ardanlendeelitkufaruessvtr

مستقبل سنة العراق بعد 13 سنة من الاحتلال

بقلم مثنى عبدالله الجنابي نيسان/أبريل 11, 2016 361

 

لا يختلف اثنان حول مستقبل سُنّة العراق من حيث المصير الملتبس ، لقد مضى على التغيير اكثر من ثلاث عشر سنوات ، وسُنة العراق في ارتباك وفوضى سياسية مخيفة ، حتى بلغت العلاقة بين قوى المكون السني من عشائر وأحزاب وشخصيات مؤثرة إلى حد الاقتتال الدامي ، فضلا عن الاتهامات بالخيانة والمصلحية الضيقة والفئوية المقيتة .

الغريب ان سنّة العراق وقد توارثوا الحكم في العراق بشكل عام لم يتفقوا على مشروع سياسي ( سنِّي ) واضح بعد عملية التغيير سنة 2003 ، وما زالوا مختلفين إلى حد التباين في الموقف والرؤية ، تفاوتت بين الأقلمة والمشاركة السياسية العادية ولكن بنشاط وفاعلية اكثر واعمق .

بعض التحليلات السياسية ترى ان اصطفاف سنة العراق وراء بعض قادتهم ليس لأن هؤلاء القادة يمثلون القدوة في الفكر والسلوك ، بل لأن الواقع المر يضطرهم إلى ذلك ، تماما كما هم شيعة العراق ، فشيعة العراق إنما يصطفون وراء ( رموزهم) لقناعة روحية أو سياسية بهذه الرموز بالنسبة لأغلبيتهم ، وبعض منهم اجبره الواقع المر على القبول بهم .

الواضح جدا ، أن قادة ورموز المكوّن السني العراقي يقودون قاعدتهم الشعبية السنية إلى مستقبل مجهول ، بسبب هذا الاختلاف الجوهري بين هذه القيادات والرموز في تحديد موقف ومنهج وسياسة ومطالب المكون ، ومن ثم العلاقات المتشنجة وترسُّخ عدم الثقة المتبادلة بين هذه القيادات والرموز، مما ينبئ بكثير من المشاكل المستقبلية في هذا المكوّن العراقي الحيوي ، وبطبيعة الحال، ان كل ذلك ينعكس سلبيا على مجمل المستقبل الذي ينتظرهم في ضل التطورات الكبيرة .

الوقت يمضي وما زالت البوصلة السنية تائهة ، متذبذبة بين هذه الرموز والقيادات ، والمطلوب ان يعود الجميع إلى رشده ليقرر ما هو المطلوب حقا من سنة العراق في هذه الدوامة التي يعيشها العراقيون جميعا .

هل فكر رعاة المصلحة السنية في العراق ما هو مصير السنة في حال نجح مشروع الإقليم السني ؟

هل تدارس رعاة المصلحة السنية في العراق ما هو مصير السنة فيما نجح مشروع داعش ؟

هل تحاور رعاة المصلحة السنية في العراق ليكتشفوا نقاط القوة والضعف في مشروع الشراكة في الحكم ومن موقع القوة والاقتدار والمسؤولية الفاعلة الناشطة ؟

إن مناقشة هذه الخيارات هي التي ينبغي أن تستحوذ على اهتمامات العقل السياسي السني العراقي ، وليس وهم الخوف من الشيعة ، أو الخوف من الكرد ، حيث تستنزف الطاقات والإمكانات والقدرات من غير نتيجة سوى المزيد من الخسائر والتعقيدات والالتباسات .

إن غياب الإرادة السنية الموحّدة لا يوصل السنة إلى برالأمان بطبيعة الحال ، والخوف ان تنشب داخل هذا المكون العراقي الحيوي الخلافات التي من شأنها تصديع المكون وإنهاكه بلا طائل ، لا للمكون ولا للعراق .

ولكن السؤال الملحّ هنا ، تُرى هل خلص المكون السني العراقي من تهمة الأجندة الخارجية لكي يتمكن قادته ورموزه من التفكير بجدية واستقلالية ، حيث ذات البلاء الذي يعانيه شيعة العراق  ، لمستقبل يبدو لنا شديد السواد. والقول بوجود أمل بعد داعش في العراق موهوم، فنحن لا نرى سوى مدن محطمة وشعوب ذليلة تشتم بعضها البعض في صلاة الجمعة وتقرف من رائحة الهزيمة ،

كيف يجد السني العراقي طريقا غير داعش وغير البعث وغير الإخوان؟ العقل السني العراقي مضغوط بقوة. مطلوب منه مسبقا أن يكون ضد إيران، ومسبقا يطلبون منه أن يكون ضد داعش، ومسبقا يطلبون منه أن يكون ضد البعث، “اجتثاث البعث”، ومسبقا يطلبون منه أن يكون ضد الإخوان المسلمين فهم على قوائم الإرهاب في الدول العربية أيضا. ماذا بقي للكيان السني؟ إن السياسيين يطلبون منك أن لا تكون أحدا من هذه الأشياء، ولا يقترحون عليك منهجا بديلا، ويريدون منك أن تقاوم وتستمر ولا تستسلم، وتتبنّى معاناة موجودة على الأرض.

 

إن الام   السنة وحدها تكفي، ضياعهم وتمزقهم وغموض مصيرهم، فكيف إذا أضفنا لذلك الفراغ الوجداني، والحرب العالمية الثقافية على هويتهم. كيف يرتّبون أفكارهم وهم ممنوعون من كل طريق. لهذا في لحظة من اللحظات فكرت بأن هذا كله وهم، فإذا قيادات السنة تفكر بخدعة ومكر، لماذا الفرد يقع ضحية الإيمان بفكرة؟ ما هي المشكلة في التشيع؟ ربما العراق لم يعد بإمكانه أن يكون من مذهبين متصارعين؟ ما هي المشكلة بإيران؟ لماذا يحارب السني العربي الفرس والإيرانيين؟ السني العراقي يولد عدوا للإيرانيين.

 

لنأتي على رموز السنة وأولهم الصحوات وشيوخ العشائر والحزب الاسلامي او الوقف السني وغيرهم الذين يعملون لخدمة الحكومة التي تضطهد وتستبيح دماء السنة واموالهم وهويتهم وارضهم منذ 13 عشر سنة فهم في حالهم هذا كمثل العبيد في امريكا فكان هنالك نوعان من العبيد عبد البيت وعبد المزرعة نوعان من العبيد (عبد البيت ) و(عبد المزرعة) فعبد البيت يسكن مع سيدة ويأكل جيدا وينام جيدا ولكنه عبد لدى سيده ويخدمون سيدهم ويحبونه اكثر مما يحبون انفسهم وهم على استعداد لإنقاذ السيد وتقديم ارواحهم له اما عبد المزرعة فهو يجد ويعمل ويتعذب ولا يحصل على اتفه حقوقه واذا جاء اليه عبد البيت الى عبد المزرعة وقال له لنهرب او للنفصل عن سيدنا لنتحرر سيقول له انت مجنون اين نهرب واين نجد ملاذا احسن من هذا  ليس هذا فقط بل هو على استعداد لإخبار سيدة بأن زنجي المزرعة يفكر بالتحرر والهروب ويساعد سيدة في معاقبته وهذا حال الصحوات والعشائر فهم لم يقدم شئ لسنة العراق لم يقدم اي مشروع يخدم قضيتهم كل ما يحاولون الحصول عليه هو بعض الفتات من صفقات المشبوه ومميزات لهم ولأقاربهم وبعض مؤيديهم حتى انهم لم يستطيع ان يحافظ على نفسهم فبعد ان قضوا على تنظيم القاعدة وطردوهم من محافظات الانبار انقلب سيدهم عليهم والقى باغلبهم في السجون بتهمة الارهاب وها هم

يركضون الآن في الرمادي يفجّرون البيوت ويصادرون الأموال والحلال ويهجّرون الأسر بحجة أن ولدهم داعشي وليس هنالك اي دليل على انهم من داعش . هذا العنف الدائر والكر والفر على السنة دمّر عقولهم، غدا يعود داعش ويفجر بيوت هؤلاء ويقطع رؤوس عوائلهم، وهكذا تدور الأمور. 

 

كان السيد الأبيض في أميركا يضع على العبيد عبدا منهم لإدارة شؤونهم. وهذا العبد يكون أكثر عنصرية وقسوة من الأبيض. والسيد الشيعي حين يضع علينا عبدا سنيا فعليه أن يعلم بأن هذا العبد سيكون أقسى من كل الشيعة. لا نريد شيوخ عشائر رجاء، ولا نريد مسؤولين من السنة، نريد أن يكون جميع المسؤولين من الشيعة.

 

الناس تذهب إلى العمل والمهن المدنية وتدفع الضرائب. ألا ترون بوضوح أننا لا نصلح عقليا لشيء. لا نصلح بأن نكون مع داعش، ولا نصلح بأن نكون ضد داعش. لا نصلح بأن نكون مع إيران، ولا نصلح بأن نكون ضد إيران. ولا نصلح حتى أن نكون مع أميركا، ولا نصلح أن نكون ضد أميركا. ولا نصلح ان نكون مع العرب الذين باعونا لأمريكا ولا نصلح ان نكون معهم وهذا مصير المرتزقة في النهاية، تتضارب عليهم الأدوار والهويات.

هناك كلام ان السنة في العراق يجمعهم أكثر من قدر مشترك في الاعتقاد والعمل المأمول ، الاعتقاد ينص على ان الخطر الذي يهدد السنة وجودا ومصيرا ومستقبلا آت من الشيعة ، وان العمل المأمول في هذه الحالة هو كسر معادلة الحكم بدرجة كبيرة ، اضعاف الوجود الشيعي في الدولة ، والاستئثار بأبرز المواقع والوظائف في هيكلية الحكم !

هذا الاعتقاد لا يصمد للنقد ، ان الخطر الحقيقي الذي يتهدد السنة إنما متأت من الاختلافات والتجاذبات الخطرة بين قادة ورموز المكون السني نفسه .

ان الكثير من مروجي هذا التصور هم من طواقم هذه الرموز التي تدعي انها الممثل الوحيد لسنة العراق ،

لأغراض شخصية ، مطامع وطموحات ، وربما هناك أجندة خارجية تشارك في بث هذه الفكرة في المكون السني .

ان مثل هذا الاعتقاد ينفخ الضعف في جسد المكون السني ، لأنه اعتقاد قائم على الوهم ، والوهم ينخر في موضوعه بقوة وسرعة مثيرة للغاية ، كما انه يعقد من المشكل العراقي ، ويجعله عصيا على الحل .

 

لقد سبق للشريف حسين في فترة يأس أن كتب للدوائر البريطانية يتهم عبدالعزيز آل سعود بأنه “شيوعي” فقط لتحريض البريطانيين ضد غريمه. فالشيوعية كانت مثل داعش “شر مطلق”. الشيعة ليسوا دواعش، والخميني يختلف عن البغدادي فكرة وأسلوبا. داعش ظهرت كواحدة من تفسيرات الإسلام السني. هذه مشكلتنا وعلينا القبول بالحقيقة.

 

 

حصيلة أكاذيبنا لقرن كامل كانت نتيجتها الدولة الإسلامية داعش. الطائرات التي تقصف الخليفة الآن تُحلق فوقها القهقهات. فكيف يمكن حل مشكلة كهذه بالطائرات؟ حين حلّق الطيران الملكي الإيراني وصار يقصف مقرات الثورة الإسلامية ضحك الخميني وهو ينظر من النافذة وقال لهم هذه الطائرات الحديثة ستحط على الأرض في النهاية. فإلى متى هذا التحليق في السماء، ربما هو مجرد هروب من الحقيقة والواقع.

 

يجب أن نعترف بوجود أخطاء وتناقضات. كيف نجلب أطباء نفسيين يعالجون الناس على أساس أن هناك خللا في فهمهم للدين يجعلهم متطرفين؟ الناس مساكين، لقد قيل لهم إن الجهاد في أفغانستان فضيلة ولا يجوز احتلال دولة مسلمة من دولة كافرة. 35 ألف سعودي تطوعوا في الثمانينات، غير الخيرين المؤمنين الذي تبرعوا بنصف أموالهم في سبيل الله. ثم جاء احتلال العراق وبعدها احتلال سوريا من قبل روسيا نفسها دون أن يكون هناك أيّ مشكلة.

 

المهم أن العراقيين قد تعبوا واكتشفوا أن الصراع ليس سياسيا بل يستهدف قلب مذهبهم الديني وهذا ليس مشكلة لحقن الدماء. فحتى المفتي السعودي لا يقول اليوم بأن الشيعة يذهبون إلى الجحيم مثلا، فلا فرق بين المذاهب، وإذا كانت هناك مصلحة وحقن دماء لا داعي للصراع المذهبي.

 

العراق فيه ضريح الحسين وعلي بن أبي طالب والحوزات الشيعية العلمية التي تضم مئات العلماء والمراجع وهناك دعم تاريخي من إيران. بالمقابل السنة ليس عندهم سوى مشعان وحميد الهايس والخنجر وداعش والحزب الاسلامي ، ولا يوجد دعم عربي لهم. فما دام السفير السعودي في بغداد قال إنه سيعامل الجميع كعرب ولا يفرّق بين المذاهب فلماذا لا ننجو بأنفسنا، ونبقى عربا، أليست السعودية تحب العرب بغض النظر عن المذهب؟ المهم ننجو من تهمة الإرهاب ومن الصراع والتدافع المذهبي السياسي، وتنتهي هذه القصة الدموية العبثية.

 

المستقبل يبدو لنا شديد السواد. والقول بوجود أمل بعد داعش في العراق موهوم، فنحن لا نرى سوى مدن محطمة وشعوب ذليلة تشتم بعضها البعض في صلاة الجمعة وتقرف من رائحة الهزيمة.

 

لا أعتقد بوجود أيّ مكافأة لشعب يحتضن الإرهاب. المنطق يقول العكس هو الصحيح، وعلينا تقديم نصائح لسنة العراق بأن التاريخ حافل بأحداث من هذا النوع. المصريون غيروا دينهم أربع مرات من الفرعونية إلى اليوم، وغيروا مذهبهم من الشيعة الفاطمية إلى السنة، والإيرانيون كذلك غيروا مذهبهم على يد الشاه إسماعيل من السنة إلى الشيعة. وكل ذلك لأسباب مشابهة متعلقة بطلب الأمان والمصالح والاستقرار. خصوصا وأن نصف سنة العراق “لا يدينيون” فالتدين في العراق “شيعي” أساسا بسبب المدارس الدينية والمزارات المقدسة اما السنة فأغلبهم علمانيون وطنينين وهذا ما غرسه في بنيتهم حزب البعث ومن سبقه لعقود .

 

بوجود شبهة الإرهاب وتركة حزب البعث العراقي  والضغط الدولي ونتيجة لعدم وجود دولة تجرؤ على مناصرة السنة علنا، أرى بأنه آن الأوان لهم بالتفكير جديا اما في مشروع يخرجهم من هذه الدوامة او في الاستسلام للامر الواقع واعتناق المذهب الشيعي لعله يخفف عليهم بعض الشئ، رغم أننا نعلم بأن الآلاف من  قد اقتنعوا بالتشيع وخصوصا في بغداد والمحافظات الجنوبية ،

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)