ardanlendeelitkufaruessvtr

إهمال تأثيث المدن

إهمال تأثيث المدن
 صباح ناهي
كل شيء تغيّر في عالمنا العربي واستحالت القصور في بعض البلدان مثارا لاهتمام البلديات وهاجسا للاسترضاءات إلا بعض البلدان التي تملك قيادات حية محبة لشعوبها تحركها الرغبة في أن ترى مدنها أجمل وأرقى.
تأثيث المدن العربية وفرشها ووضع النصب والتماثيل الدالة على رموز تلك البلدان، لتجعل منها أماكن محببة في كل العواصم العربية التي أزورها بين الحين والحين، يلفتني مرأى شوارعها التي يتباين غناها وفقرها على وفق تحضرها ومستوى الحياة فيها، وهي تشي من دون شك بقيمة السلطة الحاكمة على مستوى الحياة، ونظرتها إلى المجتمع وهي تكشف أيضا عن قدرة الحكومات على الثقة بشعوبها، حين تتعامل مع تلك الشعوب وتحيل حياتها إما إلى رماد وإما تلونها بكل ألوان الطيف الشمسي وتفرشها بالورد وتضع بين جنباتها النصب والتماثيل الدالة على رموز أهل تلك البلدان، لتجعل منها بالتالي أماكن محببة للناظرين، بل تسبغ عليها البهجة حين تنفق أموالا وترصد ميزانيات طائلة لتستحضر تاريخها وتجسده أمام أعين أهلها والزوار الذين يتوافدون إليها بين حين وحين وتسعى لتأثيثها وتلوين جدرانها الصماء واستنطاق حيطانها، لتعطي أملا للناس بأن تلك المدن آمنة بالفن ومحروسة بالجمال والعناية من قبل رعاتها.
وهنا يثار السؤال الأهم، هل هناك عقول معمارية وهندسية محلية تُمنح لها فرصة الشراكة في تزويق المدن وتأثيث شوارعها؟
أذكر إننا في العراق، كانت لدينا دائرة في أمانة بغداد تسمى دائرة تأثيث الشوارع، فيها عدد لا بأس به من المعماريين والفنانين مهمتهم تجميل الشوارع والساحات العامة، كان عملهم دؤوبا يواصلون الليل بالنهار ويحرصون على نظافتها وإبقائها ناصعة، بالرغم من ظروف الحصار والفاقة للتقنيات، فترى تلك التماثيل والنصب في قمة روعتها والشوارع أنظف من شوارع الأحياء الأوروبية بلا مبالغة. والذي زار بغداد قبيل 2003 شاهد على روعتها.
كل شيء تغيّر في عالمنا العربي واستحالت القصور في بعض البلدان مثارا لاهتمام البلديات وهاجسا للاسترضاءات إلا بعض البلدان التي تملك قيادات حية محبة لشعوبها تحركها الرغبة في أن ترى مدنها أجمل وأرقى لا تفرق بين قصور الحكام والشوارع والأحياء المؤدية إليها، وهذه ضمائر مستيقظة محبة للناس تعرف كيف “تأكل وتوكل الآخرين” من أبنائها، ولا تخلق فجوة في السكن والحياة بين الفقير والغني، الكل يستمتع بالعيش وأولهم الحاكم والمسؤول والزائر في المحصلة.
إن نظرة المجتمع اليوم إلى المدن والشوارع في أغلب البلدان العربية ولا سيما خارج العواصم باتت حزينة خاصة الضواحي التي يرسل إليها في الكثير من الحالات موظفون كسالى وغير أكفاء لم يمنحوا مخصصات كافية لأبسط الخدمات نتيجة عشوائية وفساد السلطات التي تسببت في فساد الأمكنة والحياة معا.



باهر/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)