ardanlendeelitkufaruessvtr

( بولوتيكا السياسة الدولية ) حريق الشرق الاوسط /3

بقلم كريم محمود صالح الدليمي أيار 12, 2017 98

كريم محمود صالح الدليمي

مفكر عربي

 

العقلاء لا يستبعدون تكرار عرض الأساطير عندما تفقد الأشياء مقومات توازنها المنطقي . في زماننا ظهرت العاب كثيرة على ساحة الحاسوب الافتراضية ويمكننا الاستفادة منها باستنساخ حيثيات الواقع ونقله صوريّا لإجراء حرب افتراضية بدقة عالية من البرمجة وحرفيّة تعطي كل ذي حقّ حقه ؟ لكي ترضى أطراف الشراكة نحتاج الى أعلى مستوى من الدبلوماسية في الإقناع والتحفّظ الشديد من الوقوع في أخطاء قد تكلف كوارث إضافية . إذا نظرنا بعناية الى موازين القوى فلدينا الطرف الأقوى في المعادلة بعنوان أمريكا , وهذا الطرف لديه مرونة القوة وبراغماتية تكاد تخلو من التشنج ولكنه متعب في جوانب أخرى ويطلب المزيد من تقديم التنازلات , ويمكن الضغط على هذا الطرف بورقة إفلاسه من باب السيطرة ومسك الأرض بعد أن تم إنهاك قواته في العراق وأفغانستان مع وضع فرضية أسوء النتائج حيال تعنته بكلفة تدمير مصالحه في الشرق الأوسط إذا تفجرت حرب إقليمية , وانهيار منظومة الحماية لأمن اسرائيل غير مستبعد في واقع اللعبة , وبالتالي يمكن تقبل الإدارة الأمريكية لحل يحقق لها الحفاظ على مصالحها الإستراتيجية فقط بدون مكاسب إضافية . هنالك طرق متعددة في مجال اختبار قوّة السياسة والتراث العالمي يحفظ لنا مذاهب سياسية ودبلوماسية كثيرة , وللدول أسرار خاصة في مجال التفاوض وفن التعامل مع الأزمات الخطيرة والتحكم في المزاج العام والسيطرة على أهواء البشر وحشرهم أو تعليب رغباتهم وميولهم السياسية . في الأزمة السورية لدينا نظام سياسي فقد شرعيته بالانفصال عن شعبه بسبب إسراف وتراكم جرائمه وسوء التدبير في معالجة ثورة شعبيه تم استثمارها وحرف بوصلتها من قبل قوى خارجية معادية ؟ والأخطر هو التشبّث بالسلطة والمغامرة باللعب على حبال الإرهاب وتسليم مفاتيح سوريا الى روسيا وإيران ومنحهما حق التصرف والقرار . أن النظام السوري لم يعد له وجود إلا في حساب أقلية طائفية متورطة معه وستبقى تتحمل جميع تبعاته مستقبلا ومن الصعب أن تتعايش مع الغالبية في سوريا مما يجعل أمر التقسيم الفدرالي على الأساس الطائفي مناسب واقعيا ومبرر بذريعة حماية الأقليات . موضوع فصائل الثورة السورية واختلاف الرايات والارتباطات الخارجية هي أضعف الحلقات وتخضع بشكل مباشر لإملاء الدول التي تمولها بالسلاح والمال أكثر مما تعبر عن إرادة الشعب السوري , وهذه الفصائل غير ناضجة سياسيا ولا تمتلك مؤهلات تأسيس نظام بديل وفي المحصلة يمكن تصريفها في أي معادلة دولية وإعادة هيكلتها وتوظيفها ضمن أجهزة الدولة . يتبقى واقع التدخل الروسي والإيراني والتركي مرهون بعوامل تبريره ودوافعه السياسية وهذه إشكالية متشعبة وترتبط في خلط أوراق إقليمية ودولية لا يمكن لشعوب المنطقة أن تتحمل عبئ كلفتها الباهظة وإذا أردنا أن نفصح أكثر سنقول بأن هذا التدخل الخارجي سبب رئيسي في انهيار المنطقة وتدميرها وغالبية الشعوب تعتبره احتلال يجب انهاء وجوده العسكري سواء كان أمريكي أو روسي وإيراني . إن أسوء سيناريو يمكن تصوره هو اتفاق هذه الدول على تقاسم المنطقة وإدخالها في حقبة استعمارية جديدة , هذا السيناريو قائم فعليا على الأرض ويتم تعزيزه وفق أساليب خبيثة وصفقات سريّة بين هذه الدول لا تختلف عن سابقاتها بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى , والدليل على ذلك هو التنسيق الكامل على الصعيد الإستخباري وتنظيم الغارات الجوية وحركة القوات على الأرض الى مستوى العمليات المشتركة ؟ وبالمقابل يثار ضجيج اعلامي فارغ حول خلافات وإدانات في استعمال الأسلحة المحرمة دوليا وما الى ذلك من سخريه وتعتيم في عقد مؤتمرات ومفاوضات هدفها الرئيس هو ترسيخ واقع التقسيم الاستعماري . المصالح الأمريكية مؤمنة والقواعد الروسية الجديدة في سوريا تخدم أمن دولة اسرائيل وإيران فزاعة تؤدي وضيفة تمزيق المنطقة طائفيا وتخويف الأنظمة الفاسدة وإجبارها على الاستعانة بالغرب وتقديم ولاء الطاعة له . أمّا مصير الشعوب فهو الغائب عن المعادلة والوعي يتم تضليله وكل حراك شعبي سيجلب الويل والدمار الشامل ؟ وهل ثمّة ما هو أسوء ؟ أنها الحرب الإقليمية التي قد تشتعل بين إيران والدول العربية وليس بين إيران وأمريكا كما ينخدع كثير من ذوي الإعجاب بشخصيّة ترامب الذي يتقن صفقات التجارة وسمسرة التسويق الإعلامي ......

عندما تتعدد الخيارات في حسبة التوقع ولا يجد العقل ما يترجّح منها فإن أفضل خيار هو أن تبقى الأمور على ما هي عليه , وهذه من بديهيات المنطق , 

انتهى الجزء الثالث .

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)