ardanlendeelitkufaruessvtr

( بولوتيكا السياسة الدولية ) حريق الشرق الأوسط / 2

بقلم كريم محمود صالح الدليمي - عالم جيوبولتيك وتنظير . أيار 11, 2017 176

كريم محمود صالح الدليمي

عالم جيوبولتيك وتنظير .

 

تتسابق الدول في مجال تطوير وصناعة السلاح وتشكل هذه الصناعة مصدرا رئيسيّا في الاقتصاد العالمي وأكثر الحكومات تضع ارقاما خيالية في ميزانيتها للدفاع وشراء الأسلحة , ولكي تستمر عجلة هذه الصناعة بالدوران فلابد من تحريكها بخلق النزاعات والفزّاعات وتجريبها بالمناورات العسكرية واستهلاكها بالحروب التي غالبا ما تكون مفتعلة لهذا الغرض . وكثيرا ما تنشب حروب نتيجة أزمات اقتصادية في الدول التي يعتمد اقتصادها على هذه الصناعة وقد تستمر هذه الحروب المدبرة لسنوات عديدة كما حدث في الحرب العراقية الإيرانية التي دامت لثمان سنوات واستهلكت مخازن الأسلحة التقليدية المكدسة في دول الاتحاد السوفيتي والتي فقدت صلاحياتها وكان تدميرها أو تحديثها سيكلف مبالغ طائلة على هذه الدول وتحولت الى مصدر دعم اقتصادي كبير لها . الذي لا يعرفه البعض هو الإتفاقيات السرية بين الدول الكبرى في هذا المجال والتي تنظم هذه التجارة وإدارة كل ما يتعلق بالحروب والصراعات في العالم . المرعب أن يُكتب سيناريو بجداول أرقام فلكية من الإنفاق العسكري ليتم تمثيله عمليّا على مسرح محتشد بالكائنات البشريّة , وإذا وضعنا ثلاثة تريليون دولار أمريكي وفق تصريحات الإدارة الأمريكية حول نفقات حرب العراق فماذا ستكون نتيجة الحصاد دمويّا أو تدميرا وغير ذلك من مخلفات الحروب ؟ والطحن لازال مستمر بلا هوادة . خارج المسرح تحاصر المنطقة جيوش متعددة والسماء مشحونة بكل أنواع الطائرات التي تقصف كل شيء , وماذا بعد ؟ اذا سقط بشار وسُحق تنظيم دولة داعش فمن سيملئ الفراغ الجيو سياسي ؟ وعلى السطح تتعقد الأشياء في تشابك وكلاء الحرب بين ايران وتركيا وروسيا وأمريكا ومن يدور في أفلاكهم , ومن يجزم أن هذا التربص الانتهازي لفرصة الانقضاض سيكون منظما بحيث يتم تقاسم الغنائم على محبة الخير والعدل بين تجار العربدة والحروب . إذا ذهبنا أبعد بقليل عن المحرقة لا يكاد محيط المنطقة يفتر عن مناورات استعراض القوة أو تكديس كل أنواع الأسلحة , ولم تتوقف تمارين درع الجزيرة والتحالف الإسلامي في اليمن , ثم يلزمنا من أجل توضيح رؤيا احلام أهل النار ومن حولها أن نداعب خيال كل طرف ؟ روسيا تحلم في استرداد الهيمنة على مناطق نفوذها أيّام العز السوفيتي , وتركيا استطاعت أن تحطم جدار أتاتورك بإنتاج ولادة نظام سلطنة في رحم العلمانية ولابُد أن تسترد شيء من المجد العثماني ولو بالتراضي من خلال أذرع إسلامية أخطبوطية , إيران بمشروعها المعلن تعتبر حدودها تمتدّ الى ساحة جغرافيا تواجد المذهب الجعفري في المنطقة وتعتبر نظامها الإسلامي هو ولاية فقهيّة سياسية وهذا النظام يهدد المنطقة ولا يصلح أن يكون راعيا أو شرطيا لأمن الخليج , أمريكا تعتبر أمن إسرائيل وحماية مصالحها ونفوذها الدولي مرهون بتواجدها الدائم في الشرق الأوسط ولديها قواعد عسكرية في عموم المنطقة , شعوب المنطقة تريد الحريّة والكرامة والعيش الرغيد أسوة ببقية شعوب العالم وهي التي تدفع ثمن هذا البلاء والخراب الكبير ولابد من مشاريع للبناء الشامل في جميع المجالات كحالة ستفرض نفسها مع تحقيق الاستقرار ولو نسبيّا . وبعد كل هذا الاستعراض لواقع المنطقة والحشود العسكرية نجد أنفسنا أمام سؤال ما هو الحل ؟ انتهت سياسة الصفقات وتقاسم النفوذ بين القطبين الى سياسة خلق الأزمات بهيمنة القوّة الأحادية وصمت العالم أمام العربدة الأمريكية وهي تركب ظهره في مجلس الأمن الدولي الذي تحوّل الى ملتقى تمثيلي لمؤسسات دول تستعرض البلاغة في وصف أجواء الطقس السياسي وتقلباته بكلفة المصائب على وجه الأرض ليس أكثر ؟ والفيتو الروسي في نقضه هو ما تبقى من فائض القوة التي خلفها الاتحاد السوفيتي وهو يشبه صفارة الحكم في تصفيات كرة القدم العالميه ولكن بإزعاج تسجيل الأخطاء وحق هذا الطرف أن يدخل الساحة . لا تعجز براعة العقل البشري في إيجاد الحلول مهما تعقدت المشاكل وعلى قاعدة نفي المستحيل فلا توجد مشكلة تستعصي أو شروط و استحقاقات غير قابلة التنفيذ ؟ في حالة واقع منطقتنا الذي شرحنا تعقيده الكبير وتقاطع الأجندات المتناقضة على ساحتنا بإضافة كل التداعيات وركام الانهيار يمكننا استنتاج واقع جديد لا نستبعد فيه شروق الشمس من مغربها ؟ 

انتهى الجزء الثاني ...

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)