرة التركية، الذي جعل قيمة تلك المشاريع تقلّ عن حجم الديون، فلا تجد مفرّا من إعلان الإفلاس.
وبعد فترة طويلة من النمو القوي، انكمش اقتصاد تركيا بنسبة 1.1 بالمئة في الربع الثالث من 2018، في وقت يرجّح فيه عدد كبير من خبراء الاقتصاد أن يواصل الانكماش في العام الحالي.
وتعاني جميع القطاعات التركية حاليا من الشلل بسبب ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة إلى مستويات فلكية بعد أن خسرت الليرة نحو ثلث قيمتها في العام الماضي. ولا تزال أسواق المال غير مقتنعة بجهوزية حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان للتصدي لقضايا اقتصادية أساسية.
وتبدو ملامح الأزمة في جميع أنحاء البلاد. ففي عمق إحدى محافظات شمال غرب تركيا على سبيل المثال هنالك المئات من المنازل الفخمة المتراصة في صفوف تعلوها قبب تذكر بالقصور الفرنسية أو قصور حدائق ديزني ولكنها خالية من الساكنين.
ويتكوّن مشروع الباباز، الذي بدأ بناؤه قبل خمسة أعوام من 732 فيلا ومركز تسوق وكان يستهدف جذب المشترين الأجانب، لكنه توقف قبل وضع اللمسات الأخيرة بسبب قلة الطلب وفق الأسعار التي كانت تتوقعها مجموعة ساروت، التي قامت ببنائه.
وحتى لو تمت المبيعات فإنها قد لا تغطي ديون المشروع، الذي بلغت تكلفته نحو 200 مليون دولار، وهو ما يفسر لجوء مجموعة ساروت إلى طلب حماية من الإفلاس.
ونسب إلى نائب رئيس المجموعة مزهر يردلن تأكيده “إلغاء عدد من صفقات البيع” بعد الأزمة المالية، بعد أن باعت الشركة 351 فيلا لمستثمرين عرب.
ولا يختلف حال المشروع عن الآلاف من المشاريع الأخرى غير المكتملة والفارغة في أنحاء تركيا والتي تقدّم دليلا شاخصا على حجم المشاكل التي يتخبّط فيها قطاع البناء والاقتصاد التركي بشكل عام.
وكانت أنقرة تفاخر طويلا بأن قطاع البناء القوة المحركة للاقتصاد التركي في عهد أردوغان الذي شهد نموّا يفوق المعدل العالمي وخاصة في السنوات الأولى بعد تولّيه الحكم في عام 2003، لكن الأزمة الحالية كشفت أنه كان يقف على أسس هشة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)