ardanlendeelitkufaruessvtr

المهنة وتأثيرها الإجتماعي في اليمن

غدير الحدي - كاتبة يمنية

في ظل تقسيم المجتمع إلى طبقات متفاوتة الحسب والنسب ماتزال كثير من الطبقات تُتّهم بأن عرقها دساس ؛ فإزدراء طبقة بعينها؛ ورفع شأن طبقة أخرى بمعيار المهنة لهوى التشوه الفكري الأعظم.

بناء على ماتوارثته الأجيال في اليمن فإن هناك أُُسر تمتهن مهن تجلب العار لهم ولأحفادهم من بعدهم ؛وإن كانت المهن قد ماتت بموت الأجداد فإن الأحفاد يُجبَرون بتحمل العقوبة التي فرضتها النظرة الدونية للمجتمع على أجدادهم .

وتنقسم طبقات المجتمع اليمني إلى أربع ؛وهي تنازلياحسب الرفعة
( السادة_الشيوخ_ القبآئل_المزاينة)
أي أن الطبقة الأخيرة
( الجزارين_ الحلاقين _ المغنيين_الحدادين_ الطباخين)هي التي يُسلَط عليها الضوء الأحمر والتي لاتقبل بمصاهرتها الطبقات الثلاث وإن حصل ذلك فإن العقوبات النفسية وأحيانا الجسدية تُسنّ وتُنفذ من قبل معشر الطبقة الرفيعة.

تأثير النظرة الإزدرائية لبعض المهن إجتماعيا:

يقول سعد حقلان (52)عام يعمل والدي طباخ في قريتنا (القران)؛ ويلجأ أبناء القبيلة دوما إلى أبي فهو ماهر في صنع ولآئم الطعام ؛وأضاف سعد: أعترف أنهم يُقدّرون مهنة أبي بإعطائه مقابل جيد من المال ؛ لكنهم في جانب الزواج يستحقرون مهنته ويرون أن مصاهرته ستجلب لهم العار . ماحدث لسعد حسب أقواله: أحببتها فقد جمعتنا مراحل الدراسة جميعها .؛ حتىقررت الزواج منها ؛ وكانت راغبة وبشدة وحاولت إقناع والدها الذي هو صديق قريب لوالدي لكن أقاربهم سيتبرؤن منهم إن وافقوا عليّ كزوج لإبنتهم كما يقول والدها؛
مضيفا أنه :كنت أتوقع أن طلبي سيقابل بالرفض لكنني عزمت على طلبها؛ فمالم أتوقعه أنه حين عَلِمَ بعض أقاربها بنيتي تجاهها قرروا طردي وأهلي من القرية وحاولوا فعل ذلك لكن لم ينجحوا ؛ وختم سعد لقآئنا به قآئلا: لا أخفي عليكم أنني مازلت أعاني من أثر الموقف على الرغم من وقوعه قبل25 سنة تقريبا؛ فمازال أقاربها يحملون الضغن عليّ ومازلت أكره مجلس يجمعني بهم.

كذلك سخط المجتمع ممن يمتهنون تلك المهن
( المزاينة) لايقف عند وضعهم الإجتماعي وحقهم في الزواج فحسب؛ فقد تعدى ذلك إلى هضم حقوقهم في التحاقهم بالقسم التعليمي الذي يرغبون به وبالمهنة التي فرضت عليهم السماء.

أُشعر بالإختناق والندم؛ فلم أكن أعلم أن مهنتي ستبعدني عن أطفالي؛ تقول فاطمة محمد.
وأردفت : أعمل في القبالة منذ سنة ؛وزوجي يعاني من اكتئاب حاد وأجبرتني ظروف المعيشة للعمل؛ فأغلق الغرفة عليه وأذهب للمشفى ؛ وحين تخف حالته أكذب عليه بأنني أساعد جارتي في الخياطة فتعطيني بعض المال الذي يكفي قوت يومنا؛ لكن الصدمة إكتشاف أباه لكذبتي ؛ فأمره بتطليقي وأخذوا الأطفال.

كما أن الكثير من أبناء تلك المهن واجهوا طرد ساخر من إنضمامهم لدآئرة السياسة؛ وطمس حقوقهم من المشاركة السياسية؛ وسلب هويتهم كيمنيين.الأمر الذي يدفع بتلك الطبقة إلى الضغن على المجتمع؛
يحكي السيد شرف الدين موقفه: لا يشرفني أن أتواجد في مقيل لمجتمع
( مزين) علاوة عن مصاهرتهم؛ فمن المعروف أنهم لا يمتلكون الحكمة وإن امتلكوا الكثير من المال. وأوضح السبب: لقد قام أحد الجزارين بمحاولة طعني بسبب أنني استعجلته في شراء بعض اللحم ؛ وحين تأخر في تلبية طلبي وصمته غاضبا :
(يا مزين) أسرِع ؛فهاجمني مقاتلا.

تلك المواقف توّلد الحقد بين الفينة والأخرى ؛وتصنع حآئلا طويل المدى بين أبناء الحي الواحد ؛ فقد يولد أحدهم ويموت ولا يشاركه جاره أفراحه أو أحزانه ؛ وما يربطهم كجيران هو أنّ آثار أقدامهم ترسمها أرض واحدة؛ حيهم الذي يجمعهم فقط.

التفريق بين أبناء المجتمع ومنح العزّة لطبقه وسلبها من أخرى بحسب ما يمتهنون ؛أو ما ورثوه من أجدادهم من عقوبات نفسية تلاحقهم إلى أن يلحقوا بهم ؛أكبر مآسي الفكر الملوث.

فثقافة العيب لدينا أشد من ثقافة الحرام فنظلم أنفسنا وبشريتنا وننسى :(( إنما المؤمنون إخوة))؛ ونحن كما يقول نجيب محفوظ نخاف من الخلق أكثر من الخالق.

فمتى ستحيا سنة لافرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى!!؟

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث