ardanlendeelitkufaruessvtr

أول مرة في بلاد الثورة النسوية

بقلم أبو بكر العيادي آذار/مارس 30, 2017 69

لأول مرة في بلاد الثورة النسوية
أبو بكر العيادي
لأول مرة، نعم، لأول مرة، وافقت وزارة التربية الفرنسية على إدراج أديبة ضمن مقررات شعبة الآداب قسم البكالوريا، بداية من العام الدراسي القادم، بعد أن وقع الاختيار على قصة “أميرة مونبانسييه” لماري مادلين بيوش دو لا فيرني، الشهيرة بمدام دو لافاييت (1634-1693). هذه الكاتبة عاد اسمها إلى التداول في الأعوام الأخيرة عقب استهزاء الرئيس الفرنسي الأسبق ساركوزي بروايتها “أميرة كليف”، عندما أدرجت عام 2006 في مسابقة انتداب ملحقين إداريين، قائلا في سخرية: “لا أدري هل سألتم من يجلس خلف شبابيك الإدارة عن رأيه في أميرة كليف. تصوروا المشهد المضحك”. وقد أثار ذلك الموقف حينها ردود أفعال كثيرة نددت بجهل رئيس دولة عظمى، واستهانته بالأدب والأدباء، وتحولت كاتبتها مدام دو لافاييت إلى رمز لمقاومة سياسته، وخطابه المعادي للثقافة والمثقفين. وأقبل الناس على اقتناء تلك الرواية التي قفزت مبيعاتها بشكل ملحوظ، وصارت مثار النقاش في المحافل الثقافية والمدرسية والسياسية أيضا، ثم حوّلها كريستوف هونوري إلى شريط سينمائي، قبل أن يحول المخرج الكبير برنار تافرنييه إلى السينما أيضا قصة طويلة من تأليفها هي “أميرة مونبانسييه”.
والحق أن اختيار تدريس هذه القصة لا يعزى إلى رد فعل المثقفين من موقف ساركوزي ذاك، وإنما إلى سعي متواصل من مناضلات ضمن “حركة تحرير النساء” كأنطوانيت فوك، وميشيل إيديلس وكانت تدعو إلى حق الفتيان والفتيات في التعرف على نساء عظيمات بدل القناعة برجالٍ عِظام. أو فرنسواز كاهين، أستاذة الأدب الفرنسي بالمعاهد الثانوية، التي داومت انتقاد وزارة الإشراف في هذه المسألة، وعابت عليها وضع برامج تكرس الهيمنة الذكورية، وتوحي بأن المرأة المثقفة لا وزن لها في المجتمع الفرنسي، وانتهت إلى إعداد عريضة حملت عشرين ألف توقيع، وجهتها إلى وزيرة التربية. فكان الردّ إيجابيا، هذه المرة، إذ تمّ اتخاذ قرار رسمي بتدريس نص نسوي.
وبصرف النظر عن قيمة القصة المقترحة، ومدى استجابتها لمشاغل الشباب اليوم، فإن ما يثير الاندهاش فعلا هو هذا التناقض بين مجتمع متفتح أعطى المرأة حقوقا تحسدها عليها نساء العالم، وواقع ذكوري مهيمن، لا يتنازل عن امتيازاته إلا غصبا. فغياب المرأة الكاتبة عن برامج التعليم في فرنسا ليس حالة خاصة، إذ نجد الغياب نفسه في مجالات أخرى كالجوائز الأدبية مثلا، إذ إن غونكور لم تفز بها سوى اثنتي عشرة كاتبة طيلة مئة وأربع عشرة سنة؛ فنحار عندئذ كيف يحدث هذا في بلاد الثورة النسوية.
كاتب تونسي




باهر/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)