ardanlendeelitkufaruessvtr

أسماء وإبداع

أسماء وإبداع
 حسين صالح
هناك ناس لا تؤتيهم فرصة أن يكون لهم أثر في ما حولهم. يمضون عمرهم دون أن يكتبوا قصيدة أو يرسموا لوحة أو يصمموا بناية أو ينشروا مقالا أو يتخذوا قرارا ولو كان إداريا بسيطا يؤثر في أحد. هكذا يولدون ويرحلون دون أثر. لكن لا يأس مع الحياة. هؤلاء تتاح لهم في العادة فرصة أن يطلقوا أسماء على أطفالهم. لدى إطلاق الاسم، والمولود يصرخ ويركل الهواء بقدميه ساخطا على من أخرجه من مكانه المريح ونكّد عليه عيشته، تتدفق عبقرية الأب وتطفو كل ذائقته وأحلامه وأمنياته ويعبر عنها جميعا بكلمة واحدة هي الاسم.
الغريب أن الأسماء الشائعة جدا لا تبدو حقيقية. لا بد للاسم من أن يكون فيه غرابة وإلا بدا مزيفا. أنا شخصيا أعاني من شكوك المسؤولين في المطارات لأن اسمي حسين صالح. وقد نبهني أحد الزملاء إلى أن هذا الاسم يبدو مفتعلا وملفقا.
ربما لهذا يضع ديكنز لأبطاله أسماء غريبة لأن روايته واقعية ولكي يكون الأشخاص فيها واقعيين يمنحهم أسماء غريبة مثل مستر بمبل في “أوليفر تويست” ويورايا هيب في “ديفيد كوبرفيلد”. وأعتقد أن نجيب محفوظ أدرك هذا أيضا. في رواياته هناك أشخاص يحملون أسماء من قبيل “الشيخ تغلب الصناديقي” وهناك “شطا الحجري” ورجل اسمه “طباع الديك” وأيضا “قرة عيني” و”صنعان الجمالي”. بل إنه في “السكرية” يسخر من اسم أحد أبطاله ويصف اسمه بأنه “اسم لا طعم له” لأن الاسم عادي جدا وهو “إسماعيل لطيف”.
الإنكليز عندهم جون سميث اسم زائف. والعاشق المتخفي مع عشيقته في فندق يسجل نفسه باسم جون سميث. وأذكر مرة أن الشرطة اكتشفت أن إرهابيا مطلوبا في لندن قد سجل نفسه في نزل باسم محمد علي. وقالت الصحافة الإنكليزية حين أوردت الخبر أن اسم محمد علي هو النظير العربي لجون سميث. لكن هناك من اسمهم محمد علي وجون سميث فعلا. وستظل تطاردهم الشكوك والريبة.
وهناك طبعا أسماء غريبة لا يبررها سوى أنها مستلة من نص مقدس مثل سندس واستبرق وطه عندنا.
الغربيون كان عندهم طبع مماثل. اعلم أن في إنكلترا القرن السابع عشر أسماء غريبة يختارها الأبوان بفتح الإنجيل وتسمية الطفل بأول كلمة تصادفهما. هذا كلام جاد: هناك من اسمه “ولهذا” إذ رأى الأبوان كلمة Therefore لدى فتح العهد القديم.
أسماء الأمنيات جميلة وخصوصا لدى الفقراء وفي البلدات الصغيرة. من أسماء الأطفال تفهم أحلام الأبوين. كان حارس مدرستنا فقيرا يقيم في كوخ عند حائط المدرسة. كان عنده ثلاث بنات، أسماؤهن: ألمانيا وبيروت والصغرى طيارة.






sarab/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)