ardanlendeelitkufaruessvtr

خاطرة ( معركة الفاو وقطع –الوصال- بالعقرب الصفراء )

 

من يوميات جنود القادسية

قصة حقيقة حدثت بالماضي 

وتحدث بالحاضر

وستحدث بالمستقبل 

أتذكر عند أنتهاء معركة الفاو عام 1986 وبعد أن قضينا أيامآ من القتال الشرس في المملحة وفي (( العقدة 15 والعقدة 16 )) والتي بدأت في ليلة 9/10 شباط 1986, واستمرت عدة أشهر وكانت من أشد المعارك حينها في الحرب العراقية – الآيرانية بينها قتال بالسلاح الابيض , وبعد أن هدأت فوهات المدافع والدبابات وأستقر الموقف العسكري على تواجد القطعات العسكرية ألعراقية في خط الصد الممتد من ساحل الخليج العربي مرورآ بالخط الاستراتيجي ومنطقة ( أم المعامر ) وكان نصيب لوائنا لآعادة التنظيم والراحة هو في ( أم المعامر ) , وهذه منطقة بساتين مهجورة يحدوها يسارآ شط العرب ومن الامام قرى مهجورة ايضآ وفيها أنهار يستخدمها احيانا (الضفادع البشرية ألايرانية ) للقيام بعمليات أغتيال للقطعات العسكرية العراقية أو خطف أسرى , وكانت أغلب العمليات العسكرية تتم من خلال قصف هاون او عمليات قنص متبادل بيننا وبين الايرانيين .

وخلال تلك الفترة كانت البصرة والفاو أجواءها ( حارة ورطبة ولا تحتمل وبدرجة حرارة فوق 60 ) وكانت خنادقنا حينها تحت الارض ( الخندق الفولاذي ) وهو من الحديد والخشب تحفر حفرة بمستوى (2 متر وينصب تحت الارض وله فتحة صغيرة جدآ للخروج والدخول ) , ولا أستطيع أن أصف حالنا وحال الجنود ونحن ننام في هذه الخنادق ( وهي كالقبور فعلا ) مع عدم توفر اي وسيلة لترطيب الجو كالمراوح , ويشهد الله حتى أن أنفاسنا تنقطع من شدة الحرارة والرطوبة .

وقد كان في (خندقي الفولاذي ) – (عقارب صفراء ) تخرج ليلا متسللة على جدران الخندق من الداخل , ومن شدة التعب والآرهاق والقصف المتبادل , كنا ننام كالموتى ولا نهتم لهذه العقارب والعناكب السوداء , وفي أحد الآيام الحارة والرطبة وبعد عودتنا من ( دورية جلب أسير من العدو ) كنت متعبآ جدآ ولم أنام لليلتين , فدخلت الخندق ورميت جسدي متعبآ لآنام فيه بعد أن (( بللت الفراش بالماء ) حتى أشعر ببعض البرودة لتنام وتغفو عيوني قليلآ في ظلمة الخندق وحرارته ورطوبته , وبعد برهة دخل على خندقي أحد المغاوير من رفاق السلاح طالبآ الحديث معي , فبقيت في فراشي ممددآ من شدة الارهاق والتعب والسهر في أرض الحرام والحجابات (( طبعآ هذه المصطلحات لا يعرفها ألا من عاشها )) , وجلس رفيقي أمامي على ( تنكة حليب نيدو نستخدمها كمقعد جلوس ) , وأثناء حديثه معي وفجأة قال ( لا تتحرك أبقى في فراشك ) والمفاجأة انه رأى هذه العقرب الصفراء تسير على كتفي الايسر , وماهي الا لحظات لكانت هذه العقرب ستحقن سمومها الصفراء بجسدي , فضربها صديقي ( تكرمون بالبسطال ) وأسقطها أرضآ تتلوى بسمومها , والحمدلله أن الله سبحانه قد أرسل صديقي بالوقت المناسب وبدون سبب حتى يحميني من هذه العقرب وتسللها علينا لتزرق سمومها الصفراء .

المشكلة أن هذه ليست العقرب الوحيدة في خندقي ففي مساءات الفاو ولياليها الحارة والرطبة تخرج علينا يوميآ مجموعة من العقارب الصفراء كبيرها وصغيرها تتسلل على جدران خندقي الفولاذي ( وكان بيننا بعض -الوصال حينها) , وقد عرفتها ( أنثى مسترجلة ) لآنها كانت تحمل صغارها من العقارب الصفراء على ظهرها وهي تتلصص على خندقي , وكنت أشاهدها يوميآ ولا أبالي لها وأحيانآ أتكلم معها بهدوء وروية وكأنها (صديق أصفر ) , فقلت لها يومآ أيتها العقرب الصفراء ما لك وبخندقي هل قطعت ( وصالك ) مع ذكور العقارب ..! وتفرغت بسمومك لتزريقها بجسدي المحمل بالشظايا ودماء المعارك , حتى يومآ أنني قررت أن أصيدها وأضعها في (قنينة ) , وفعلا أصطدت أغلبها وكنت أتلاعب معها ومع صغارها حين ميسرة , واحيانآ أضع لها (ابو البريص أو عنكبوت أسود ) وأتمتع بصراعهم وكيف يلدغون بعضهم بعضآ حتى يعلن احدهما الاستسلام او يموت نتيجة لدغاتها المميتة .

المؤسف حقآ ان هذه العقارب الصفراء تتواجد بيننا دوما وتتسلل على أجسادنا محاولة زرق سمومها وامراضها على الاخرين وترى هذه العقارب الصفراء تأخذ صفات ومميزات البشر , والمعروف عن العقارب أنها لو وضعتها في دائرة النار وعندما لا تجد من تلدغه بسمومها فأنها تقوم بلدغ نفسها والآنتحار , وهذا يعرفه كل الجنود الذين قضوا زهرة شبابهم في خنادق القتال وفي الجبهات وأرض الحرام , يبدوا أن هناك الكثير من هذه العقارب البشرية التي تتمتع دائمآ وتستلذ بلدغ الاخرين بسموم صفراء , والتي تمارس عملية التسلل على جدران خنادقنا ,وغالبآ ما يساؤلني أصدقائي بضرورة التصدي لهم أو الرد عليهم أو قطع ( أذناب ووصال هذه العقارب ) وقناعتي هو أن تترك هذه العقارب في أمراضها وتلوثها وسمومها لآنها ستقوم بعملية الآنتحار عندما تجد نفسها في دائرة الحريق لتلدغ رأسها , وبالتالي سيتخلص الآخرون من سمومها وتسللها بين الفينة والاخرى على أجساد ( الجنود الآشاوس المشغولون بقتال ألآعداء والعملاء) ...

أو أن هذه العقارب الصفراء سوف تدعس ( ببساطيل الجنود ) ...

هل وصلت الرسالة ... الله المستعان 

ملاحظة - الصور المرفقة للمغوار محمد الشيخلي في الفاو -ام المعامر وبنجوين

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)
آخر تعديل على الجمعة, 06 تشرين1/أكتوير 2017 03:35
محمد الشيخلي

كاتب ومحامي عراقي مقيم في المملكة المتحدة

رئيس مركز العدالة العربي