ardanlendeelitkufaruessvtr

إدمان الشاشات الذكية

بقلم ريم قيس كبّة آذار/مارس 22, 2017 72

إدمان الشاشات الذكية
ريم قيس كبّة
كان غاضبا منفعلا حين حدثني عن مشكلته الأخيرة مع ابنته ذات الخمسة عشر ربيعا.. كان متحيرا ويحتاج إلى مساعدة ترشده إلى طريقة للتعامل معها بأسلوب حضاري لا يشبه تلك الطريقة التي كبرنا وتربينا عليها.. فلا شك أن لكل جيل وكل عصر معطياته وقضاياه.. ولا شك أن مشكلاته تختلف عما سبقه مثلما تختلف عنها الحلول.
كنت أبتسم وأنا أقول إنه واقع نواجهه جميعا إذ نتعامل اليوم مع أولادنا، فقد أصبح العصر يمضي باطراد لا يمكن لمن يطيل التأمل والتأني مجاراته.. فهو أشبه بسباق سريع لا يمكن أن تفوز به سلاحف الأجيال السابقة إلا إذا استوعبت مفاهيم الأرانب الصغار!
ولعل المشكلة الأهم التي تواجه الآباء والمربين في هذه الأيام هي البحث عن لغة مفهومة يخاطب بها الجيل الجديد.. لعلها تقنعه بأن ثمة حياة حقيقية جديرة بأن تعاش خارج حدود الشاشات الصغيرة.. التي أصبح إدمانها سمة العصر.. على الرغم من أن ثمة علامة استفهام كبيرة ترسم نفسها وتلح في عقولنا وهي تقول “هل نحن على حق في أن هذا الهوس بالشاشات والألعاب الإلكترونية سيء ومضر وغير صحي لأبنائنا؟ أليس من الممكن أن يكونوا على حق إذ نحن محنطون نائمون في بطون التاريخ لا نملك القدرة على مجاراة توقد العصر وسرعة متغيّيراته؟”
لعل كل تلك التساؤلات جعلت قضية التربية والتنشئة الصحيحة أمرا في غاية التعقيد بالمقارنة بما كنا عليه وما كان عليه آباؤنا وأجدادنا.. وثمة صوت يرد بأن الاعتدال في كل شيء أسلم وأضمن.. لكن أولادنا يخبروننا بأن العكس هو الصحيح وأن الحياة خارج تلك الشاشات لا قيمة ولا معنى لها طالما أنهم يجدون فيها ضالتهم من متع ومعلومات ومعرفة وتواصل حتى غدت لتلك الأجهزة الخفيفة الصغيرة قدرة هائلة تختصر المسافات والأزمنة، فهي مهما بلغت من صغرها إنما أشبه بنافذة بحجم العالم وضعها الإنسان الحديث بين أيدينا.
والأسئلة الأهم هنا “كيف لنا أن نمارس حذرنا وقلقنا بمتابعة أولادنا والإشراف على ما يقرأون ويتعلمون؟ كيف لنا أن نلفت انتباههم إلى ما نراه مفيدا لهم؟ وما هو المعيار الحقيقي للصواب والخطأ في ما يفعلون؟ ألا يمكن أن يكون لجهلنا سبب في تعميق الهوة بيننا وبينهم؟”.
يجيب الخبراء أن قرارات المنع الصارمة التي كان يتبعها آباؤنا في السابق لم تعد تجدي اليوم.. وأن القسوة في التحريم والتحليل والتوجهات الدينية إنما قد تقود إلى ما هو أسوء.. أما أسلوب النقاش وعدم تفويت فرصة الدخول إلى عالم الطفل والمراهق والتحلي بالصبر وطول الأناة والتحمل هو الطريق الأسلم لوضع الخطوط العامة التي تضمن التنشئة الصحيحة للجيل الجديد، ناهيك عن اعتماد التنسيق بين الأهل والمدرسة لتشجيع الطفل على ممارسة الألعاب الرياضية وحب الموسيقى والرسم والمهارات اليدوية.. والانخراط في السفرات والتجمعات الاجتماعية والعائلية.. كل هذا قد يخفف من حدة الإدمان على الشاشات، ويقلل من اعتماد الطفل التام عليها، ويفتح آفاقه ليعيش حياة أكثر واقعية وأقل افتراضية.
وختاما.. تذكرت طرفة قرأتها على أحد المواقع تقول “في الماضي.. كانت السبورة لوحا.. والتلميذ ذكيا.. أما اليوم فقد أصبحت السبورة ذكية.. والتلميذ لوحا!”.. مع الاعتذار لأبنائنا.
صباحكم تواصل..
شاعرة عراقية مقيمة في لندن



باهر/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)