ardanlendeelitkufaruessvtr

معبـر طريبيل ---- شريان اقتصادي بانتظار قرار الحـسم

نهاد الحديثي

 

من المنتظر أن يفتح معبر «طريبيل» العراقي مع الأردن في تموز المقبل، بعد نحو سنتين من إغلاقه لأسباب أمنية تتعلق بسيطرة «داعش» على المنطقة، ما أعاق حركة التبادل التجاري بين البلدين، وألحق خسائر اقتصادية كبيرة قدرت بنحو 800 مليون دولار، ولكن هل سيتحقق هذا الموعد الذي أكدته مصادر عراقية في بغداد؟سبـــق أن تحدد أكثر من مرة موعد لفتح هذا المعبر، واحد في آذار (مارس) 2016، على لسان وزير النقل الأردني السابق ايمـــن حــتاحت، ثم تكرر في أيار (مايو) أي بعد شهرين. وفي 22 تمــوز، صــرحت مصادر عراقية بأن فتح المعبر سيكون في أيلول (سبتمبر) من العام ذاته، لكن ذلك لم يتحقق حتى الآن لأسباب أمنية تتعــلق بسلامة الركاب والسائقين والبضائع والشاحنات والسيارات السياحية في المرور على الطرقات بين البلدين، على رغم أن السلطات العراقية تسلمت المعبر وزودته بالأجهزة المناسبة لبدء العمل فيه، وهي تسعى الى اتخاذ بعض الإجراءات الأمنية لضمان أمن المنطقة وسلامتها، مع الإشارة الى أن السفيرة العراقية في عمان صفية السهيل نفت أي بعد سياسي لإغلاق الحدود، انما لأسباب أمنية تتعلق بالجانب العراقي  لتطهير المنطقة.

واستناداً الى معلومات ديبلوماسية، يبدو أن فتح المعبر في الموعد المحدد في تموز المقبل، وربما قبله، سيتحقق هذه المرة وتعود حركة النقل والتجارة بين البلدين الى طبيعتها، كما كانت قبل تموز 2015، خصوصاً بعدما أحالت الحكومة العراقية مهمة تأمين الطريق الدولية التي تربط العاصمة بغداد بمعبر «طريبيل» الحدودي مع الأردن الى شركة أمنية بقرار صدر عن مجلس الوزراء، وهي شركة أميركية متخصصة وتسمى «اولف»، وتعهدت فتح المعبر خلال شهرين الى أربعة أشهر، وتترقب، الجهات المتعاملة مع المعبر من تجار ومصانع ووسائل نقل هدا الخبر باهتمام بالغ، باعتباره الطريق البري الوحيد الذي يربط حركة تدفق البضائع بين البلدين، فيما هناك منافذ أخرى لكنها ليست مخصصة للعمليات التجارية. ونتيجة إقفال المعبر منذ تموز 2015، تكبد أصحاب الشاحنات الأردنيون نفقات باهظة بسبب ارتفاع كلفة النقل أربعة أضعاف ما كانت عليه، من نحو 1600 دولار للشاحنة الى أكثر من خمسة آلاف، اذ تسلك الشاحنات الطريق من الأردن الى السعودية ثم الى الكويت، ليتم تفريغ البضائع في شاحنات كويتية تنقلها الى البصرة. وتستغرق الرحلة عشرة أيام ، مقارنة بيومين من طريق معبر طريبيل،وتراجع حجم الصادرات الأردنية الى العراق من 1,5 بليون دولار سنوياً الى أقل من 600 مليون كما تراجع حركة انتاج البضائع وعدد المصانع التي تصدر منتجاتها الى الأسواق العراقية من 761 عام 2014 الى 568 في 2015 .

وكان وزير التخطيط والتجارة العراقي سلمان الجميلي ببغداد ان الحكومة العراقية مهتمة كثيرا بموضوع اعادة افتتاح منفذ طريبيل مع المملكة الاردنية الهاشمية لأجل اعادة حركة التجارة البرية مع دول العالم والتي تشكل نسبة عالية من واردات البلد سنويا. واضاف الجميلي ان ما يعيق افتتاح منفذ طريبيل الحدودي مع الاردن كثرة الجسور المدمرة من قبل عصابة داعش خلال سيطرته على مدن محافظة الانبار منذ مطلع 2014 وحتى تحرير الفلوجة والرمادي قبل اشهر، مبينا ان نحو 36 جسرا دمرته عصابات داعش الارهابية كما ان مدن راوة وعنه وكذلك القائم بحاجة الى تحريرها بوقت سريع من عصابات داعش.

ويتطلع البلدين بعد فتح منفد طريبيل لتنفيذ مشروع أنبوب النفط الذي يمتد من آبار البصرة (جنوب العراق) الى ميناء العقبة في الأردن بطول نحو 1700 كيلومتر، ويؤمن نقل مليون برميل يومياً، يتم تصدير نحو 850 الفاً منها لحساب العراق الى الخارج، والبقية تحول الى مصفاة الزرقاء الأردنية لتأمين حاجة استهلاك الأردنيين. ويجرى البحث في إنشاء مصفاة عراقية عملاقة بطاقة إنتاج 300 الف برميل يومياً في العقبة، على شكل استثمار كبير بهدف التصدير الى الأسواق العالمية، مع العلم أن اتفاق مشروع الأنبوب وقّع بين البلدين في نيسان (ابريل) 2013، ولكن تأخر تنفيذه بسبب التطورات الأمنية التي شهدتها المنطقة وتسببت في تغيير مساره، اذ أصبح يمر بمحاذات الحدود السعودية - الأردنية الشرقية، بدلاً من الحدود الأردنية - العراقية مباشرة،،حيث يحظى هدا المشروع باهتمام كونسورتيوم عالمي للاستثمار يضم شركات أجنبية بقيادة ائتلاف صيني – عراقي،، ومن شأن كل ذلك أن يعزز حجم الاستثمارات العراقية في الأردن والبالغ حالياً اكثر من 15 بليون دولار، على أمل بأن يكثف الأردنيون استثماراتهم في العراق من طريق المشاركة في إعادة إعماره ، لاسيما ان رئيس الوزراء الاردني هاني الملقي أكد ثقته بأن عام 2017 سيكون الأكثر زخماً في مسيرة التعاون بين البلدين وإنجاز خطوات متقدمة في المشاريع الاستراتيجية بينهما.

قيم الموضوع
(0 أصوات)