ardanlendeelitkufaruessvtr

'المعاشرة' طبق رمضاني مختلف

'المعاشرة' طبق رمضاني مختلف
 شيماء رحومة
"بقرب موعد الإفطار أود أن أذكركم بالاقتداء بسنة الصحابة وهي الإفطار بنكاح زوجاتكم قبل الطعام”، وضرب الشيخ الوقور مثلا عن صحابي عرف أنه من الزهاد كان يسبق الجماع على الصلاة والطعام لأنه يحبذ تفريغ القلب من الشهوات للعبادة.
على فكرة هذه ليست دعابة من الدعابات الشبابية ولكنها فتوى وليست أي فتوى فهي على رأس قائمة من الفتاوى التي يكثر اللغو فيها طيلة شهر رمضان، حيث يتحول الكل سنويا وبمجرد رؤية هلال شهر رمضان إلى الورع والتقوى، ويركب أشباه الشيوخ الحدث لتصبح أغلب برامج الشاشة الصغيرة والشبكات الاجتماعية منصات لهم يقدمون عبرها النصح والإرشاد.
وأكثر ما يلفت انتباهي في هذه الفتاوى أن كلا يغني على ليلاه، وتقريبا نفس الأسئلة كل عام من السادة الكرام حتى لا يخطئوا السبيل لأن المرشد الروحي في إجازة مطولة قد تنحصر في تسعة وعشرين يوما أو تتجاوزه بيوم، وبغياب الوسواس الخناس لا بد أن يثبت الجميع أنهم من الأتقياء الصالحين.
وطبعا لن يعيهم البحث طويلا لأن الكل يفتي وحتى صاحب الاستفسار نفسه يبني على ما تلقاه من إجابة افتراضاته الشخصية وينقل مشكورا معارفه الجديدة بتصرف ناصحا صديقا حائرا وهكذا.
الحقيقة لا دراية لي بأحوال المتزوجين ولكن الفتوى جعلتني أتساءل هل الأمر يستدعي من المرأة صرف النظر عن طبق اليوم الذي تصرف لإعداده ثلثي يومها في التفكير في ما ستزدان به مائدة إفطارها من أصناف والتحول من قناة إلى أخرى بحثا عن مأكولات جديدة بمكونات بسيطة تناسب جيب رب العائلة أو تسأل الجيران والأحباب عما طبخوا بالأمس حتى تعيد طهيه، والثلث المتبقي منه تكون مزروعة بين القدور. لتتحول بدلا من ذلك إلى إعداد نفسها حتى تكون طبق زوجها أم عليها المزيد من التفنن في الطبخ لأن بعلها سيقبل على مائدة الإفطار بشهية مفتوحة جدا بعد أن قطع صيام ساعات طوال بالجماع؟
بالمناسبة قد يرى البعض أن طرح هذه المسألة لا علاقة له بشبكة العلاقات الأسرية الرمضانية، أو يحبذ البعض الآخر طرق قضايا اجتماعية واقتصادية تسلط الأضواء على الإفراط في التبذير لأن العيون بحسب آراء أغلب الناس تأكل أكثر من الأفواه، بوصف رمضان له سلوكيات غذائية مغايرة عن سائر الأيام، والحال أن الميزانية العائلية تعاني عجزا ماديا لا يثنيها عن هذا الإسراف.
وفرضا أننا أسلنا الكثير من الأحبار حول هذه القضايا الاجتماعية وغيرها فهي مبتذلة ولم يبق ما نتحدث به حولها، في المقابل لا يزال الحديث عن المسائل الجنسية سواء في رمضان أو سائر شهور السنة من المحظورات في أغلب المجتمعات العربية بل وحتى الأفريقية والآسيوية، لذلك فالكثير من الشباب وخاصة الفتيات لا يتلقون تربية جنسية جيدة، ولا يعرفون القواعد الصحيحة وبالتالي تجدهم مادة خام تشكلها بعض الفتاوى وفق أهواء أصحابها ولا تتعلق المسألة فحسب بالحق الشرعي بل حين تتجاوزه إلى ما بعد الإمساك.
وأرى أن المجتمع بأسره يتحمل وزر الجهل لذلك يجب أن نغير المواقف التي تجعلنا نكف عن الحديث عن المحظورات الجنسية، ونعيد صياغة قراءات جديدة بل ونعيد تنشئة مجتمع مغاير يجوز فيه الحديث عن المحرمات الجنسية، حتى لا نقع ضحايا كل مدّع للمعرفة.
كاتبة تونسية





سراب/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)