ardanlendeelitkufaruessvtr

بناة المستقبل

بقلم أبو بكر العيادي أيار 04, 2017 404

بناة المستقبل
أبو بكر العيادي
عادة ما تبدو لنا الطفولة، على ضوء حنيننا إلى الماضي، مثل عصر ذهبيّ ولّى، ولن يعود، فيميل المحافظون منا إلى إبقائها في إطارها التاريخي، بسرد أحداث وحكايات عن تلك الفترة تكون أقرب إلى الذكريات، فيما ينزع المتفائلون إلى إدراجها ضمن مسار مستقبلي، تستفيد منه الناشئة، وتنطلق منه لبناء غد أفضل.
من هذا المنطلق سعى المهتمون بشأن الطفل في شتى أنحاء الوطن العربي إلى إرساء دعائم أدب لم يكن موجودا من قبل، في صيغته الحالية على الأقل، عن طريق الترجمة، أو الاقتباس من الآثار العالمية والعربية، ثم بواسطة بعض الأسماء المعروفة، دون أن تكون متخصصة بالضرورة في هذا الجنس الجديد، قبل أن ينجذب إليه عدد من الكتاب ظل في تزايد مستمر. منهم من اقتحمه عن وعي ودراية، فحاول إبداع صيغ من التعبير الفني تلائم الناشئة، وتتوق إلى آفاق مستحدثة دون أن تتنكر لمحيطها.
ومنهم من أتاه استسهالا، ظنا منه أن هذا الأدب مجرد حكايات بسيطة، تروى بأسلوب إنشائي، وتنتهي بخاتمة ذات عبرة أخلاقية. ولم يكن الإخراج الفني، إلا ما ندر، في مستوى ما ينشر في البلدان الغربية، فالمسألة هنا أيضا موكولة لمبادرات تتنازعها الحِرفية والهواية.
ورغم تزايد الإصدارات، وتنوع المجلات، ووفرة الجوائز والمحفزات، وتعدد المعارض والمهرجانات المتخصصة، مثل معرض صفاقس ومهرجان الشارقة القرائي الذي احتفى الشهر الماضي بدورته التاسعة، لا يزال سؤال البدء قائما: كيف يمكن أن نجلب اهتمام الطفل لنحثه على القراءة؟ لأن القراءة، كما يقول باشلار، هي أيضا اكتشاف الحاجة إلى الخلق، إلى أن يتولى ذلك القارئ الصغير الخلق بدوره، لابتكار عالمه الخاص.
وكيف السبيل إلى إبداع أعمال تندرج في مسار مستقبلي، ترتقي بالطفل وتُعدّه للخلق والابتكار؟ فالطفل ليس فقط ذلك الكائن الذي سينزل في المحطة القادمة من رحلة طويلة بدأتها الإنسانية منذ سالف العصور، بل هو أيضا الإنسان الذي سوف يبتكر المستقبل. والأطفال بهذا المعنى هم رموز الآتي وبُناته، ليس لأنهم سيعيشون بعدنا فحسب، وإنما أيضا لأنهم، بوصفهم قادمين جُدُدًا، يحملون عن عالمنا نظرة هي نظرة التاريخ.
ومن ثَمّ وجب علينا أن نكون في كتاباتنا الموجهة إليهم أميلَ إلى التفاؤل، علّنا نجعلهم أكثر إيمانا منّا بالمستقبل، كي يبدعوا ما عجزنا عن إبداعه، ليس لأننا في حاجة إلى الأطفال لحفظ السلالة، بل لأننا في حاجة إلى أجيال أحدّ ذكاء وأمضى عزيمة وأوسع ثقافة وأعمق فكرا عسى أن تنهض بأمة طال بها القعود والتواكل.
كاتب تونسي




سراب/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)