ardanlendeelitkufaruessvtr

المغرب يُلوّح ب"حرب رمال" جديدة على الجزائر !؟

بقلم زكرياء حبيبي آذار/مارس 12, 2017 254

زكرياء حبيبي

 

يتأكد يوما بعد يوم أن داء فقدان الإتزان والتوازن قد أصاب ليس فقط سلطة المخزن في المغرب، بل استشرى ليطال بعض الشخصيات السياسية والحزبية، التي باتت تُفاجئنا بخرجاتها الحمقاء، فبعد الهجوم غير المسبوق لزعيم حزب الإستقلال المغربي حميد شباط على الدولة الموريتانية من خلال تصريح استفزازي قال فيه إن "موريتانيا أرض مغربية"، وهو التصريح الذي عصف بالعلاقات المغربية الموريتانية المتوترة أصلا، جاء الدور هذه المرة على رئيس الحزب الليبرالي المغربي محمد زيان، الذي سبق له أن كان وزيرا لحقوق الإنسان بالمملكة المغربية، ونقيبا سابقا للمحامين، حيث دعا يوم الجمعة 10 مارس الجاري، بشكل واضح لا لبس فيه، العاهل المغربي محمد السادس، إلى إعلان "حالة الإستثناء"، التي لا يعلن عنها إلا في حال الحرب.

 

دعوة محمد زيان لا يمكن فهمها بشكل دقيق، إلا إذا ربطناها بالحملة المسعورة التي تشنها العديد من وسائل الإعلام المغربية، والتي تدّعي فيها أن الجزائر قد عزّزت تواجدها على طول الحدود مع المغرب، وأن جيشها ينسق مع قادة جبهة البوليساريو لشنّ حرب على المغرب، ويدعم الجمهورية العربية الصحراوية بمختلف الأسلحة والعتاد الحربي الحديث، وهلمّ جرا... والطريف في هذه الحملة المسعورة التي امتطى صهوتها زعيم حزب سياسي مغربي، تأتي بعد الإنتكاسة الديبلوماسية التي لحقت بالمخزن المغربي، بعد خرقه لاتفاق إطلاق النار مع جبهة البوليساريو، وإخلاله بالأمن والسلم بمنطقة الكركرات، من خلال زج جنوده فيها، ما فسرته الجمهورية العربية الصحراوية وغالبية المراقبين على أنه محاولة من القصر الملكي المغربي لقلب الموازين، وجرّ المنطقة إلى أتون حرب جديدة، وهو ما يمكن أن نستشفه من التدخل الحاسم للأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريس، الذي ضغط على المغرب لسحب قواته من المنطقة، والظاهر أن هذه الإنتكاسة الدبلوماسية، لم يتقبّلها المخزن المغربي، فراح يسخن طبول الحرب الإعلامية، للتغطية عليها، وهو أمر مفهوم، لكن أن ينزلق إليها زعيم حزب سياسي و"مدافع عن حقوق الإنسان"، فهذا ما يدعو إلى الإستغراب والتعجب، فالأخير أي محمد زيان ما كان له أن يدعو إلى إعلان حالة الإستثناء في المغرب، بكل ما تحمله من "مخاطر" وأبعاد داخلية وإقليمية ودولية، لولا أنه أُمِر بذلك من قبل مُشغّليه الذين استعملوه في السابق لتلميع الصورة المشوهة والقبيحة لحقوق الإنسان في المغرب، فهل يُمكن اعتبار ذلك تهديدا ضمنيا أطلقه المخزن المغربي باتجاه الجزائر بالدرجة الأولى، على اعتبار أن إعلان حالة الإستثناء لا تجد تفسيرا لها في مواجهة جبهة البوليساريو، أم أن تسخين المغرب للأوضاع في هذا الوقت بالذات إنما يستجيب لدور مُقاولاتي دُعي المغرب للعبه، لتعويض فشل قوى الشرّ وعلى رأسها فرنسا الداعمة للأطماع الإستعمارية للمغرب، في إحداث فتنة كبرى في الجزائر، في سياق ما سُمّي ب"الربيع العربي"، فكل المتابعين يُجمعون على أنّ الجزائر وبفضل حنكة وحكامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وبسالة جيشها وقواتها الأمنية، نجحت في إحباط وإجهاض كل المؤامرات التي حيكت ضدها، لأن رؤيتها للأمور كانت بعيدة وثاقبة، ولذلك فأول ما قامت به من إجراءات وقائية تمثل في حفر خنادق على طول حدودها مع المغرب، إضافة إلى تعزيز نقاط المراقبة، لغلق كل المنافذ أمام تسريب جحافل الإرهابيين إليها، كما كان الحال مع ليبيا وسوريا والعراق... كما أنها نجحت في تقويض تحركات الجماعات الإجرامية التي أغرقت البلاد بالمخدرات التي تُنتجها حدائق القصر الملكي، وفي الوقت نفسه قطعت شريان تهريب المواد الغذائية والوقود والأدوية وحتى العتاد الفلاحي والأسمدة وغيرها، والتي كانت تكلف ميزانية البلاد مبالغ طائلة من العملة الصعبة، ويكفي هنا أن نشير إلى أن كامل المنطقة الشرقية وبعض المدن الداخلية للمغرب، كانت تعتمد بشكل شبه كلي على الجزائر في تموينها بالبضائع سالفة الذكر، وانقلاب المعادلة، شكلّ عبئا كبيرا على القصر الملكي، وعلى ميزانية المغرب بشكل عام، وبذلك فإن المغرب من خلال تحرشه بمنطقة الكركرات، ومحاولة السيطرة عليها، كان يسعى إلى خلق منافذ بديلة لاستنزاف الجزائر عبر موريتانيا، وإغراقها بسمومه، بل وحتى بالإرهابيين الذين كان يُعوّل على المغرب أن يكون قاعدة خلفية لهم، في إطار المُخطط الذي أعدته قوى الشرّ، لإلحاق الجزائر بركب ضحايا "الربيع العربي".

 

من هنا يمكن الجزم بأن زيارات قائد أركان الجيش الوطني الشعبي الجزائري الفريق قايد صالح، لمناطقنا الحدودية، مع المغرب، لم تكن اعتباطية أو بغرض تسعيير التوتر بين البلدين، بل إنها جاءت للوقوف على جاهزية قوات الجيش للتصدي لكل من يُحاول العبث بأمن حدودنا، وقطع أي يد تمتد لضرب استقرار وأمن الجزائر، فالجزائر مشهود لها بأنها ترفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، كما أنها تسعى دوما إلى إيجاد الحلول الدبلوماسية والسلمية في بؤر النزاعات، ومن ثمّة فلا يُعقل أن تُفكر يوما في شنّ حرب على بلد جار، مهما احتدمت النزاعات معه، ونذكر الأشقاء في المغرب أنه خلال حرب الرمال سنة 1963، كانت الجزائر في بداية عهدها بالإستقلال، وعوض أن يُسندها القصر الملكي راح يشنّ عليها هذه الحرب اللئيمة التي كان هدفها اقتطاع أجزاء من التراب الجزائري ظنّا منه أن الجزائر غير قادرة على الدفاع عن نفسها، وفشلت حرب المخزن المغربي، واليوم نُذكر المخزن في المغرب، أن مغامرة جديدة ك"حرب الرمال"، لن تكون خاتمتها إلا تخليص الشعب المغربي من نظامه الإستعماري الإستبدادي.

 

 

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)